بقلم: د. عبد الحميد رولامي: أستاذ جامعي، الجزائر

إن التخلف الاقتصادي الذي مس كثيرا من دول العالم، ومنها الوطن الإسلامي، لم يأت عبثا، ولم يكن وليد صدفة، إنما نشأ ونمى وينمو ويتجذر نتيجة أسباب وآليات تخلق له الجو المناسب لذلك، وتغذيه مما يحب أن يتغذى ليبقى كذلك، وقد وضح الإمام عبد السلام ياسين أهم الأسباب التي رأى أنها ثبتت وتثبت التخلف الاقتصادي في الدول الإسلامية كالآتي:

التبعية الاستهلاكية

لأن عالم اليوم يقوم نموه الاقتصادي أساسا على الاستهلاك، فإن الأستاذ ياسين يعتبر ظاهرة تبعية الدول المتخلفة للدول المتقدمة في استهلاكها أهم آليات بقاء الأول -الدول المتخلفة- في دائرة التخلف، فالأمة التي لا تستطيع توفير متطلباتها بنفسها لا يمكن أن تتحكم وتطور اقتصادها كما يجب، وتبعيتها الاستهلاكية تفرض دائما تبعية استثمارية واقتصادية بل وحتى سياسية ربما، وإنه “من مصلحة الفريق المصنع الغني القوي أن يبقى الفريق المتخلف في إطار تخلفه لكيلا يفلت من الهيمنة التي تجعل منه سوقا للبضائع الاستهلاكية، وزبونا لشراء الأسلحة المربحة صفقاتها، المدمرة قذائفها للأخضر واليابس. فتحتاج الدول المتخلفة المتناحرة فيما بينها بالوكالة عن أطراف الهيمنة العالمية إلى إعادة بناء ما تهدم، فتعود إلى حاميها ومسلحها تشتري منه وسائل إعادة بناء ما هدمته القذائف”. وهكذا تبقى التبعية مستمرة، والخضوع قائما، والتخلف باقيا مستشريا.

القابلية للتخلف

يعتقد الأستاذ عبد السلام ياسين أنه يوجد “عامل داخلي في دول التخلف، وهو قابليتها للبقاء في تخلفها، وعجزها عن التحرر من أسباب الاستبداد، والاضطراب، والظلم الاجتماعي، والبلادة الفكرية، والسلبية في ميادين العلوم، والتنظيم، والإنتاج، والحكم، والإدارة”. إن قابلية المتخلف للتخلف تعني بالضرورة أن طموح التطور يعتبر مستحيلا، فالقابلية للتخلف لا ينتج عنها إلا الشعور بالرضا عن الواقع والنفور من أي تغيير مهما كان الأمل منه.

طالع أيضا  الأمثلة في كتابات الأستاذ عبد السلام ياسين

(..)

تتمة المقال على موقع ياسين.نت