وصفت مؤسسة البنك الدولي ممارسات إدارة المخاطر في المغرب، بأنها تتسم بالتشرذم المؤسسي ويغلب عليها نهج رد الفعل بالدرجة الأولى، وقالت المؤسسة إن المغرب يعتمد نهج الاستجابة للأزمات التي تظل قطاعية في الغالب، كما هو الحال في البلدان ذات الدخل المتوسط. حيث تؤدي كل كارثة إلى بلورة برامج مزدوجة جديدة نعتتها المؤسسة الدولية بـ”العاجلة” في المنطقة المصابة، مما أدى إلى نهج غير متوازن في جميع أنحاء البلاد.

ويعرف المغرب تزايد الكوارث الطبيعية جراء التغيرات التي يعرفها المناخ، حيث يتعرض لمخاطر ضخمة ومتكررة. وتبقى احتمالية وقوع كوارث كبرى واردة في أي وقت.

وحسب وثيقة البنك الدولي فإن المغرب زاد من استثماراته بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة من أجل تقدير أفضل للمخاطر الطبيعية، إدراكا منه بأن الكوارث يمكن أن يكون لها آثار إنسانية واقتصادية حادة، ورغم ذلك فإن هذه الاستثمارات لم تثبت نجاعتها.

وأوضحت مجموعة البنك الدولي أن سكان المغرب غير مدركين بالقدر الكافي مدى تعرضهم للمخاطر، ويعتبرون إدارة هذه المخاطر من مسؤولية الحكومة. ويتوقع الناس في معظم البلدان بما في ذلك المغرب، أن الحكومة تعمل بنشاط للحد من مخاطر الكوارث، ومتأهبة للتدخل عند أي حادث، وقد يفضي الفشل في تحقيق هذا التوقع بسرعة إلى اضطرابات كبيرة وتوترات اجتماعية.

وشددت المؤسسة المالية العالمية على الحاجة إلى بلورة نهج استباقي لإدارة مخاطر الكوارث. وأخذت بعين الاعتبار الإجراءات التي بوسع الحكومة اتخاذها، بدءا من تقدير خطورة هذه الكوارث والعمل على رفع مستوى الوعي بشأن التعرض لها، وكيفية التخفيف من الآثار المحتملة لذلك على المستوى المحلي.

وأشارت دراسة أجريت سنة 2016 في أربع جماعات بمناطق حضرية وريفية حول إدراك المجتمع للمخاطر، فظهر في إقليم جوليا، والحسيمة، بالإضافة إلى تاونات وشفشاون، إلى وعي عام بالتعرض لمخاطر الكوارث، وحسب الدراسة فإن 84 في المئة من أفراد عينة الدراسة من مُلاك المنازل، يرغبون في تقليل احتمال تعرض ممتلكاتهم للضرر. و89 في المئة اعتبروا الفيضانات هي الخطر الرئيسي، حتى في المناطق المعرضة بشدة للزلازل.

ولفتت مؤسسة البنك الدولي إلى أن فهم وجهات النظر والقيود والتخوفات، يعتبر أمرا مهما عند تصميم إجراءات التخفيف من مخاطر الكوارث والتعافي من هذه المخاطر.