أطلقت منظمة اليونسيف تحذيراً ينبه إلى أن أزيد من مليون ونصف من الأطفال المغاربة سيجدون أنفسهم خارج مقاعد الدراسة بحلول سنة 2030، وذلك من أصل 5 ملايين طفل بشمال إفريقيا والشرق الأوسط، ما لم يتحسن وضع التعليم وما لم يتم خلق فرص عمل حقيقية، وذلك في تقرير عنوانه: “جيل 2030 في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

وفي التقرير الجديد لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، والذي تبحث فيه الآفاق المحتملة لجيل 2030، تتوقع المنظمة زيادة غير مسبوقة في عدد الأطفال خارج مقاعد الدراسة، مع ارتفاع نسب بطالة الشباب بحلول العام 2030. وهذا سيعني أن المغرب والمنطقة برمتها لن تحقق أيّا من الأهداف التنموية ما لم تستثمر حكوماتها بجرأة لتحقيق إمكانات الشباب غير المستغلة، وتفادي تبعات وتداعيات هذه التوقعات على مستقبل الأجيال في هذه البلدان، وعلى سوق الشغل والبطالة وبالتالي مستوى النمو.

مخاطر المستقبل

وأثارت المنظمة الانتباه إلى الخطر الذي يتهدد مستقبل المنظومة التعليمية المغربية، إذ توقعت أن يرتفع عدد الموجودين خارج الحجرات الدراسية بأزيد من 154 ألفا في مختلف المستويات؛ ففي مستوى التعليم الابتدائي كان من المفروض أن يتابع دراسته أزيد من  242 ألف طفل خلال 2015، وهو الأمر الذي لم يتحقق، وهذا الرقم مرشح للارتفاع ليصل إلى 298 ألفا في سنة 2030.

أما المستوى الإعدادي فسيعرف ارتفاعاً يقدر بـ29 ألف طفل ينضافون إلى 260 ألفا، و116 ألفا سينضافون إلى 726 ألفا في المستوى الثانوي. وفي المجموع يقدر عدد الأطفال في سن التمدرس الذين لا يوجدون داخل أسوار المؤسسات التعليمية في الوقت الراهن بـ1.53 مليون طفل، من الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة، وسيصل هذا الرقم إلى 1.68 مليون طفل بحلول 2030.

توقعات التقرير أفادت أيضاً بأنه بحلول سنة 2030 سيواجه المغرب زيادة بنسبة 7 في المائة في عدد الأطفال في سن التمدرس، المتراوحة أعمارهم بين 5 و17 عاماً، وهو ما يعني الحاجة إلى استيعاب حوالي 600 ألف تلميذ إضافي في النظام التعليمي، ليصبح مجموع المتمدرسين بعد 11 سنة حوالي 9.15 مليون تلميذ.

طالع أيضا  للمرة الثانية أطباء القطاع العام يخوضون أسبوع غضب لإصلاح الواقع الصحي

المنظمة دعت المغرب عبر تقريرها إلى معالجة هذا التدفق الإضافي للأطفال والمراهقين في النظام التعليمي، وذلك بمعالجة الهدر المدرسي الإضافي، وضمان الوصول إلى فرص تعليم جيد، وتنمية مهارات المتعلمين اللازمة لتحقيق الإمكانيات الكاملة لهم كأفراد مُنتجين في الاقتصاد والمجتمع، حسب ما أورد موقع المنظمة.

البطالة والصحة.. تخوفات أخرى

سيتغير تكوين اليد العاملة الشابة في أفق 2030 مقارنة بسنة 2015، بحيث ستنخفض هذه الفئة، التي تتراوح أعمارها ما بين 15 و24 سنة بـ176 ألفا، أي بانخفاض قدره %8 مقارنة بسنة 2015 التي سجلت مليوني (2) شاب. وقالت المنظمة أن المغرب إذا لم ينتفع من تدفق الشباب إلى سوق العمل بطريقة مناسبة، فسيكون هناك 400 ألف منهم في حالة بطالة، وهذا سيستوجب ضمان توفير يد عاملة مؤهلة حسب متطلبات سوق الشغل وخلق وظائف جديدة لهم.

ووفقا لما ذكره التقرير فإن المغرب سيعيش على واقع فجوة عميقة على مستوى الرعاية الصحية. وتوقع التقرير أن لا تصل خدمات الصحة في البلاد إلى الحد الأدنى للمعايير التي وضعتها منظمة الصحة العالمية بحلول عام 2030، شأنه كشأن جيبوتي ومصر وإيران.

الفرص السانحة

التقرير الصادر شهر غشت الماضي، بقدر ما يطلق تحذيرات بقدر ما يقدم بمقابلها حلولا لمواجهتها، وذلك بسبب الإحصاءات التوقعية والبيانات التي يقدمها، حيث يرصد التحولات الديمغرافية الكبيرة التي ستحصل في المغرب، كما يقيم صلة مباشرة، ولأول مرة، ما بين الاستثمار في الأطفال والشباب وبين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، باعتباره ثمرة مشاورات مفصلة مع البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية وصندوق النقد الدولي ومنظمة الإسكوا.

الفرصة التي تقدمها بيانات التقرير تقول أن نسبة كبيرة وغير مسبوقة من سكان المنطقة ستنتقل إلى فترة سنواتهم الأكثر إنتاجية في حياتهم، في النصف الأول من هذا القرن، مما يهيئ فرصة تحقيق عائد ديموغرافي – نمو اقتصادي يحفّزه التغيرات الديموغرافية التي تشهدها المنطقة. وستكون الفترة المواتية جداً للمنطقة ككل بين عام 2018 وعام 2040، حيث من المتوقع أن تشهد المنطقة أدنى نسبة إعالة فيها. ومن شأن هذا الانخفاض المؤقت في نسبة الإعالة بين السكان أن تؤدي إلى تزايد تشارك الثروة وتفضي إلى تسهيل توسع توفر الفرص للجميع لكن في ظل شروط معينة .ونظراً للتزايد السريع في عدد المسنين في جميع أنحاء المنطقة، ستأخذ نافذة فرصة الاستفادة من العائد الديموغرافي في الانحسار خلال النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين، بمعنى أن أمد الفرصة المتاحة ليست طويلاً.

طالع أيضا  الأطباء يضربون من جديد احتجاجا على أزمة الصحة والحكومة تواصل لا مبالاتها

 فالأطفال والشباب (0-24 سنة) يمثلون حاليا حوالي نصف سكان المنطقة، وهم قادرون على أن يكونوا عناصر تغيير فيها، والعمل على تحقيق مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً لهم ولمجتمعاتهم، وأن يلعبوا دوراً في جني ثمار العائد الديموغرافي. لكن الواقع يشير إلى أن المنطقة تشهد أعلى معدلات البطالة بين الشباب في العالم، ونصف أعداد الشباب لا يثقون في حكوماتهم.

ولهذا يوصي التقرير بالاستثمار العاجل والكبير لخلق فرص للتعلّم المجدي، والإشراك والعمل الاجتماعي، وهي فرص محدودة حالياً، خاصة بالنسبة للنساء الشابات والفئات المستضعفة. ويوصي أيضاً بزيادة التمويل اللازم لتنمية الطفولة المبكرة، بالرعاية الصحية المناسبة والتغذية وتحفيز الاستجابة لبناء أسس نمو الأطفال. كما يوصي التقرير بتحسين التعليم الأساسي، وإتاحة المهارات اللازمة لمواكبة الاقتصاد سريع التغير وتدريب الشباب. إضافة إلى تزويد الأطفال والشباب بمساحات للتعبير عن اهتماماتهم وتبادل الأفكار معهم وإشراكهم في عملية صنع القرار.