انعقدت صباح اليوم السبت 14 شتنبر بالعاصمة بروكسل، ندوة صحفية دولية، أطرها ناشطون بمنظمات حقوقية دولية، سبق أن عاين ممثلوها بعض البيوت المشمعة لأعضاء جماعة العدل والإحسان بالمغرب، حيث قاموا بزيارة ثلاثة بيوت مشمعة (بالدار البيضاء والقنيطرة وطنجة)، شهر أبريل الماضي.

نشّط هذه الندوة كل من الأستاذ المحامي إدي كياكو، والدكتور فرنسوا دوغوش، أحد أعضاء فريق الوفد الحقوقي الدولي الذي زار البيوت، بالإضافة للأستاذ محمد حمداوي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ومسؤول علاقاتها الخارجية، وكذا الأستاذ المحامي عيسى گولتستار.

عرفت الندوة عرضاً لتقرير ميداني حول الزيارات التي تمت للبيوت المشمعة، واللقاءات التي أجريت مع أصحابها المتضررين ومجموعة من الأطراف المهتمة والمتابعة لهذا الملف، لتتلو ذلك مداخلات المؤطرين الذين استنكروا الطريقة التي تم بها اقتحام وتشميع البيوت دون مراعاة لأبسط الحقوق القانونية، ووقفوا على حجم الضرر المادي والنفسي الذي خلفه هذا الإجراء التعسفي، منبهين للتناقضات الصارخة من قبيل الحراسة المضروبة على البيوت وفي نفس الوقت تسجيل العبث بها وسرقة محتوياتها.

افتتح الندوة الأستاذ المحامي إدي كياكو الذي سيّرها؛ إذ عرض في افتتاحيتها موضوع الندوة وهو مظلومية أصحاب البيوت المشمعة، مذكرا بالمنظمات المسهمة في الندوة، ليباشر توزيع المداخلات تباعا.

بعد التقديم، أعطى المنشط الكلمة للدكتور فرنسوا دوغوش، أحد أعضاء فريق الوفد الحقوقي الدولي الذي زار المغرب ووقف على حيثيات التظلم، الذي وقف عند الضرر النفسي الذي خلفه هذا الإجراء التعسفي في حق مواطنين، مستنكرا الطريقة التي تم بها الاقتحام والتشميع، دون مراعات لأبسط الحقوق القانونية. ومنبها إلى التناقضات الصارخة؛ من قبيل الحراسة المضروبة على هاته البيوت وفي نفس الوقت تسجيل العبث بها وسرقة محتوياتها. 

كما عرض في سياق مداخلته تقريرا عن الزيارة الحقوقية، ليلخص إلى جملة من الخروقات القانونية التي تطعن في أبسط الحقوق الإنسانية على رأسها حق السكن، ليشفعها بعرض مجموعة من التناقضات التي يعيشها المغرب جراء الوضع الحقوقي المتردي، متسائلا كيف لدولة ألا تحترم الحقوق والحريات التي توقع عليها، مؤكدا على مظلومية أصحاب البيوت، وداعيا إلى مناصرتهم وإنصافهم باستعمال جميع الوسائل الكفيلة بتحقيق مطالبهم المشروعة.

طالع أيضا  شَمِّع

ليتم بعد ذلك عرض تقرير مرئي عن البيوت المشمعة؛ يلخص حجم المظلومية التي يعانون منها. قبل أن يتناول الكلمة الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ومسؤول علاقاتها الخارجية، أثنى فيها على جهود المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية ودعمها لقضية المواطنين المشمعة بيوتهم بغير حق ومؤازرة مختلف قضايا حقوق الإنسان، مؤكدا على الجهود التي بذلها الحقوقيون الثلاثة في زيارتهم للمغرب في هذا الملف، معبرين بذلك عن مبدئية تضامنهم الإنساني في مثل هذه القضايا بغض النظر عن العرق والدين، مشيرا إلى التطورات الأخيرة المتمثلة في تشميع أربع بيوت جديدة تنضاف لسابقاتها، وما تبع ذلك من سرقة لأثاث بعضها وتكسير أبوابها ونوافذها رغم ادعاء الحراسة المستمرة.

القيادي في الجماعة ذكّر بأن حالة التشميع في القانون لا تكون إلا في استثناءات قليلة لا تنطبق على أصحاب هذه البيوت، إذ لا يمكن التشميع إلا وفق مسطرة معلومة، بأن يخرق مثلا صاحب البيت التصاميم المعمارية، وهو ما لا ينطبق على هذه البيوت التي يمتلك أصحابها كل التصاريح القانونية المقدمة من جهات الاختصاص المعنية. ليؤكد أن الملف سياسي بامتياز، ويضرب عرض الحائط كل الحقوق الأساسية ومنها حق السكن، مبينا أن أصحاب البيوت المشمعة عوملوا بهذا التعسف لانتمائهم لجماعة العدل والإحسان السلمية والقانونية.

وفي المداخلة الثالثة، أكد الأستاذ المحامي عيسى گولتستار على التضامن الواسع مع أصحاب القضية، في ظل التراجع الحقوقي في المغرب، مشيرا إلى أسلوب الدولة في التعاطي مع هذا الملف من حيث العشوائية والعقاب الجماعي المتعدي لصاحب البيت إلى الأسرة والأقارب وحتى الأطفال الصغار حين يجبرون على الترحيل القسري. ويعد هذا الإجراء، بحسب گولتستار، فريدا من نوعه في الوضع الحقوقي، حيث لا نجد له مثيلا إلا في “إسرائيل” حسب قوله.

طالع أيضا  ذ. خليفة: تعليل قرار تشميع وهدم بيت حساني يتنافى مع قيم الإسلام والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان

وفي ختام الندوة، أجاب الأساتذة المؤطرون للندوة على مجموعة من الأسئلة طرحها المتدخلون، تنوعت حول الأسباب والمسارات والمآلات التي ستأخذها قضية تشميع البيوت.