نشرت قناة بصائر الإلكترونية كلمة توجيهية ألقاها الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله أثناء زيارته للمجلس القطري للدائرة السياسية، في دورته الحادية عشر بتاريخ الأحد 18 ذي القعدة 1427هـ/10 دجنبر 2006م.

بشر الإمام رحمه الله تعالى في بداية كلمته، بعد الثناء على الله سبحانه وتعالى والصلاة على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، الحضور بأن نورهم لن ينطفئ إن شاء الله أبدا ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامهم، والقرآن الكريم بأيديهم وفي صدورهم وأخلاقهم، وطلب وجه الله عز وجل نصب أعينهم.

وأقر الإمام، وهو يخاطب ثلة من المؤمنين يتصدون للشأن العام، أنه “لا مفر لنا من مواجهة أهل الباطل”، متسائلا: “لكن كيف تكون هذه المواجهة؟ هل تكون صداما أصم أعمى باطشا غاضبا؟”، ليوجه السامعين إلى ضرورة أن “لا يستفزننا ما نراه من سوء حال الأمة، فإن الأسواء التي تعانيها الأمة كثيرة؛ منها ما يتعلق بسوء قسمة الأرزاق..”، وأن “نتشبث بأذيال السنة النبوية ورسول الله صلى الله عليه وسلم شخصا، فإن كثيرا من الناس يدّعون انتسابهم إلى السنة ويدعون إليها، السنة الموجودة في بطون الكتب لكنها الميتة في الأفعال، ويتجنبون الحديث عن شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يجب لشخصه الكريم من محبة وتعلق وتشبث”. ليعيد التأكيد أنه “ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم أمامنا بهذه المعاني؛ معاني المحبة والشوق والتعلق والذكر الكامل الدائم المتكرر فإن نوركم لن ينطفئ بإذن الله عز وجل”.

ودعا الإمام إلى مواجهة المتربصين بالرجوع إلى القرآن الكريم “نستمد منه، نبراسا نستضيء به ونضيء به طريقنا”. موضحا أن تكذيب بعض قومنا بدعوة العدل والإحسان، وتسفيهها ورميها بالخرافة، إلى غير ذلك من صنوف الظلم، هي سنة دائمة في الكون… ليبشر المومنين بقوله تعالى والله غالب على أمره، وبأن نور الدعوة إلى الله تعالى لن ينطفئ ما دام رسول الله إمامنا وما دمنا صادقين في اتباعه واتباع القرآن الكريم وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا.
ونبه الإمام رحمه الله تعالى إلى أن “الله عز وجل يريد منا أن نجادل الناس بالتي هي أحسن، ولا يريد لنا أن نجادلهم بالتي هي أخشن، فالجدل المكروه شرعا، بل القبيح شرعا، هو ذلك الذي يسمع فيه التنابز بالألقاب.. لا نسب أحدا، نتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامنا وقدوتنا، يقول فيما رواه الجماعة؛ الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة، وهذا حديث حسن صحيح كما قال الإمام الترمذي، “ما ضَلَّ قومٌ بعدَ هُدًى كانوا عليهِ إلَّا أوتوا الجدَلَ ثمَّ تلا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ هذهِ الآيةَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ، ليشدد على وجوب أن “نجادلهم بالتي هي أحسن؛ فنسأل الله عز وجل لهم التوبة، وندعوهم إلى الرجوع إلى الاستقامة وإلى التفكر فيما ينتظرهم بعد الموت، وهذا مما ينبغي أن نلتفت إليه ونتشبث به ونعتني به أيما عناية؛ أن نذكر أنفسنا والناس بالآخرة”.
وأوصى الإمام المجدد رحمه الله تعالى بالتذكير بأمرين غائبين عند الناس هما العدل والإحسان، فقال: “أمران ينبغي لنا أن نتذكرهما دائما عندما ندعو الناس إلى الله عز وجل ونحدثهم بدعوة العدل والإحسان؛ التذكير بالعدل الذي فرضه الله عز وجل وأمر به إن الله يأمر بالعدل والإحسان، والتذكير بالإحسان الغائب عن مدارك الناس إلا من رحم ربك. والإحسان «أن تعبد الله كأنك تراه»؛ أن تعبده متيقنا أنك ستعرض عليه غدا، ستموت أيها العبد غدا، ستموتين يا أمة الله غدا وتعرضين على ربك، هذا الغد الذي نسوفه في خيالاتنا ونقول: “نعم نموت هذا شيء لا شك فيه” لكن نسوف. الحضور مع الله عز وجل ينبغي أن يكون حضوراً حقيقيا دائما نجدده آناء الليل وأطراف النهار بدوام ذكر الله، نتذكر لقاءه سبحانه. هما أمران غائبان في كلام الناس وفي كلام المسلمين وفي خطابهم وفي عقيدتهم”.
ودل الإمام ياسين الحاضرين، لإبلاغ دعوة الله تعالى، التي أظهر مجموعة من صواها، ومواجهة الفساد، على الخروج من حولنا وقوتنا والاستعانة “بهداية الله عز وجل وفضله واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.. لا يعظم على الله عز وجل أن يتدارك هذه الأمة برحمة من عنده.. فقرنا إليه واستدعاؤنا ودعاؤنا وعبادتنا له واستعانتنا به.. فسيكون لنا قوة وفعل ونصر إن شاء الله عز وجل”.
وفي آخر حديثه أوصى الإمام، بما كان يوصي به في كل مجالسه، “بلزوم الجماعة، وحضور مجلس النصيحة.. والصلاة جماعة في المسجد. القرآن القرآن القرآن، فهل يكون لمن أعرض عنه حظ من رحمة الله عز وجل؟ إن أعرضنا عنه يكون ادعاؤنا للسنة والقرآن وانتسابنا إليهما وإلى النبي صلى الله عليه وسلم كذبا وبهتانا وزورا. وأذكر إخواني بدعاء الرابطة، بعد الرابطة المباشرة مع الأحياء في مجالس النصيحة والمجالس الأخرى، فدعاء الرابطة يوسع حضورنا مع الصالحين إلى دوائر واسعة فيها المرسلون والنبيئون والصالحون.. فإذن التواصي بالحق والصبر شرط مشروط وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، أعمال الصالحات إن لم تكن مقرونة بالمذكر الدائم؛ توصيني وأوصيك، ويكون التواصي بالتي هي أحسن؛ بالتلميح بدل التصريح، بالإشارة بدل العبارة، بالتوجه للمومنين عامة في مجالس النصيحة.. فيأخذ كل حسب صدقه وتصديقه وإقباله على الله عز وجل وتعظيمه لمجالس المومنين والمومنات”.
هذا بعض ما جاء في كلام الإمام رحمه الله تعالى من وصايا قيمة نيرة، للاستزادة إليكم الشريط:

طالع أيضا  مجالس الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله.. سورة "ق"