نتناول في هذه المادة جزءا مما يتعلق بالسلامة الصحية للمغاربة بتسليط الضوء على المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية حسب ما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي كشف أن المؤسسة المستأمنة على تغذية المغاربة لا تقيم وزنا لصحتهم، وتعمل في غياب “آلية للتقييم العلمي للمخاطر الصحية”، وفي غياب مراقبة تلزمها باحترام المعايير الصحية الدولية (مثال المواد المحتوية على عناصر معدلة جينيا، بقايا المبيدات..)ـ إضافة إلى مشاكل أخرى يعاني منها القطاع تجعل السلامة الغذائية للمغاربة مهددة برمتها.


كشف تقرير أن المواد الغذائية التي تحتوي على عناصر معدلة جينيا لا تخضع للمراقبة، ما يجعل صحة المغاربة في خطر. وأوضح أن المواد المعدلة جينيا لا يوجد إطار قانوني يؤطر استخدامها في المغرب، في وقت يستمر فيه النقاش دوليا حول المخاطر التي يمثلها استعمال هذه المواد على صحة المواطنين.

المجلس الأعلى للحسابات سجل في تقريره “غياب سياسة عمومية متكاملة” لدى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، مردفا أنه لا يتوفر على “آلية للتقييم العلمي للمخاطر الصحية” ضمانا لسلامة السلسلة الغذائية.

المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، الذي تأسس سنة 2009 بشخصيته المعنوية واستقلالية مالية رغم تبعيته لوزارة الفلاحة والصيد البحري، أكد تقرير المجلس الأعلى للحسابات أنه لا يتمتع بالاستقلالية التامة عن سلطات الوصاية، مردفا أن “محدودية” الموارد البشرية التي يعاني منها تؤثر على أدائه في سياق ما يعرفه المغرب من ارتفاع معدلات البطالة بين الأطر والشباب بكل تخصصاتهم.

التقرير نفسه أكد سياسة الإهمال المنتهجة ضد الشعب المغربي وحجم الاستهتار بصحته، حيث إن الفواكه والخضروات الموجهة للسوق المحلية لا تخضع لمراقبة بقايا المبيدات، عكس المنتجات المعدة للتصدير، التي “تمر بالضرورة عبر محطات التعبئة وتخضع لمراقبة صارمة لبقايا المبيدات الزراعية”، كما أورد المجلس ضمن ملاحظاته على أداء مكتب السلامة الصحية “ضعف المراقبة الميدانية للمطعمة الجماعية”.

طالع أيضا  استطلاع: %83 من الشباب دون 30 سنة و%61 فوقها غير راضين عن النظام التعليمي

ونبه التقرير إلى أن مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية لا تمارس اختصاص المراقبة في أسواق الجملة للفواكه والخضر، لاعتبار أن هذه الوحدات “غير منظمة بما فيه الكفاية”، وتوجد الكثير من “النقط السوداء” بتعبير التقرير، التي يجد فيها المكتب صعوبة في ممارسة المراقبة الصحية، ويتعلق الأمر بالمجازر والمذابح القروية للحوم الحمراء والمجازر التقليدية للدواجن (الرياشات)، وكذلك مراكز جمع الحليب التي يصل عددها الى 2700 وحدة.

ويشكل نظام اليقظة الوبائية عنصر اختلال آخر، حيث سجل المجلس في مجال مراقبة الصحة الحيوانية قصور هذا النظام، مع غياب قانون خاص يؤطر مجال تربية المواشي، إضافة إلى غياب إطار رسمي لاتخاذ القرار في مجال التلقيح.

وأضاف التقرير أن الأمراض المعدية لا يأمن منها قطيع المواشي لغياب استراتيجية تضمن عدم انتقالها وتفشيها. وجدير بالذكر أن المكتب يمارس صلاحياته في هذا المجال من خلال شبكة مكونة من 69 مصلحة بيطرية إقليمية تابعة لعشر مديريات جهوية.