صدر للأستاذ الباحث الدكتور عبد العلي المسئول كتاب جديد في علم القراءات القرآنية موسوم بـ “ما جرى به العمل عند المغاربة في رواية ورش عن نافع من طريق الأزرق أداء ورسما”.

الكتاب من إصدارات مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد)، ضمن سلسلة “دراسات”، خرج في طبعته الأولى سنة 2018، عن مطبعة دعاية بمدينة سلا، في 255 صفحة من الحجم المتوسط، وقدم له مدير المركز الأستاذ الدكتور عبد الباسط المستعين.

الأستاذ الدكتور عبد العلي المسئول، أستاذ علم القراءات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، قسم الكتاب إلى ثلاثة مباحث أساسية ومدخل عام، إضافة إلى مقدمة وخلاصات ما جرى به العمل عند المغاربة في القرآن أداء ورسما، وفهرس للمصادر والمراجع وآخر للموضوعات.

تحدث عالم الديار الفاسية في مقدمة كتابه عن الجنوح إلى الوحدة في العبادات والسلوك والمعاملات التي تطبع المغاربة، بداية من اختيارهم لمذهب الإمام مالك، واختيارهم لقراءة نافع بن أبي نعيم المدني، موضحا “ما جرى به العمل” عند المغاربة في ذلك.

منهج الكتاب

فبين العالم الجليل منهجه في دراسة قضايا الكتاب قائلا: “ومنهجي في ذلك ذكر الوجوه المختلف فيها أصولا وفرشا عن ورش من هذا الطريق، وحشد النصوص المستند إليها في جريان العمل بوجه وما لم يجر به عمل”. وذكر عددا من الكتب العُمَد وجلة من القراء والمشايخ في هذا الباب.

رواية ورش من طريق الأزرق عند المغاربة

خص الحديث في المدخل العام للكتاب عن “رواية ورش من طريق الأزرق عند المغاربة”، وركزه في نقطتين؛ الأولى عن الإمام ورش ومشيخته وطرقه، وفصل الدكتور المسئول مشايخ الإمام ورش وأبرزهم الإمام نافع بن نعيم المدني الذي قرأ عليه وعلى غيره من المشايخ، كما فصل في تلامذته وأشهر الرواة الذين أخذوا عن ورش. والنقطة الثانية عن دخول رواية ورش من طريق الأزرق إلى المغرب، التي عرفها المغربة عن طريق الرحلات والهجرات التي كانت للمقرئين من القيروان والأندلس وتلقيت عندهم بالقبول.

مفهوم ما جرى به العمل

بينما خصص المبحث الأول من الكتاب لـ”مفهوم ما جرى به العمل”، وقسمه لخمسة مطالب بدءا من “ما جرى به العمل في الأداء والرسم”، و”مسوغات ما جرى به العمل”، وثالثا “ما جرى به العمل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة”، والمطلب الرابع عن “جريان العمل على خلاف الأصل”، أما المطلب الخامس فتحدث فيه عن “مخالفة ما جرى به العمل في النص”.

ما جرى به العمل عند المغاربة في الأداء

وأسهب الأستاذ الجامعي في المبحث الثاني في الحديث عن “ما جرى به العمل عند المغاربة في الأداء”، وقسمه إلى تسعة مطالب، وفصل فيها انطلاقا من “التعوذ” و”البسملة”، ولم يستثن “المد والقصر”، مرورا بـ”الهمز” و”الإظهار والإدغام” وكذا “الإمالة” بنوعيها، وصولا إلى “الراءات” و”اللامات”، وانتهاء بـ”ياءات الإضافة”.

ما جرى به العمل عند المغاربة في رسم القرآن

أما المبحث الثالث ففصل فيه “ما جرى به العمل عند المغاربة في رسم القرآن”، وجعله في مطلبين رئيسين، الأول “الغرب الإسلامي تبع للمدرسة المدنية في الرسم القرآني”، وهنا يقول الأستاذ المسئول: “وعليه (زيد بن ثابت) قرأ أبو هريرة رضي الله عنه، وعلى أبي هريرة قرأ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وعلى ابن هرمز قرأ نافع بن أبي نعيم المدني…”. ثم يسترسل قائلا: “ونافع نشأ بالمدينة، وقرأ بها وأقرأ (…) وعن نافع المدني أخذ الغازي بن قيس القراءة والرسم، وهو أول من أدخل قراءة نافع وموطأ مالك إلى الأندلس (…) واعتمد رسم الغازي في المصاحف المغربية”. أما المطلب الثاني فجعله للحديث عن “ما جرى به العمل عند المغاربة في رسم القرآن الكريم”، مبينا الأوجه السبعة عشر التي جرى بها العمل في الرسم، وهنا يقول: “إن الخلاف في الرسم هو خلاف بين المصاحف العثمانية، أو بين الأئمة الذين ينقلون عنها ولذا نرى أن جريان العمل بوجه في الرسم ينبغي في الغالب أن يستند إلى واحد من هذه المعايير وإلا لن يقبل (…) وأغلب اختلافات المصاحف إنما هي في الحذف والإثبات”.

خلاصات

وانتهى المسئول في نهاية الكتاب إلى خلاصات مجدولة لما جرى به العمل في الأداء مرتبة حسب أبواب أصول القراءات، وكذا في الرسم مرتبة حسب الورود في القرآن الكريم.