لفت الأستاذ رشدي بويبري، الناشط السياسي وعضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، إلى أننا لم نعد في السنين الأخيرة “بصدد نظام سياسي أهمل الاهتمام بالتعليم ولم يوله حقه من الرعاية، بل أصبحنا أمام دولة تمعن في احتقاره خاصة العمومي منه”.

وشدد عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة على أن الدولة تعمل على “إغراقه في الفشل والتيه التربوي والمنهجي والمعرفي”.

وأوضح بويبري، في تصريح أدلى به لموقع الجماعة.نت ضمن سلسلة تصريحات على هامش الدخول المدرسي والجامعي، أن “الدولة ومؤسساتها لم تعد تهتم ببناء الكفاءات وتأثيث الأدمغة ورعاية النبغاء واعتبارهم كنزا وطنيا وثروة ينبغي الحرص عليها من اللصوص والمرتزقة؛ بقدر ما صارت مهووسة بتحقيق غاية واحدة هي إغراق شعب بأكمله في التخلف وإرجاع أمة ذات مجد تليد إلى أسفل مراتب الأمم”.

وأورد في تصريحه اعترافا على لسان الكاتب الفرنسي “إنياس دال” في إحدى كتبه عن الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، حيث يقول هذا الأخير إن التعليم يظل المجال الأشد تعبيرا عن فشله كرئيس دولة، وعجز مؤسساته عن إنجاز سليم للمهام المنوطة بها. ثم تساءل بويبري قائلا: “لكن هل أثمر هذا الاعتراف تصحيحا للمسار أم تلاه استمرار في الانحدار والانهيار؟”.

واسترسل موضحا أن “الخوف سيطر على حكامنا من نباهة الشعب ووعيه ورقيه المعرفي والتربوي؛ وصار هذا الهاجس مصاحبا لمن يهيمن على مقاليد الأمور في هذا البلد، وموجها لكل السياسات العمومية الحقيقية عكس الشعارات والتصريحات. وتزداد خطورة هذا المنحى حين نجده متساوقا مع رغبات أعداء الأمة ومخططاتهم”.

ثم تساءل ثانية: “فهل نطمع أن يستيقظ ضمير الحاكمين ليصلحوا ما أفسدوه ويعيدوا بناء ما حطموه؟”، قبل أن يجيب بقول الشاعر:

قد أفلحت لو ناديت حيا ** لكن لا حياة لمن تنادي

واعتبر أن “تحرير إرادة الشعب وتعبئة الصادقين والصادقات من أبناء وبنات البلد، هو المعول عليه بعد الله سبحانه وتعالى في إصلاح الأوضاع المنهارة وعلى رأسها التعليم”. ولا مناص في هذا السبيل، يقول بويبري، “من البدء بكنس الفساد والاستبداد وتطهير البلد من رجسهما”.

طالع أيضا  ذ. جوري: قرار فرنسة المواد العلمية دليل على غياب الإرادة الحقيقة في إنقاذ التعليم