مَنْ مِن الآباء لم يسلم من عناد الأولاد؟، مقاومةً ورفضا لكل الأوامر، من منهم لم يأخذه الغضب الشديد، حين رفض ولده تنفيذ أوامره وإن هُدّد بالعقاب؟

فعناد الأطفال كما عرفه خبراء التربية وعلم النفس، هو رفض لكل أوامر الكبار الموجهة للصغار.

وحصر بعض أهل التخصص في مجال تربية الأولاد عناد الأطفال في ثلاثة مظاهر:

  •  عدم اهمام الأولاد بالذي يطلب إليهم من قبل الكبار، ويعد هذا النوع شكلا من المقاومة السلبية.
  •  الرفض القاطع لكل الأوامر، وهو قول الأولاد “لا” لكل الطلبات الموجهة إليهم، وهذا عناد ظاهر.
  • أو أن يقوم الأولاد بعمل مضاد لما طلب إليهم، وهذ أشد أنواع العناد وهو العناد الحاقد.
    يبدأ عناد الأولاد من السنة الثانية ويستمر إلى حدود الخامسة أو السادسة، وقد يستمر عناد الأطفال بعد هذه المرحلة العمرية إذا أخطأ الوالدان في احتواء عناد طفلهما في هذه المرحلة.
    ويقسم خبراء تربية الأطفال عناد الأولاد إلى قسمين كبيرين:

* العناد العادي أو الطبيعي حيث يحرص الأولاد في سن معينة على القيام بشؤونهم الخاصة دون طلب المساعدة من أحد.

*والعناد غير الطبيعي وهو الرفض القاطع لكل توجيهات وطلبات الآباء مع التحدي المستمر.

  •   قصة كاتبة أمريكية مع طفلها الصغير

تقول الكاتبة: قبل سنوات، في مرحلة ما قبل المدرسة، أمرت المعلمة طفلي الأصغر بالجلوس بمفرده بعيدا عن باقي أصدقائه، لأنه خرق النظام الخاص بالروضة.  ومنعته من حصص القصة والموسيقى -وهي حصص محببة لدى الأطفال- ولم تتحدث إليه المعلمة إلا في فترة الغذاء، وعلى الرغم من هذه “العقوبة” فوجئت المعلمة بأن طفلي أصر على ما قام به من خرق لنظام الروضة وبقي على عناده.

لكن جدة طفلي -وهي مديرة مدرسة سابقة-، طمأنتني قائلة: “هل تريدين طفلاً قوي الإرادة؟  إن أمثال ابنك لا يتأثرون بأصدقائهم في المرحلة الثانوية، ويجنبون أنفسهم كل الأخطاء بسبب شخصيتهم القوية. فليس كل طفل يتميز بإرادة قوية عنيد. لذلك فمن المهم أن نفهم ما إذا كان طفلي عنيد أم قوي الإرادة قبل اتخاذ أي إجراء ضده.  لأن الأطفال ذوي الإرادة القوية يصبحون في الغالب أذكياء ومبدعين للغاية.

طالع أيضا  من حق الوليد أن يَشْتَمَّ رائحة أبيه

لكن كيف نميز بين العناد والإرادة القوية؟ من الأفضل هنا الرجوع إلى الخبير المتخصص لمعرفة هل ما يقوم به الأولاد من سلوك عناد أم مؤشرات إرادة قوية.

  • من أهم أســـبـــــاب الـــعـــنــــــاد لدى الأولاد

نذكر هنا أهم أسباب عناد الأولاد من خلال ما خلص إليها أغلب خبراء الغرب والعرب في هذا المجال:

  •  انعدام التربية المتوازنة، وتغليب الدلال الزائد، والاستجابة لكل طلبات الأبناء.
  •  محاولة التخلص من تحدي الأولاد وصراخهم بتحقيق مطالبهم على وجه السرعة.
  •  المفاضلة بين الأبناء وعدم العدل بينهم، مما يولد رغبة في الانتقام من الأخ أو الأخت المفضل.
  •  عصبية الوالدين وعدم صبرهم وردود فعلهم القاسية، وهذا أحد أهم أساب عناد الأولاد، إذ يتسرب هذا السلوك إلى أعماق الطفل من خلال صحبته لهما في هذه الفترة.
  •  غياب منهجية واضحة ومتوازنة في تربية الأولاد.
  •  مشاهد العنف التي تقدم للأولاد في وسائل التواصل المختلفة.
  • تكرار الكلمات القادحة على أسماع الطفل من قبل الوالدين أو المربين (أنت سيئ السلوك)، (ياعنيد)
  • كثرة الأوامر والنواهي وانعدام الحوار.
  • عــــلاج ظـــاهــــرة الـــعـــنــــاد لدى الأولاد

هذه خلاصة لأهم الوسائل المساعدة على علاج ظاهرة عناد الأولاد من خلال جولة متواضعة فيما كتبه خبراء العرب والغرب سواء باللغة العربية أو الإنجليزية، الغرض منها إحاطة القراء الكرام بأهم الأساليب الناجعة للحد من هذه الظاهرة:

  •  اعتماد منهجية واضحة في تربية الأولاد، يتفق عليها الوالدان ويحترمانها، مع العدل بين الأولاد.
  • حرص الوالدين والمربين على الهدوء والسكينة، ونبذ ردود الأفعال المتشنجة، فالوالدان قدوة عظيمة للأولاد يتشربان منهما معاني الهدوء والسكينة.
  •  اعتماد سياسة التغافل عن بعض الأخطاء البسيط.
  • التحفيز والإطراء إذا التزم الأولاد سلوكا جيدا، فهذا يشجع على الاستمرار.
  • اعتماد منهجية الاختيار من متعدد، فبدل إرغام الطفل على تناول طعام معين أو ارتداء لباس معين، نخيره بين اثنين أو ثلاث.
  • تمكين الأولاد من الألعاب المناسبة حسب المرحلة العمرية.
  • التدريب على النظافة وغيرها من شؤون الطفل، من الأفضل ألا يكون بطريقة صارمة، ويفضل اختيار طرق فيها التسلية كالتسابق إلى الحمام، من سيسبق الأول إلى الحمام (من سيلبس الأول)، (من سيلتحق بالسيارة الأول)
  •  أن نبتعد عن قاموس الأوامر والنواهي ونعتمد طريقة الاختيار من متعدد (ولدي حبيبي تريد أن نبدأ بهذا أم بذاك).
  •  يحرص الوالدان على تجنب الجدال أو المناقشة الصاخبة أمام الأولاد.
  •  يحرص الوالدان على    تحمل المسؤولية معا للتخفيف من عناد الأولاد، ولا يترك الأمر لأحد الزوجين، فالتعاون على تربية الأولاد من أهم مقومات النجاح.
  • التشجيع ومنح المكافأة في حالة السلوك المرغوب، والحرمان في حالة السلوك غير المرغوب فيه، مع فتح قنوات الحوار.
  •  حكم ونصائح من تجارب الخبراء في مجال التربية وعلم النفس للحد من عناد الأولاد
  • اسمعوا لأولادكم، ولا تجادلوهم.
  • تواصلوا معهم، ولا تجبروهم.
  • امنحوهم خيارات بدل من أن تفرضوا عليهم أمرا واحدا.
  •  أيها الآباء حافظوا على هدوئكم هو مفتاح نجاحكم.
  • احترموا أولادكم وتعاونوا معهم.
  • اعتمدوا سياسة التفاوض مع الأولاد.
  • أنشئوا فضاء آمنا مطمئنا في بيوتكم.
  • تعاطفوا مع الأولاد بحكمة دون أن تستسلموا لكل الطلبات.
  • راوحوا بين التشجيع والمكافأة في حالة السلوك الجيد، والحرمان في حالة السلوك الخطإ.
  • همسات إيمانية من أجل ذرية مباركة
  • البيت الذي بني على الإحسان منبت طيب مبارك للأولاد.
  • الصدر الذي ينور بالقرآن الكريم، يقي الأولاد من الاضطرابات النفسية.
  • المحبة بين الزوجين والاحترام المتبادل بينهما، وحبهما للأولاد أمان للبيت من كل مكروه.
طالع أيضا  الوالد والولد (1)