اعتبرت المهندسة حفيظة فرشاشي، وهي تقارن حال التعليم في البلاد الغربية مع نظيره عندنا في المغرب، أنه: “في البلدان التي تحترم مواطنيها ويحظون بتعليم يليق بهم، يتم توجيه التلاميذ حسب مؤهلاتهم واستعداداتهم قبل متم المرحلة الثانوية، حيث يوجه الغالبية للتعليم التأهيلي والتكوين المهني، ونخبة إلى التعليم الجامعي والعالي. في مسار تعليمي يخضع للشفافية وتكافؤ الفرص، وبعيداً عن خلق مسارات تعليمية موازية ملتوية يتحكم فيها “مول الشكارة”، وتمكن من لا مؤهلات له سوى رصيد والديه الضخم في البنوك، من “شراء” دبلومات عالية القيمة في سوق الشغل”.

وأضافت الناشطة والقيادية بجماعة العدل والإحسان، وفق المقارنة ذاتها، في تدوينة لها على جدارها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تعليقا على المنحى الذي تحاول وزارة التربية والتعليم دفع التلاميذ إليه وهو ولوج تخصصات التكوين المهني عوضا عن التوجه إلى الجامعات، أن: “خريجي التكوين المهني هناك (تقصد البلدان التي تحترم مواطنيها) هم غيرهم هنا، حيث يحظون بتأهيل عال ومتقن، ويلجون سوق الشغل بسهولة وبأجرة تضمن لهم العيش الكريم، وبدون فوارق مجتمعية صارخة”، وزادت مسلطة الضوء على طبيعة التكوين ومصير المتخرجين في ضوء جو عام يسوده الفساد وعدم تكافؤ الفرص وضعف الاهتمام بالموظفين: “وأما هنا فخريجو هذا المجال زيادة على طبيعة التكوين الضحل، يكون مصيرهم البطالة، أو العمل بأجرة ضئيلة لا توفر حتى الحد الأدنى للعيش الكريم، يد عاملة رخيصة وبدون ضمانات في الشركات متعددة الجنسية، والتي تستثمر في المغرب طلبا لهذه الامتيازات في اليد العاملة لتحقيق هامش ربح إضافي لا توفره اليد العاملة في الدول التي تحترم مواطنيها”.

وختمت عضوة الهيئة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان كلامها، ملقية مسؤولية انحدار التعليم في المغرب على القائمين عليه مع سبق علم وإصرار بنتائجه الكارثية على الوطن والمواطنين، ضمانا لتسلط فئة معينة تجد في الوضع مرتعا خصبا للاغتناء اللامشروع، وإنتاج جيل جاهل بعيد عن معرفة حقوقه فبالأحرى الدفاع عنها، ختمت بأن: “خلاصة القول: آفتنا تعليم منخور مع سبق الإصرار والترصد، لا يهمه مستقبل أجيال قادمة وتعليمها وتأهيلها، بالطريقة التي تضمن حياة كريمة ونموا وازدهارا مجتمعيا، بل غاية القائمين عليه توفير حديقة خلفية يستنزفها رأسمال متوحش يزداد غنى، ويزداد فيه الشعب فقرا وتفقيراً، مع الضرب في الصميم وبكل قوة وتركيز، للوعي الجمعي وإشاعة الجهل والتمكين له حتى ينعم الفساد والاستبداد براحة البال من أي قوة مجتمعية تعرف حقوقها وتطالب بها”.

طالع أيضا  كعادتها.. جامعات المغرب تغيب عن قائمة أفضل الجامعات في تكوين الأطر التدريسية