ذكّر الأستاذ يوسف السايحي، معد ومقدم برنامج سلسلة “تدبر قرآنية” الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية، في هذه الحلقة، وهو يواصل تدارس الآية: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، بما جاء في الحلقة السابقة من أن “سيدنا إبراهيم الذي سميت هذه السورة، التي ركزت على موضوع الرسالة، باسمه، وهو الذي لخص حياته كلها في كلمة أورثها عقبه وذريته من بعده؛ قال عز وجل: وجعلها كلمة باقية في عقبه، وبقيت هذه الكلمة تتوارثها الأجيال، يتوارثها الأنبياء والأمناء والعلماء من ورثتهم حتى جاء بها الحبيب صلى الله عليه وسلم وأورثها أصحابه، قال عز وجل: وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها“.

وأوضح السايحي مفسرا الآية: “كلمة التقوى هي كلمة لا إله إلا الله، اختارها الله عز وجل لهؤلاء الصحب الكرام وما زالت تلقن في الأمة، جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه سيدنا شداد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغلق الباب وقال: هل فيكم غريب؟ يعني أحدا من أهل الكتاب، قالوا: لا يا رسول الله، قال: ارفعوا أيديكم، فلبثوا ساعة يقولون: لا إله إلا الله حتى وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده. لقنها للصحب ولقنوها لمن بعدهم، وقال: “الحمد لله الذي بعثني بهذه الكلمة”، وأضاف في نهاية الحديث: “أبشروا فإن الله عز وجل قد غفر لكم””.

ثم عاد المتكلم ليربط حديثه بالآية التي هو بصدد مدارستها قائلا: “والله عز وجل شبه في الآية السالفة الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: “الكلمة الطيبة لا إله إلا الله والشجرة الطيبة هي المؤمن”، كأن هذا المؤمن إذا تشرب قلبه لا إله إلا الله وسقي نعيمها أحس بالظلال التي يجدها تحت الشجرة، بمعنى أن الذي يذكر هذه الكلمة كأنه في رياض من رياض الجنة، كأنه في ظلال من حرارة الدنيا ومن كبدها وكمدها، ولذلك قال عز وجل “أصلها ثابت”؛ إذا ثبتت هاته الكلمة في قلب المؤمن علت فروعها في السماء؛ أول من يعلو صاحبها، يعلو ذكره في السماء، ألم يقل الله عز وجل في الحديث القدسي: “إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملإ  ذكرته في ملإ خير منه”؟ وترفع كذلك لهذا المؤمن أعمال صالحة كثيرة”.

وأضاف السايحي، وهو يوجه السامع إلى الشروط التي يجب أن تتوفر لتثمر هاته الشجرة، “شبهت هاته الكلمة بالشجرة، وكل شجرة لابد لها من تربة وزارع ومتعهد قبل أن تنبت ثمارها، التربة التي تغرس فيها هاته الكلمة هي الفطَر، والله عز وجل خلق جميع الناس باستعداد فطري لقبول كلمة التوحيد، وجعل لهم الاستعداد لأن تفعل هذه الكلمة فعلها في قلوبهم، مجرد القول؛ الإكثار من قول لا إله إلا الله تجعل الإنسان يرى ثمارها ولو قصر فهمه على فهم معانيها”.

ودل الخطيب على أول من يجب عليهم أن يزرعوا هذه الكلمة قائلا: “هما الوالدان اللذان يجب أن يزرعا معاني الإيمان في القلب وأن يلقناها ابنهما، حتى أنه جاء في الأثر أن الولد إذا نطق وجب تلقينه هذه الكلمة سبع مرات، وإذا لم يكن الوالدان، قال الله تعالى: وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي، إذا لم تجد من يعلمك لا إله إلا الله لابد أن تبحث عن منيب يعلمك هذه الكلمة”.

واسترسل مكملا بسط الشروط اللازمة لإثمار  الكلمة الطيبة في القلوب والجوارح “ولابد لهذه الشجرة بمن يتعهدها ويرعاها، لابد من صحبة صالحة تعينه على تشذيب هذه الشجرة وتنقيتها، بعد ذلك تأتي الثمار بإذن الله”.