صنف تقرير أمريكي حديث المغرب واحدا من أسوء الدول لعيش النساء سنة 2019، إذ احتل المركز 63 عالميا من أصل 80 دولة، بعد أن كان السنة الماضية في المركز 58.

ويقدم التقرير السنوي الذي تصدره شبكة الإعلام الأمريكية “يو إس نيوز آند وورلد ريبورت (U.S. News & World Report)”، قائمة بأفضل البلدان لعيش النساء، مستندا إلى عدد من العوامل أبرزها الوضعية الحقوقية والاجتماعية والصحية للمرأة، وشعور المرأة بالأمان وفرص تطورها، بالإضافة إلى استطلاع آراء آلاف السيدات والمواطنات لمعرفة أفضل الدول لعيش المرأة.

وحسب ذات التقرير، فغالبًا ما تحتل بلدان شمال أوروبا مراتب متقدمة في مؤشر السعادة بالنسبة للنساء، والذي يُعتمد فيه مدى استفادتهن من الخدمات العمومية، والاندماج الاجتماعي، وكذلك الرعاية عالية للمسنين، حيث كانت المرتبة الأولى من نصيب السويد، التي جاءت بعدها بالتتابع، كل من الدانمارك، وكندا، والنرويج وهولندا.

ويأتي هذا التقرير ليؤكد الواقع المزري الذي تعيشه آلاف المغربيات، وكذلك الاستغلال البشع التي تتعرض له العاملات المغربيات سواء الصناعيات أو الزراعيات.

وقد سبق لموقع الجماعة.نت أن تناول بالتحليل والمتابعة العديد من التقارير التي تسائل الوضعية الاجتماعية للعاملات، وظروف عملهن ونقلهن المهني الذي يفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية، مما يجعل المغاربة يستيقظون بين الحين والآخر على فاجعة انقلاب شاحنة أو حافلة تقلهن، أو على مأساة المعابر الحدودية المتكررة التي تحمل دوما الأنباء المفجعة. وكذا الآلام الصامتة والناطقة التي تتعرض لها عاملاتنا؛ من تحرش واغتصاب وضغط رهيب نتيجة العمل لساعات طوال مقابل أجر زهيد، إضافة إلى خروجهن للعمل في ساعات مبكرة من اليوم مما يجعلهن عرضة للسرقة والابتزاز ولكل أنواع الاستغلال.

وتبقى وضعية “عاملات الفراولة” المغربيات بالحقول الإسبانية، واحدة من الفظائع ذات الصيت الدولي، التي تؤكد وقائع الاستغلال الجنسي والتحرش والمعاملة السادية والاتجار بالبشر، وعلى حقيقية صمت المسؤولين الرسميين اتجاه هذه القضية التي تدمي القلب وتهز كيان كل إنسان.

طالع أيضا  برشيد تخرج في وقفة احتجاجا على فاجعة سيدي بولعلام

وسبق لجريدة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن نشرت يوم 20 يوليوز 2019، روبورتاجا معززا بشهادات الضحايا يسلط لضوء على هذه القضية الإنسانية، كما سبق لجريدة “إلبايس” الإسبانية أن نشرت سنة 2010 موادا حول الموضوع بعنوان “الذهب الأحمر”، فجرت فيه ملف الاعتداءات الجنسية على العاملات المغربيات في حقول الفراولة.

وأمام الصمت المغربي الرسمي، بل والتكذيب الذي قوبل به الملف في فترات سابقة، كان الجديد الذي كشفه روبوتارج الجريدة الأمريكية، أن ثمة اتفاقا بين المغرب وإسبانيا تم توقيعه في عام 2001، “تعمل بموجبه آلاف النساء المغربيات من أبريل إلى يونيو تحت دفيئات بلاستيكية واسعة حيث يقمن بزراعة الثمار وجنيها”، وإمعانا في استغلال أوضاع فقرهن وهشاشتهن نص الاتفاق بحسب النيويورك تايمز على أن “العاملات الموسميات يجب أن ينحدرن من العالم القروي، حيث يتفشى الفقر والبطالة، ويجب أن يكنّ أمهات، لكي يرغبن في العودة إلى ديارهن، وهو ما يفعله معظمهن”.