أثار الأستاذ منير الجوري في تدوينة له على حسابه بفيسبوك التفاصيل الصغيرة التي تعيشها الأقسام التعليمية والتي ستؤدي حتما إلى نتائج وخيمة سواء على مستوى اجتهاد الأساتذة في التعامل مع الفرنسة المفروضة وضعف اللغة عند التلاميذ، أو على مستوى توجيه التلاميذ مستقبلا، وهو ما يقدم إرهاصات حول مستقبل البلاد بعد سنوات، ليسم الواقع بوصف “الإفلاس” سواء على المستوى البيداغوجي أو التعليمي أو التوجيهي.

 يحكي المستشار التربوي عن الواقع الذي يعانيه التلاميذ والأساتذة والآباء فيقول: “الإفلاس البيداغوجي هو عندما يشرح الأستاذ الدرس بالعربية أو الدارجة ويكتب الملخص بالفرنسية، وينجز التمارين بالعربية أو الدارجة ثم يمتحن التلاميذ بالفرنسية”.

وعلى المستوى التعليمي ينبه الباحث في علم الاجتماع التربوي: “الإفلاس التعليمي هو عندما يحصل التلميذ على نقطة هزيلة في مادة علمية، ليس لأنه لا يتقنها ولكن لأنه لا يتقن اللغة التي سيجيب بها على ورقة التحرير”.

و”الإفلاس التوجيهي هو عندما يقرر تلميذ أن يسلك شعبة أدبية، ليس لأنه يحبها وليس لأنه لا يملك جانبية علمية، ولكن لأن هناك لغة أجنبية تعيق إبراز قدراته العلمية” يضيف الجوري.

والمؤكد أن هاتين النقطتين الأخيرتين ستشعران التلميذ بالظلم و”الحكرة” التي تعمل السياسات التدبيرية في كل المجالات على تعميمها على جميع الشرائح المغربية.

ويخلص الخبير في المجال إلى أن هذه الوقائع الصغيرة التي ستتكرر كثيرا تمثل “عنوان الإفلاس الكبير”.

وفي إحدى تجليات هذا الإفلاس، ساق الجوري، في تدوينة ثانية، مثال واقعيا، قائلا: “هكذا كتب 26 تلميذا كلمة sciences في أول حصة لمادة علوم الحياة والأرض مفرنسة” ليسوق صورة حقيقية للنتيجة الكارثية لأحد فصول ما سمي “إصلاحا” للمنظومة التعليمية المعطوبة.


وطرح السؤال التالي، والذي يمثل هما حقيقيا عند الأساتذة الممارسين الذين وجدوا أنفسهم بين شتات عدم التأهيل اللغوي سواء عند التلاميذ أو عند شريحة كبيرة من الأساتذة أنفسهم، “هل يجب أن نركز على الأخطاء الإملائية أو على أخطاء النطق أو على أخطاء الصياغة أو على المادة العلمية التي ندرسها؟؟؟”.

طالع أيضا  تضامنا مع الأب الذي تم الاعتداء عليه.. أساتذة التعاقد يخرجون في مسيرة بآسفي