استهل الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله شريطه المؤرخ بيوم الأحد 04 شعبان 1425هـ الموافق لـ19 شتنبر 2004م، والذي بثته قناة بصائر الإلكترونية يوم 13 شتنبر 2019، بأهمية ضبط الوقت في حياة الفرد، وأكد أن من لا يقدر وقته فهو لا يهتم لعمره، لأن العمر وقت، وتضييع الوقت فيما لا يعني هو مضيعة للعمر. واستدل رحمه الله بما تواتر عن الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى: “يا ابن آدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يومك ذهب بعضك”.

ووقف الإمام على الآية الكريمة: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ، وعن أسباب نزولها لما جاء اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة يسألونه أسئلة تعجيزية لاختبار نبوته، وسألوه عن القمر وتحولاته من الهلال إلى المحق ولم يجادلهم عليه الصلاة والسلام، فأوحى الله إليه الآية الكريمة، وصرفه عن الجدال إلى ما به بعثه، بعثه ليبشر الناس وينذرهم، بلقاء الله السعيد للسعداء، وبلقائه وهو عليهم غضبان للأشقياء نعوذ بالله.

ولفت رحمه الله، ببساطة لغته وبأسلوبه المتميز المشرب بالابتسامة ملاطفة للقلوب وتحفيزا للحاضرين وشحذا لهممهم، في مجلسه إلى ضرورة تخصيص بعض وقتنا للآخرة والعمل لها في خضم زحام مشاغل الدنيا والمسارعة لقضاء حاجاتنا الدنيوية التي قد تلهي عن الله تعالى وتلتهم الأوقات، “والله تعالى جعل الوقت لنا فتنة” لذلك جعل الله تعالى لنا “مواقيت”.

وأشار كذلك إلى احترام وقت الصلاة مهما كانت المشاغل، وأيا ما كان الأمر الذي أشتغل به، عندما يؤذن المؤذن فهو وقت الصلاة وانتهى كل شيء، وإذا فات الوقت فما بقيت صلاة. ونبه الشباب في التعامل مع “سيبير كافي” حتى لا يصرفهم عن الصلاة، في إشارات مهمة إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي تلتهم الوقت، مردفا أن الشيطان يحترف الإلهاء عن الصلاة في وقت الرحمن مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ليدخل به إلى وقت الشيطان.

طالع أيضا  الإمام في شريط ينشر لأول مرة: الله أشد فرحا بتوبة عبده

ثم وقف عند مقولة أحد الصحابة رضي الله عنهم “من ترك الصلاة عن وقتها عامدا فقد كفر”، وقال: “أيها الإخوان الحاضرون وإلى إخواننا في المهجر وفي أوربا وأمريكا وحيث ما كانوا ويسمعون؛ حذار أن تؤخروا الصلاة عن وقتها”.

ثم حمل رحمه الله الحاضرين نحو توجيه الأوقات وجهة الآخرة، وشدد على أن غاية الوجود في الدنيا هي اجتياز امتحان الآخرة، ونبه من لا يستبطئ بوقته ولا يفكر بهذا التفكير، مذكرا في الوقت ذاته بثلة من المؤمنين الذين رحلوا في ريعان شبابهم وبمناقبهم الحسنة.

ثم استرسل رحمه الله متما الآية الكريمة قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِن الْبِرُّ مَنِ اتَّقَىٰ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، ووقف على العادات السيئة للعرب في الحج قبل الإسلام، حيث كانوا يأتون البيوت من ظهورها ويدخلون من سطح البيت، في خزعبلات وعادات جاهلة… والمقصود أبعد وأعمق.

وتساءل الإمام، وهو يفسر قول الله تعالى وَلَٰكِن الْبِرُّ مَنِ اتَّقَىٰ: ما هي التقوى؟ ليجيب دالا الحاضرين أن التقوى أن تجعل بينك وبين الله عز وجل عملا صالحا ووجها مقبولا عند الله وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذه بعض الإشارات التي وردت في فيديو الإمام المجدد، وفيه وصايا أخرى تدل على مكامن الخير وتنهض النفس البشرية إلى طلب الكمال.