أشار الأستاذ منير الجوري، المستشار التربوي والباحث في علم الاجتماع التربوي، تعليقا على فرنسة التعليم تحت مسمى “إعمال مبدأ التناوب اللغوي”، وفق ما جاء في نص القانون الإطار رقم 17-51 المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، إلى أنه “في الدول التي تحترم نفسها، وتعتز بذاتها وماهيتها، يتعلم التلاميذ والطلاب بلغتهم الرسمية حتى وإن كان استعمالها لا يتعدى حدود وطنهم”.

ومقابل ذلك، “ومن أجل الانفتاح والتواصل الكوني تنشط حركة الترجمة من وإلى اللغة الرسمية برعاية وتشجيع الدولة، ويصاحبها إدراج تعلم لغات حية ضمن المناهج الدراسية لمن أراد الاستزادة وقدمه ثابتة في أعماق وطنه”.

وقارن الجوري، في تدوينة منشورة على حسابه الخاص بفيسبوك، تعامل الدولة المغربية مع نفس الأمر قائلا: “أما في الأنظمة التي يسكنها تبخيس الذات وبيعها فإنها تضيّق على لغتها الرسمية وتبخل في الإنفاق على تطويرها والنهوض بها، وتقتل حركة الترجمة ولا تدعمها، وتفرض لغة أجنبية ببعد قومي وليس وظيفي، كل ذلك لتهيييء ظروف وأسباب دفن اللغة الرسمية وزرع لغة أخرى مكانها حتى وإن كانت متخلفة، حتى وإن خالف ذلك منطوق الدستور، حتى وإن رفض المجتمع ذلك، حتى وإن بحت أصوات الخبراء بتفسير مخاطر تلك الخطوة، حتى وإن… لأن بيع الذات لا يحكمه إلا منطق السوق”.

وأكد عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، في تدوينة أخرى، أن “أزمة التعليم ليست أزمة لغة تدريس، وفرنسة المواد العلمية لن تبعث الروح في جسم المنظومة العليلة بل ستكون سبب حتفها وضربة نهايتها.. لأنها ستأخذ معها عجز الفرنسية وتخلفها وغربتها”.

واستدل، وهو الخبير بقاعات التعليم، بما يعانيه التلاميذ في الأقسام من صعوبة التعامل مع الأمر، “فطفل لا يستوعب الرياضيات، مثلا، وهو يدرسها بلغة أقرب للعامية لا يمكنه مطلقا أن يستوعبها بلغة غريبة عن ذاته وماهيته ووجوده فضلا عن واقعه وموقعه” يقول الجوري.

طالع أيضا  حراك "المتعاقدين" .. إلى أين؟

ليشدد في ختم تدوينته على أن تبني هذا القرار “الغريب تربويا وبيداغوجيا” في قانون إصلاحي، خصوصا بعد توالي الانتكاس والفشل الذي عرفه مسلسل الإصلاح التعليمي منذ عقود، مما أضفى عليه طابع الأزمة الدائمة، “يعكس غياب النية الحسنة والإرادة الحقيقة في إصلاح وإنقاذ التعليم… ويؤكد إلى أي درجة تكون الجهات المسؤولة مستعدة لبيع ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا في سوق الاستعمار المتجدد والمصالح الضيقة”.