افتتح الأستاذ محمد اليقيني، حلقته الجديدة من برنامج “الحدث السياسي” الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية، بأسئلة ملحة: هل تأتي رياح الدخول السياسي والاجتماعي بجديد يبشر بخير؟ هل من تحولات إيجابية سنرى مؤشراتها مع بداية السنة الجديدة؟ أم أن الدار ستبقى وفية لما تركها عليه لقمان؟

ثم استدعى المقدم أحداثا قريبة عرفها المغرب وأرقاما مستقاة من تقارير حديثة متخذا إياها كمؤشر عن إرهاصات الدخول السياسي لهذه السنة، فعلى مستوى الاقتصاد والتنمية قال اليقيني: “بعد سنوات من التبشير بتنمية مستعصية وبمشاريع عملاقة ومخططات بكل ألوان الطيف، لا تخبرنا التقارير إلا بارتفاع أسهم الحاكمين وارتفاع مداخيل شركاتهم المحتكرة لثروات الوطن، أما عموم الشعب فلا نسمع إلا دوي السقوط من مطب إلى مطب ومن فشل إلى فشل بسرعة انهيار جبل إيجوكاك”.

وأضاف: “سياسات تغرق البلد في وادي التخلف الجارف كما غرق سبعة مواطنين في دوار تزيرت في الوادي المميت”.

وعلق اليقيني عما تداولته بعض المنابر من إرجاع الكوارث الأخيرة إلى أحداث طبيعية خارجة عن الإدارة البشرية بقوله: “وإذا كانت الفواجع والأحداث التي تودي بأرواح البشر جزءا من الحياة وابتلاءاتها، فإن تكرار وقوع المآسي في المغرب بفعل الخطأ البشري يلقي بالمزيد والمسؤولية على تخطيط وقرار وتدبير السلطات المحلية والمركزية.

فأن تتأخر الوقاية المدنية بشكل كبير إلى أن تأكل النار جسد هبة، وألا توفر الجهات الصحية الأمصال المضادة لسم العقارب إلى أن يفقد “المغرب المنسي” أربعة من صغاره هذا الصيف، وأن يشيد ملعب لكرة القدم في مجرى الوادي قبل أن تجرف السيول الملعب بمدرجاته ومتفرجيه فهي المسؤولية الثابتة في حق سلطة أثبتت تجارب السنين أنها لا تبالي لشيء اسمه “إنسان””.

وعرج اليقيني خلال عرضه على القانون التعليمي الإصلاحي الذي تمت المصادقة عليه وينتظر البدء في تطبيقه موضحا: “في بداية هذا الموسم ننتظر تنزيل قانون، قيل عنه إنه إصلاحي، خصوصا بعد توالي الانتكاس والفشل الذي عرفه مسلسل الإصلاح التعليمي منذ عقود مما أضفى عليه طابع الأزمة الدائمة، والحل السحري عندهم “فرنسة التعليم”، فهل تبعث فرنسة المواد العلمية الروح في جسم المنظومة العليلة، أم ستكون، وهذا هو المؤكد، سبب حتفها وضربة نهايتها لأنها ستأخذ معها عجز الفرنسية وتخلفها وغربتها؟

طالع أيضا  المغرب السياسي المعاصر.. الثابت والمتغير (2)

أزمة المدرسة هي أزمة نسق سياسي سلطوي لا تملك فيه المؤسسات المنتخبة إلا دور الكومبارس في مسرحية تنبئ بسيناريوهات كارثية”.

وأشار الإعلامي، في الحلقة ذاتها، إلى ما يعرفه المشهد الحقوقي مؤخرا من انقضاض على حرية الصحافة والتعبير، واعتقال أصحاب الأقلام المعارضة بجرائم أخلاقية ملفقة انتقاما منهم، وما قضية الصحفية هاجر الريسوني عنا ببعيدة، فقال: “في بداية الموسم الجديد انتظرنا أن يتم اعتقال من أجهض أحلام الشباب في مغرب أجمل، فأخرجوا فيلما رديئا عن إجهاض وهمي أنكره الطبيب وأنكرته الخبرة الطبية، وأثبتته صحافة التشهير وأبواق الدعاية الرخيصة لسياسات المخزن”.

وأنهى برنامجه ببسط الخيبة التي يمنى بها المواطنون مع كل حدث جديد يثبت فشل سياسات الدولة في الخروج من بوتقة الفساد والاستبداد، مذكرا بالحدث المخزي الذي عرفته مراكش تحت أعين المسؤولين، قائلا: “انتظرنا وانتظرنا.. لكننا في كل مرة نكتشف خيباتنا المضاعفة وندرك أن نظامنا العتيد ما زال منشغلا بمراقبة عورات مواطنيه، وتتبع خطوط هواتفهم الحزينة، في الوقت الذي يغض الطرف عن بناء تماثيل للهولوكست بأكبر مدينة سياحية ويدعي زورا أن لا علم له بها. ربما كان محقا فمُخبروه منشغلون بتتبع عورات الناس وبالنبش في حياة المعارضين”.