استمرارا في تسليط الضوء على ما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2018 من تعرية للاختلالات التي تعرفها قطاعات حيوية في بلادنا، سنتناول في مادتنا هاته شبهات واضحة ومساوئ تدبيرية فادحة، رصدها التقرير أثناء افتحاصه لمؤسسة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة.

بنيات الاستقبال

بخصوص بنيات الاستقبال من مؤسسات تعليمية وإقامات داخلية للسكن ومطاعم التلاميذ، فالتقرير أحصى حوالي 70% من المؤسسات التعليمية بالجهة لا تتوفر على البنيات التحتية الأساسية، من ماء صالح للشرب وكهرباء وتطهير سائل؛ فمن أصل 2.615 مؤسسة تعليمية، تم تسجيل افتقار 1.795 مؤسسة تعليمية للماء الصالح للشرب، بينما لا تتوفر 876 مؤسسة تعليمية على الكهرباء، ولا تتوفر 2.360 مؤسسة على التطهير السائل.

أما الأقسام متعددة المستويات (من اثنين إلى ست مستويات)، فقد سجل التقرير في موسم 2016-2017، أزيد من 3 آلاف قسم متعدد المستويات، %58 منها موجودة بالمديرية الإقليمية لتارودانت. وتتوفر الأكاديمية على أزيد من 14 ألف حجرة للتدريس تهم جميع المستويات، 992 منها غير صالحة، كما أن 538 قسم صالح للتدريس لا يتم استغلاله.

أما بعض الداخليات فهي تتجاوز طاقتها الاستيعابية بشكل كبير، ناهيك عن عدم ملائمة ظروف الاستقبال فيها وفي المطاعم المدرسية، من نقص على مستوى تدابير الصحة والسلامة، إلى تدهور مباني ومعداتها، فقد سجل التقرير الحالة المتدهورة التي تعرفها المباني والمعدات لبعض الداخليات التي تم زيارتها، مثل تشقق الجدران، ووجود نوافذ وأبواب مكسورة، وتسربات المياه في الأسقف… وهو أمر يؤثر سلبا على الشروط السليمة لإقامة التلاميذ الداخليين، أما المؤسف فكان وجود معدات جديدة غير مستعملة رغم الحاجيات المعبر عنها، فقد لوحظ توفر مخزن بعض الداخليات على أسرة وأفرشة وبعض معدات الطبخ والإطعام الجديدة التي لم يتم تخصيصها للتلاميذ الداخليين على الرغم من الحاجة إليها.

طالع أيضا  تعليم الشتاء بتوقيت الصيف!!

التأطير المدرسي

أما بخصوص التأطير المدرسي، فقد سُجل اكتظاظ خطير في الأقسام (ومؤشر القسم المكتظ حسب التقرير هو الذي يزيد عدد تلاميذه عن 40!)، حيث تم تسجيل أزيد من 3 آلاف قسم مكتظ خلال السنة الدراسية 2016-2017، منها 1.023 متواجدة بالمديرية الإقليمية لإنزكان آيت ملول.

كما تم تسجيل ملاحظات متعلقة بهيأة التدريس، من أهمها عدم احترام الحصة الزمنية النظامية بالنسبة لكل الأسلاك، فقد رصد ما مجموعه 36 ألف يوم غياب للأطر التربوية، منها 2350 يوم غياب غير مبرر، خلال موسم 2015-2016، والكارثة أن كل هذه الساعات الدراسية المهدورة بسبب غياب الأساتذة لم يتم تعويضها!

بناء المؤسسات التعليمية

ورصد قضاة مجلس إدريس جطو ما ينتاب الدراسات المتعلقة بصفقات بناء وتأهيل المؤسسات التعليمية من نقائص، كان أبرزها عدم تحري الدقة في إعداد الدراسات القبلية، وخاصة الدراسات الجيوتقني، حيث  لا تنجز بالدقة المطلوبة، وينتج عن ذلك، عند مرحلة إنجاز مشاريع البناء، الوقوف على إكراهات غير متوقعة، منها وجود مياه باطنية أو أرض صخرية أو غير صالحة لإنجاز المشروع. مما يؤدي إلى ارتفاع كلفة المشروع أو التخلي عن إنجاز بعض الأشغال. وقامت الأكاديمية في بعض الحالات بالأمر ببدء أشغال بناء مؤسسات تعليمية دون الحصول المسبق على رخصة البناء. وعلاوة على مخالفتها لأحكام  القانون المتعلق بالتعمير، فإن هاته الممارسة غالبا ما تكون السبب في تأخير إنجاز الأشغال، وبالتالي، يتم التأثير على توقعات الخريطة المدرسية.

والكارثة كانت في أن الأكاديمية تلجأ إلى بدء العمل في المؤسسات التعليمية دون انتهاء الأشغال من طرف المقاول صاحب الصفقة، مما يعرض المترددين عليها من أساتذة وتلاميذ لمخاطر حقيقية! كما سجل التقرير إعادة تأهيل مؤسسات تعليمية حديثة العهد في فترة لا تتجاوز من 2 إلى 5 سنوات على إنشائها.

طالع أيضا  ذة. ادويشي: التمرير المعتسف للقانون الإطار مؤشر على غياب إرادة حقيقية في إصلاح التعليم

المراقبة والحكامة

وبخصوص الحكامة والمراقبة فإن الأكاديمية تخضع الميزانيات لعدة تعديلات طيلة السنة، والأدهى من هذا أنها لا تعرض على اجتماعات مجلس الأكاديمية لا للمصادقة ولا حتى المناقشة. بالإضافة إلى أن هذا المجلس غير منتظم في عقد دوراته، وتركيبته الجد موسعة لا تسمح له بتحقيق المهام المنوطة به، كما لوحظ وجود عدد مهم من القضايا والطعون أمام المحاكم الإدارية ضد قرارات الأكاديمية أدت إلى إصدار أحكام ضدها. وقد كلفت هذه الأحكام ميزانية الأكاديمية أكثر من 44 مليون درهم خلال الفترة 2008 – 2014