ذكر الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله جمعا من النجباء والنجيبات من شباب الجماعة وتلامذتها وطلبتها، في لقاء انعقد صبيحة يوم الأحد 03 رمضان 1425هـ موافق لـ 17 أكتوبر 2004م، بمعان جليلة في خضم السير إلى الله والسلوك إليه.

الشريط المعنون بـ”معشر الشباب”، وبثته قناة بصائر، افتتحه الإمام بالإشارة إلى السابقين من النجباء في الجماعة، وتذكير الشباب الحاضرين بما ينتظرهم من مهام القيادة في المستقبل، وما ينتظرهم في رحلة حياتهم، لينضافوا إلى الأجيال التي يحسب لكل منهم ما ساهم به من عمل صالح، فقال رحمه الله: “كأني بهذه الوجوه الشابة النظرة قد تقدم بها العمر فإذا هم شيوخ وبلغوا الكهولة ثم الشيخوخة، فماذا يكونون حصلوا من صالح الأعمال في حياتهم؟ أي شيء أرادوا في حياتهم؟ أي شيء حققوا من مبتغياتهم وإرادتهم؟ بعض الناس يمرون من هذه الحياة لا يعرفون ماذا يريدون”.

خاطب الإمام المرشد الشباب بحديث من القلب إلى القلب، ثم تساءل عن ماهية هذا الكلام القلبي؟ وأجاب رحمه الله قائلا: “هو أن نخاطب في أنفسنا ما سيبقى، ولا نخاطب ما سيفنى، وما سيفنى هي صورنا وشبابنا وأجسادنا وأعيننا… كل هذا سيفنى وما سيبقى هو الروح”.

وتوسم الإمام في خطابه لهؤلاء الشباب النجابة والتميز بقوة الإرادة والعزيمة على الرشد والعزيمة على قطع المراحل في التقرب إلى الله عز وجل، وهو ما يغيب على الناس، فيتفكرون في الدنيا الدوابية فقط ولا يتفكرون للآخرة.

واسترسل الإمام محفزا للهمم والحزم في تنظيم الحياة الدنيا من أجل انتظام الحياة الأخروية، فقال رحمه الله: “عقبات أمامكم كثيرة، أولها وأكثرها شراهة لالتهام قلوبكم هي ما تعانيه الأمة في المغرب وغير المغرب من فقر وهزيمة”.

وتساءل محفزا جمع الشباب رحمه الله عز وجل: كيف نتقن مهنتنا ودراستنا ونتدرج في أسمى مراتبها مع طلب رضى الله عز وجل والقرب منه وتذكر الموت؟

طالع أيضا  شعب الإيمان | الإمام عبد السّلام ياسين

وذكّر، كما دأب في كل مجالسه، بأن بداية السير إلى الله تكون بحفظ كتاب الله ورسالته إلينا، ونزع حب الرئاسة من قلوبنا، والارتباط بالمؤمنين في الجماعة للتعاون على طلب وجه الله تعالى وتعلم الصدق والصبر والمحبة.

كما تساءل بأي وجه نلقى الله: “بوجه المجرم الذي ظلم الناس وارتكب المعاصي، الذي أفسد في الأرض، وأضاع حقوق الناس وحقوق نفسه؟ أم بوجه المؤمن والمؤمنة المستبشرين الذين تأتيهم البشرى؟”.

وأنتم معشر الشباب – يوجه الإمام – “في مرحلة حرجة من عمركم، إذن فهل أكون رجلا وأفي بالغرض لا ألوي على شيء ولا ألتفت يمينا ولا يسارا حتى ألقى الله عز وجل قاصدا لقياه؟” ويزيد مؤكدا: “لا بد إذن لهذه المعاني أن ترسخ في أذهاننا”.