شارك الأستاذ محمد حمداوي، مسؤول العلاقات الخارجية لجماعة العدل والإحسان، إلى جانب ثلة من الناشطين بمنظمات حقوقية دولية، في تأطير ندوة صحفية ببروكسيل يوم السبت الماضي 14 شتنبر 2019، حول موضوع تشميع بيوت أعضاء من الجماعة. فيما يلي نص الكلمة التي ألقاها الأستاذ حمداوي في الندوة مترجمة من الفرنسية إلى العربية.

تحياتي لكن سيداتي ولكم سادتي جميعا.

أعبر لكم عن سروري لحضور هذا الاجتماع الذي أود بداية أن أشكر كل من أسهم في تنظيمه وسهر على إنجاحه.

كلمة شكر وامتنان أيضا لكل من ساند (من داخل المغرب أو من خارجه) هذه القضية الحقوقية المتعلقة بتشميع بيوت مواطنين أبرياء، طردوا من مساكنهم ومنعوا من العودة إليها.

شكرا أيضا لكل أولئك الذين وقفوا بجانبنا في كل القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان.

الشكر موصول لكل المدافعين عن حقوق الإنسان أينما كانوا.

أود أن أطلعكم أيضا عن آخر المستجدات بخصوص هذه البيوت، كما أريد أن أحدثكم عن بعض مبادئ الجماعة التي ينتسب إليها أصحاب هذه البيوت المشمعة، لأبيّن لكم أن حملة التشميع هذه ظالمة.

إن هذا النشاط جاء اليوم ليتوج العمل الدؤوب الذي قام به كل من السيد فرانسوا دوروش والسيد بكر صديق والأستاذة سلمى أشرف منذ اليوم الأول لزيارتهم للمغرب؛ من أجل فضح وإجلاء الظلم البيّن والواضح، إن لم نقل المفضوح، الذي تعرض له أصحاب البيوت المشمعة في هذه القضية.

إن التقرير الذي استمعنا إليه قدم النتائج التي تبين حقيقة عمق الالتزام في خدمة حقوق الإنسان المظلوم، أينما كان هذا الإنسان وأيًا كان عرقه ودينه.

أريد أن أقدم خالص الشكر لكل هؤلاء باسم أصحاب هذه البيوت المشمعة وباسم جماعتنا، جماعة العدل والإحسان.

 

أقدمت السلطات المغربية، يوم 12 يونيو 2019، على اقتحام أربعة بيوت لأعضاء بجماعة العدل والإحسان بكل من مدينة تطوان والمضيق ومراكش، إضافة إلى البيوت التي سبق تشميعها بمدن: البيضاء والقنيطرة، وأكادير، وطنجة، وفاس، ووجدة والجديدة.

طالع أيضا  "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" تستنكر تشميع بيوت أعضاء العدل والإحسان

فقد وجب تنوير الرأي العام الوطني والدولي بهذا الشأن، خاصة أن بعض هذه البيوت تمت سرقتها، وكسرت أبوابها ونوافذها، حدث كل هذا وهي تحت الحراسة المستمرة للسلطات.

تقضي القوانين الجاري بها العمل أنه لا يجوز تشميع بيت من البيوت دون حكم قضائي، إلا في حالات جد استثنائية لا تنطبق البتة على الوضعية التي بين أيدينا.

وحتى في حالة الاستثناء، لا يجوز إغلاق بيت ما إلا بعد تفعيل مسطرة قانونية محددة ودقيقة جدا، فما بالك ببيوت آهلة بالسكان.

لا يقع تحت طائلة الإغلاق إلا البيوت التي لا زالت في طور البناء والمخالفة بشكل صارخ لقانون التعمير.

وبناء عليه، فإن إغلاق بيوت أعضاء جماعة العدل والإحسان والتي يملك أصحابها كل الوثائق الإدارية اللازمة لا يستند لأي مصوغ قانوني. بل إن القانون والدستور يجرمان هذا التشميع باعتباره شططا في استعمال السلطة.

فيبدو إذن جليا أننا أمام قرار سياسي بامتياز. نحن بكل وضوح أمام خرق سافر لكل القوانين من طرف السلطات وهجوم صارخ على حق من الحقوق الأساسية للإنسان، ألا وهو حق السكن.

لا شيء يبرر هذا الشطط إلا غياب العدالة وانعدام الخوف من أي متابعات قانونية صارمة كالتي تحكم عموما الأنظمة الديمقراطية؛ خاصة عندما يتعلق الأمر ببيوت نخبة من الأطر تنتمي إلى جماعة العدل والإحسان المعروفة بعملها المجتمعي، والتي تنهج نفس خط القوى السياسية المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة والمناهضة للفساد والاستبداد، والتي تصطف إلى جانب الحركات الشعبية ونضالات كل القوى المدافعة عن الحرية والكرامة والمساواة والمطالبة بإطلاق سراح جميع سجناء الرأي وكل مناضلي الحركات الشعبية.

الكل يعلم، وهذا منذ عقود، أن العدل والاحسان جماعة سلمية، معروفة وقانونية. كل متتبع لتحركاتها وأنشطتها يعلم جيدا دورها في إدماج الشباب وتأطيرهم وتحصينهم ضد أي تطرف. الكل يعلم – داخل البلد وخارجه – أن جماعة العدل والاحسان نجحت – من خلال مشروعها – في إرساء التدين القويم والمتزن وفي الحفاظ على استقرار البلاد رغم الحصار المضروب على أنشطتها وعلى أعضائها.

طالع أيضا  ربورتاج: سرقة البيوت المشمعة، الدولة مسؤولة

هذه هي جماعة العدل والإحسان التي يرتكز منهجها على الوضوح ونبذ العنف والعمل في إطار القانون.

في نهاية شهر غشت 2019، تمت سرقة البيوت المشمعة في كل من طنجة والمضيق. وفي 25 ماي 2019، حدث نفس الشيء للبيت المشمع بمدينة أكادير حيث كسرت أبوابه ونوافذه وتم نهبه.

والجدير بالذكر – في هذا الصدد – أن بيت الأمين العام للجماعة، الأستاذ محمد عبادي الموجود بمدينة وجدة والمشمع منذ زمان طويل، هو الآخر سبق أن تعرض للكسر والنهب والتخريب، وتم العبث بمحتوياته يوم 14 دجنبر 2010.  مما يثير الكثير من الشكوك والتساؤلات حول الجهة التي تقف وراء هذه الجرائم الشنيعة.

إن المسؤولية المباشرة عن السرقة وتكسير هذه البيوت والعبث بمحتوياتها تقع على عاتق الدولة، لأنها هي من قامت بتشميعها ومنعت أصحابها من ولوجها.

وفي خلاصة القول، وكما تبين كل المراجع الدستورية وكل المستندات الإدارية والقانونية، يبدو جليا أن تشميع هذه البيوت ظلم واضح وانتهاك لكل القوانين والأعراف المحلية والدولية، وأن أصحاب هذه البيوت يستحقون كل الدعم محليا ودوليا من أجل استرجاع حقوقهم المشروعة.

مرة أخرى، أعبر لكم عن سعادتي بوجودي معكم في هذه التظاهرة.

شكرا لكم على حضوركم وعلى اهتمامكم.