كتب الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، تدوينة على حائطه بفيسبوك، تفاعلا مع توالي فواجع سواء على مستوى التدبير والتخطيط خصوصا في قطاعات حيوية وحاسمة في نمو البلدان؛ كالصحة والتعليم والاقتصاد.. أو على مستوى مخرجات هذه السياسات على الأرض ومعاناة المواطنين جراءها، لن يكون آخرها وفاة الطفلة “رجاء”، الأحد الماضي بورزازات، بسبب لدغة عقرب وغياب الأمصال المضادة وهشاشة البنية الصحية خصوصا في مناطق “المغرب العميق”، ولا مقتل 7 مواطنين بتارودانت أمس الأربعاء 28 غشت 2019 جرفتهم سيول ناتجة عن أمطار غزيرة بعد سقوط جزء من ملعب لكرة القدم مشيد على حافة الوادي، حيث كان شباب دوار تيزرت جماعة إيمي نتيارت دائرة إيغرن يخوضون مقابلة نهائي دوري منظم بمناسبة عيد الأضحى قبل أن تداهمهم السيول.
لم يستغرب بناجح وقوع هذه الكوارث، حيث كتب في تدوينته: “لا غرابة في إمكانية حدوث هذا ونحن نشهد نموذجا ملموسا له. كلنا يذكر، قبل ثلاث سنوات، يوم تم الإعلان في أجواء من الابتهاج أن المغرب يوجد في مصاف الدول الصاعدة وذلك بناء على مؤشرات ما كان يروج على أنه نموذج تنموي ناجح”. ليضيف مستدركا “لكن منذئذ لا نسمع إلا دوي السقوط من مطب إلى مطب ومن فشل إلى فشل بسرعة انهيار جبل أجوكاك وانحدار سيول وادي تيزيرت”.
وعاد الفاعل السياسي إلى الوقوف على مكمن الداء، بشهادة تقرير دولي، قائلا: “تفسير هذا نجده بوضوح تام عندما نستحضر تزامن إعلان أن المغرب حينها في طور الصعود مع إصدار البنك الدولي تقريرا بعنوان: “المغرب في أفق 2040” جاء فيه ما يلي:
“تقدر الفجوة الاقتصادية الحالية بين المغرب وأوروبا في حوالي نصف قرن. على المستوى التاريخي، يعادل مستوى المعيشة الحالي للمغاربة نظيره لدى الفرنسيين في عام 1950، ولدى الإيطاليين في عام 1955، والإسبان في عام 1960، والبرتغاليين في عام 1965″”.
هي عقود طوال تفصل الدولة المغربية عن اللحاق بدول ليست بعيدة جغرافيا عنها “علما أن أوربا خارجة لحظتها من حرب عالمية مدمرة، فيما مسؤولونا يحدثونا عقودا عن مغرب الاستقرار والنماء والتنمية البشرية والسدود والثروات المادية واللامادية…..” يقول بناجح، ويضيف متحسرا: “بعد هذه الحقائق، هل البلد في صعود أم انحدار؟ وأين الوجهة؟”.

طالع أيضا  اتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء.. دليل آخر على فشل سياسات الدولة في التنمية