حج المئات من المواطنين يوم الخميس 29 غشت 2019 للمشاركة في تشييع جثامين الضحايا السبع، الذين لقوا مصرعهم في فاجعة فيضانات جماعة “إمي نتيارت” بإقليم تارودانت، إلى مثواهم الأخير.

شباب جماعات “إداونضيف” و”إغرم” و”إمي نتيارت” الذين كانوا في موعد مع المباراة النهائية لدوري كرة القدم هواة، اعتادوا تنظيمه كل صيف بالمنطقة خاصة مع تزامن عيد الأضحى، تحول إلى فاجعة على أرضية ملعب شُيّد في مجرى وادي راح ضحيتها شاب وستة مسنين، لتزامنها مع سيول وأمطار طوفانية شمالي المنطقة حمل على إثرها النهر وفاجأ الموجودين في الملعب.

هذه الفاجعة تناقلت صورَها وفيدوهاتها مختلفُ وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، وخلفت موجة من الاستياء والغضب الشعبي، وأثارت تساؤلات حول المسؤولين عن الفاجعة.

الأستاذة حفيظة فرشاشي كتبت في حائطها بفيسبوك تفاعلا مع الحادثة: “لقد أصبحت الفواجع أمرا عاديا ومسترسلا لا ينقضي أسبوع من غير أن نسمع عن مصيبة أصابت ركنا من أركان هذا الوطن المنكوب ومن أسبابها الفساد والاستهتار بأرواح العباد”.

وتساءلت نائبة أمينة الهيأة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان عن تشييد ملعب في مجرى وادي، وبدون مواصفات تقنية تستجيب لطبيعة الأرضية، مضيفة “الكل يعرف أن النهر لا ينسى مجراه ولو جف لقرون، وهذه ليست بالحالة المعزولة بل يشهد المغرب الكثير من مجاري الأنهار الجافة، التي تحولت لطرقات وتجمعات سكنية شيدت وبنيت بدون دراسة طوبوغرافية وبعشوائية وهشاشة قابلة للجرف عند أدنى تساقطات غير اعتيادية”.

وشددت فرشاشي على أن ما يزيد من مرارة الفواجع، أنها تمر عند المسؤولين مر الكرام وكأن الأرواح التي أزهقت لا قيمة لها والمعاناة اليومية للمناطق المهمشة لا تستحق الاهتمام ولا تدخل في إطار مسؤولياتهم وواجباتهم.

ولفتت إلى أن المسؤولين يتجاهلونها بقدر تصاعد وتيرتها ولا يرصدون أي ميزانيات، ولا يسنون أي سياسات للقطع مع هذه الاختلالات التي أصبحت معروفة، وأضافت “في حين نرى كيف تصرف أموال طائلة في مهرجانات أضحت كالفطر تنتشر في كل ربوع البلاد ومشاريع باذخة استهلاكية ناهيك عن النهب الممنهج الذي يجفف كل منابع الثروة”. مشددة على أن المغرب يسير بسرعتين مغرب للمترفين يرضي نزواتهم وشهواتهم، ومغرب المفقرين حيث تنعدم أدنى الخدمات والبنيات التحتية.

طالع أيضا  فاجعة بوقنادل.. قطار وطن زاغ وانحدر إلى القاع