أوضح الدكتور عمر إحرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، أن فرنسا تنفق ملايير الأموال للتمكين للفرنسية لغة وثقافة وهوية، سواء للإعلام أو الترجمة أو تعليمها لغير الناطقين بها.

ورغم أن “الفرنسية محدودة الانتشار والتأثير أمام الإنجليزية” باعتراف الفرنسيين أنفسهم، وفق ما أوضحه رئيس المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات في تصريح لموقع الجماعة نت، إلا أن دعاة الفرنسة حريصون على جعل هذه اللغة لغة أجنبية أولى في المغرب، وأكد أن ذلك ليس سببه بحث عن الجدوى والفعالية، ولكن لاعتبارات أخرى “مرتبطة بالإرث الاستعماري والمصالح”.

الباحث المغربي والمتخصص في القانون الدستوري والعلوم السياسية، تناول في حسابه بفيسبوك يوم أمس، واقعة تبني اللجنة الأولمبية الوطنية الفرنسية لشعار باللغة الإنجليزية لدعم حملة فرنسا لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية في عام 2024، ولتعزيز جاذبيتها في العالم الأوسع نطاقا.

وأورد إحرشان أن الأكاديمية الفرنسية اعتبرت هذا الشعار “ليس بأفضل من إعلان للبيتزا”، مضيفا أن البعض هدد بتقديم طعن رسمي ضد تبني شعار: «صُنعت من أجل المشاركة» بالإنجليزية.

الأستاذ بجامعة القاضي عياض في تناوله لهذه الواقعة، وظف مقولة لبرنار بيفو المعروف بدفاعه عن الثقافة الفرنسية التي يقول فيها: “الدول المتحدثة باللغة الفرنسية سوف تنتابها المفاجأة، وسوف تستشيط غضبا إزاء انحناء باريس أمام لغة ليست لغة شكسبير فحسب، بل أيضا لغة ترمب”.

ويرى من خلال هذه الواقعة أن المتابع للفرنسيين يلاحظ نوعا من “النفاق” بخصوص التعامل مع اللغة الفرنسية، مؤكدا أن جل مثقفيهم يعتبرون هذه اللغة متخلفة عن الإنجليزية وفقدت تنافسيتها في العالم، ولكنهم بالمقابل يدافعون عن حضورها الدائم في كل ما له علاقة بالدولة باعتبارها تجل من تجليات قوة فرنسا.

ولفت إحرشان إلى أنه رغم عدم تقبل حماة الثقافة الفرنسية لهذا الاستعمال، إلا أنه لم ينتج عنه تخوين من أحد ولم يصف أحد دفاعهم بالمؤدلج…

طالع أيضا  وقفة حاشدة أمام البرلمان ترفض "فرنسة" التعليم وتستنكر مضامين مشروع القانون الإطار

وأوضح أن تعلم اللغات أمر ضروري، لكن ليس على حساب اتقان اللغة الرسمية للبلاد.

وذهب في تصريحه إلى أن “اللغة وعاء للفكر وحامل للقيم وجزء من كينونة وديمومة الدولة والمواطن، ولذلك يكون الاعتزاز بها كما يكون الاعتزاز بكل ماله علاقة بالدولة من علم وطني ونشيد وطني وتاريخ… وما فعله شيراك يندرج في هذا الباب”.