طالب محامون مغاربة في بلاغ لهم بالتحقيق في “الانحرافات المسطرية والقانونية” التي عرفتها أطوار محاكمة المعتقلين السياسيين المحكومين في محكمة الدار البيضاء، المعروفة إعلاميا بملف “معتقلي حراك الريف”، كما طالبوا بمحاسبة من حرف مساراتها وأجهز على حقوق المتهمين.

هيئة دفاع معتقلي حراك الريف اعتبرت في بلاغها أن “المحاكمة الكبرى” التي مرت من العشرات من الجلسات، استوحت فصولها من “قواعد محاكمات عهد الرصاص”، وخلفت في نهايتها “عقوبات عشوائية انفعالية وجد قاسية بعشرات السنين ضد معتقلين في أجواء مسطرية فاسدة”.

ولفت بلاغ الهيئة الذي وقعه 18 محام ومحامية، إلى أن المغرب شهد بحق في هذه المحاكمة بمرحلتيها “مأساة انهيار أسس المحاكمة العادلة بشكل لا مثيل له في العهد الجديد”، وشدد على أن انفعال رئيس الهيئة أدى به إلى جر المحاكمة لمتاهات بسبب “ضعف النجاعة القضائية الجنائية وخلط الإجراءات”، مؤكدا أنه “سمح بوضع كاميرات لتصويرهم لفائدة جهة لا يعلمون من هي ولا لأية أغراض ستستعمل أشرطة الصور”.

وأردف البلاغ أن الأحكام صدرت “بنَفَسِ سياسي” بحضور الدولة وإدارة الأمن والوكالة القضائية ودون حضور المتهمين، بعد غيابهم عن الجلسة قسرا واحتجاجا وضدا على إرادتهم، وشدد على أن “أكبر محاكمة استثنائية” في العقد الثاني من القرن العشرين فتحت أبواب المغرب على “كل الاحتمالات”.

وقال المحامون إنهم طالبوا ونبهوا بالأمس، مضيفين: “واليَوم ننـذر ونحَذر”، مشددين بالقول: “ندق اليوم ناقوس الخطر ونحـذر وننــذر أمام نتائج الانحراف المسطري والمس بالمشروعية وسيادة القانون والاحتماء وراء المقاربة الأمنية في معالجة الملف”، وحملوا المسؤولين للسلطة القضائية؛ قضاء جالسا وواقفا، عواقب ما قالوا عنه: “الجري نحو الإدانة دون إثبات ولو بأرخص حجة وأبخسها، وانتهاك أسس المحاكمة العادلة انطلاقا من الأبحاث التمهيدية ومن التحجير على وسائل الإثبات للمعتقلين إلى إعلان الأحكام النهائية مرورا بكل ما عرفته من ضعف التدبير والخلل في التوازن بين المتهمين والنيابة العامة”.

طالع أيضا  السلطات الأمنية تلاحق المتظاهرين بالحسيمة إلى الشواطئ وتحاصر احتجاجاتهم

وحملوا السلطات مسؤولية ما ترتب، وما يمكن أن يترتب مستقبلا بعد محاكمة الحراك وإدانة المعتقلين، من الإضرار بالوطن وبسمعته وبمصداقية قضائه وبالريف وبأهله وبكل معتقلي الحراك في السجون المتفرقة.

البلاغ نفسه لفت إلى أنه في الوقت الذي يعاني فيه المعتقلون ويلحون على “الانكباب على معالجة الأسباب العميقة والحقيقية وراء حراك الريف على المستويات السياسية والسوسيو-اقتصادية والعمل على فتح آفاق تجاوز الأزمات”؛ لم تستوعب السلطة عمق النداء ولم تفتح باب المصالحة، بل واستمر التحدي المسطري عوض الحِكمة القضائية، مشددا على أن الدولة بمؤسساتها الحكومية استهانت بمصير المحاكمة وما له علاقة بالعدل والقضاء والسجون.

وأشار البلاغ إلى أن الدولة استخدمت الإعلام الرسمي والصحافة الصفراء للنيل من المعتقلين والتحرش بهم، واسترخصت حياتهم وصحتهم ومعاناتهم التي أعقبت الإضرابات الإنذارية والمتوالية والطويلة عن الطعام بسجن عكاشة، ملفتا أن ذلك كله نتج عنه ما هو أخطر وهو “المساس بالمشروعية وبمبادئ الدستور وبسيادة القانون والقانون الدولي لحقوق الإنسان”، وكأن المغرب وقضاء المغرب يعيشان القرون الوسطى.

البلاغ ذاته نبه إلى تداعيات المحاكمة الجماعية التي وصفها بـ”السياسية العنيدة”، باعتبارها عقابا جماعيا قاسيا غير مفهوم، أسقطت القناع عن شعارات دولة الحق والقانون وصعود ظلال المستقبل المجهول، مشيرا إلى أنه “عندما تفقد السياسة والعدالة الأخلاق والصواب ينهار معنى الوعي وتموت قدرة الإنسان عن الفهم”.

وأضاف نص البلاغ: “وها نحن أيضا اليوم في أدق لحظة يأس وأقوى تعبير عن المرارة استُدْرِجوا إليها وفرضتها عليهم عقليات لا تؤمن إلا بقانون القوة وسيف العنف وعدالة القهر، عقليات يظهر أنها بكل أسف لا ترغب في استقرار البلد ولا تشفق عليه ولا على مستقبله ومستقبل مواطنيه، تتنــفس وعيا بئيسا له حساسية مع احترام المواطن وتطلعاته”.

واعتبر البلاغ ما أعلن عنه بعض المعتقلين من تخليهم عن الجنسية، والاستمرار في إضراب “الاستشهاد”؛ أمّ المآسِي التي تسبب فيها ضعف الوعي من قبل السلطات السياسية وتعنتها.

طالع أيضا  الاعتقالات والعسكرة قد تنهي الحراك.. الحسيمة تقدم جوابا قاطعا الليلة (فيديو)