تحت شعار “علاش جينا واحتجينا… الماء خانز غالي علينا”، احتج مواطنون بمدينة الصويرة أول أمس الخميس 22 غشت أمام مقر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب على طعم الماء ورائحته، وذلك حسب بيان أصدرته 18 جمعية شاركت في الوقفة.

في نفس السياق، وأمام جماعة اورتزاغ بإقليم تاونات، وتلويحا بقنينات فارغة من على ظهور دواب عطشى أكثر من راكبيها، احتج سكان الدواوير في إقليم تاونات في ذات اليوم، بعد أن انتظروا لسنوات تشغيل محطة مياه سد الوحدة المجاور لهم للحصول على ماء الشرب.

احتجاجات من أجل شربة ماء تتزايد وثيرتها في زمن الحديث عن التنمية المستدامة والملايير المخصصة للنهوض بالمناطق القروية النائية!!! وفي زمن الخطابات الرنانة التي لم تمنع الاحتجاجات من أن تتسع رقعتها، وتشتد حدتها، وتتنوع أشكالها، لتعم عددا من مناطق المغرب المهمش، وذلك للمطالبة بتوفير الماء الكافي والصحي.

وقد أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يوم الخميس 22 غشت 2019 بيانا، كشفت فيه التذمر الشعبي في العديد من المناطق والمداشر والقرى، “بسبب تردي الخدمات العمومية والبنيات التحتية الأساسية الكفيلة بضمان التزود بالماء بشكل كاف وصحي”، منها مدن: وزان، خنيفرة، أزيلال، آزرو، بركان، قلعة السراغنة، زاكورة، شيشاوة، شتوكة آيت باها، تارودانت، والماس، مكناس، مراكش، الحوز، اليوسفية… هذه المدن والأقاليم التي “عرفت خلال الفترة الأخيرة انقطاعات متكررة للمياه، مما جعل الآلاف من المواطنين يعيشون وضعية مأساوية أرغمتهم على الانتظار ساعات طويلة وأحيانا عدة أيام للحصول على كميات محدودة من الماء لا تكفيهم لتلبية حاجياتهم الأساسية… رغم أن منها مناطق تتواجد بالقرب من مصادر المياه الرئيسية بالمغرب”.

كما أشار البيان الى الحق في الماء كحق أساسي وجب على الدولة أن توفره لكل مواطنيها بدون استثناء أو تأخر، مذكرا بالقوانين التي صادق عليها المغرب المرتبطة بتوفير المياه للمواطنين. وأدان البيان بشدة “إخلال الدولة بالتزاماتها فيما يخص ضمان وصول المواطنين/ات للاستفادة من حقهم الحيوي في الماء الذي تضمنه كل المواثيق الدولية”، واستنكر “استخفاف القطاعات والمؤسسات والوكالات المعنية بقطاع الماء بمصالح المواطنين والمواطنات، والصمت المطبق على هذا الانتهاك السافر لحقوق السكان”، داعيا السلطات المعنية إلى “التفاعل الجدي والإيجابي مع الساكنة المحتجة، من خلال فتح حوار معها والاستجابة لكل مطالبها المشروعة، إعمالا لالتزامات المغرب الأممية في مجال حقوق الإنسان”.

طالع أيضا  الهيئة الحقوقية للجماعة بالمحمدية تستنكر اعتقال أربعة شباب من كريان البرادعة لاحتجاجهم السلمي

وبحسب مهتمين، فصحيح أن المغرب يعاني من خصاص في المياه الصالحة للشرب ويتهدده العطش، لكن ليس فقط لقلة التساقطات المطرية أو ندرة المياه الجوفية، وليس كذلك بسبب تخلي السلطات المعنية عن واجبها تجاه مادة حيوية وضرورية للحياة، ولكن التهديد يعود بالأساس إلى سوء الدبير بل إلى التبذير المفرط للمياه، وذلك باستمرار لوبيات الفساد في “السطو على منابع المياه لأهداف ربحية لا تأخذ بعين الاعتبار المصالح والحقوق المشروعة لسكان تلك المناطق، مما يهدد على نحو خاص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية”.