أكد الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى، في شريط مسجل بتاريخ الأحد 16 ذي القعدة 1426 الموافق لـ18 دجنبر 2005، على أهمية الافتتاح بكتاب الله عز وجل في كل مجلس، وأوصى بالإنصات إليه بخشوع، وهو خير الزاد للآخرة، والتمسك به وفهمه وبثه في الناس، وخاطب الحاضرين والمستمعين محفزا إياهم لحفظه، والتشمير عن ساعد الجد قبل أن يفوتهم الأوان ولات حين مناص.

تلا القارئ من قوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة إلى قوله تعالى: من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم، فعلق الإمام على أنها معاوضة بين الله تعالى والمؤمنين يشتري وهم يبيعون والجزاء الجنة، ثم قال: “كان هذا ويكون ولا يزال المسلمون مخاطبين بهذا الخطاب”.

شدد الإمام على أن شروط المعاوضة والبيع والشراء مع الله عز وجل لا يمكن القفز عليها لمن زعم أنه يريد وجه الله عز وجل. ثم استرسل رحمه الله تعالى متحدثا عن البعض ممن يقول أنا أريد أن أعطي هذا الثمن لكنه يذهب مع حرف القرآن ولا يغوص إلى معناه، ولا يفي ظروف الزمان والمكان والإنسان حقها، وهو ما قد تترتب عنه مصائب ويلقي من خلالها الشباب بأنفسهم في الهاوية، ثم قال رحمه الله: “الفهم الحرفي للقرآن الكريم يردينا ولا يرضي الله عز وجل”، لأن ذلك ليس فيه تعامل مع واقع يتغير وبعيد عن سنة نبينا القائمة على التدرج واللطف والبشاشة…

ووقف الإمام مع سورة “براءة” التي تبتدئ بالبأس والإنذار وتنتهي بالرحمة لقد جاءكم رسول من أنفسكم مستحضرا ما شاع عند شباب الصحوة الإسلامية من التنطع والقفز والزعم الباطل، زعم من لا يكاد يقيم لسانه بآية من القرآن الكريم قراءة كما هي ثم يقول أنا قرأت، فيقرؤون “يقاتلون في سبيل الله” ويعملون بالنص الحرفي، يبحثون عن القتال، واستثنى الإمام من ذلك ما يقوم به المسلمون في فلسطين والشيشان وأفغانستان الذين يدافعون عن أنفسهم.

طالع أيضا  بين الرّجاء والخوف.. مع الإمام عبد السّلام ياسين

الإمام رحمه الله في هذا الشريط أوضح المعالم التي تؤطر دعوة العدل والإحسان، وأكد أنه “بالرحمة نبدأ حديثنا مع الناس الغافلين عن الله عز وجل وننذرهم كما قال الله تعالى يخاطب نبيه “إن أنت إلا نذير”؛ فنخوفهم بالآخرة، ونخوفهم أساسا من الحالة التي يعيش فيها الغافل عن الله، الذي نسي الله ونسي لقاء الله. ودعوتنا ينبغي أن تدل على محاسن الإسلام وعلى ما أعد الله للمؤمنين والمؤمنات، وتجويد الإسلام في أعين الناس، أقرب شيء يؤثر في الإنسان هو عندما تذكره بمصيره؛ بجثة هامدة تحمل وتحشر إلى القبر، وإن لم يتعظ بهذا فالكلام زائد معه”.

ووقف الإمام مع التوبة، وكيف نتوب إلى الله تعالى؟ مؤكدا أن “التوبة الواحدة التي لا تتكرر هي “توبة الخطافين” وليست توبة التوابين” مشيرا رحمه الله إلى الآية الكريمة التي تقول: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين بصيغة التوابين وليست التائبين، والتواب فعال تدل على الإكثار.

ثم وقف رحمه الله على حديث سيدنا أنس رضي الله عنه في رواية الإمام مسلم وابن حبان والبيهقي: “لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم إذا استيقظ على بعيره قد أضله بأرض فلاة”.

وكانت له رحمه الله تعالى وقفات مع أحاديث أخرى وتوجيهات نورانية، دون أن يغفل، وكانت هذه عادته، عن تصحيح ما اعوج في الألسن من اللغة العربية والبحث عن أصول الكلمات.

فيما يلي شريط الجلسة الماتع والمفيد كاملا.