المنهاج على وزن مفعال صيغة اسم الآلة كمفتاح، والصيغة تحتمل المصدرية أيضا كمعراج أو اسم المكان كمرصاد. ومعنى الكلمة لغة يفيد السلوك والوضوح. قال الراغب الأصفهاني رحمه الله: “النهج الطريق الواضح، ونهج الأمر وأنهج وضح. ومنهج الطريق ومنهاجه”.

هذه الجذور اللغوية. ومن تعريف ابن عباس رضي الله عنهما للمنهاج بأنه السنة يمكن أن نحدد وظيفة المنهاج بأنه وضوح وتوضيح يتبعهما سلوك على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو آلة للعلم ومرشد للعمل، وهو في نفس الوقت مادة العلم وبرنامج العمل، لا ينفصل المنهاج آلة للعلم والتوضيح عن المضمون العلمي والعملي للمنهاج الطريق.

أصحاب الإديولوجيات يميزون بين المنهج «méthode» وبين المذهب «doctrine» فالجدلية مثلا منهج الماركسية، لكن المذهب الماركسي وتعاليمه المادية والطبقية ومطلبه في الحركة والتغيير والصراع، وتحليله التاريخي الاقتصادي الذي بني عليه المذهب كله، مادة زائدة على المنهج، وإن كان المنهج الجدلي المادي يتقمصها كما تتقمص النفس الجسد. أما المنهاج النبوي فهو كل لا يتجزأ، فالسنة النبوية طريق يسلك، النداء إلى الله عز وجل والاستجابة الإيمانية له كل لا يتجزأ في قلب المؤمن وعقله وحركته. فإذا كان من يطلع على السنة من أجل الاطلاع دون أن تظهر السنة سلوكا في حياته، ومن كان يقرأ القرآن ليطلع على ما هنالك دون أن يستجيب ويطبق ويأتمر فلا يمكن أن نقول إنه على صراط مستقيم، وبالتالي لا يمكن أن نقول إنه على المنهاج النبوي.

وظيفة المنهاج النبوي العلم والعمل مترابطين، النداء والاستجابة متلازمين، الرحمة والحكمة متعاضدتين، أمر إلهي وطاعة، خطة وتنفيذ معا، وإلا كان النفاق، نفاق الذين يقولون ما لا يفعلون.

(..)

تتمة المقال على موقع ياسين.نت.

طالع أيضا  المنهاج النبوي والتيارات الفكرية المعاصرة