ضمن حلقة جديدة من سلسلة “آيات ومعاني” التي تبثها قناة الشاهد الإلكترونية، تحدث مقدمها الأستاذ يوسف السايحي عن آية أخرى من بوابة سورة إبراهيم، حيث قال الله عز وجل ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون.

سلسلة “آيات ومعاني”؛ محور منتظم ضمن برنامج “أهل القرآن” لتدارس كتاب الله عز وجل وتفسير آياته وبسط معانيه.

ينطلق الأستاذ السايحي في هذه الآية الكريمة، ليذكر أن الأمثال في كتاب الله عز وجل مدرسة عظيمة للذكرى والاعتبار، الغرض منها هو تقريب المعنى وتوضيحه، وإذا كان الأمر خفيا، مثله الله عز وجل ليقربه إلى الأذهان كما قال سبحانه عن سيدنا جبريل لما كانت صورته خفية عن السيدة مريم، قال الله عز وجل “فتمثل لها بشرا سويا” حتى تستطيع أن تراه وتعرف مع من تتحدث، وبالتالي فالله يضرب الأمثال ليقرب المعاني.

ثم انتقل لتبيان معنى الضرب في الآية الكريمة ألم تر كيف ضرب الله..، وقال: “الضرب هنا إيقاع الشيء على الشيء حتى يظهر أثر الضارب في المضروب، ولابد للضارب أن تكون فيه قوة أكثر من المضروب، والله عز وجل لما خفي على الناس ما في الكلمة الطيبة من معاني عظيمة؛ مثلها لهم وضربها بشيء محسوس، وهي الشجرة الطيبة المباركة وما في هذه الشجرة من خيرات حتى يعرف الناس ما في هذه الكلمة من عظمة”.

ويسترسل مقدم البرنامج متحدثا عن عظمة الكلمة الطيبة التي جعلها الله تعالى شعارا لجميع الأنبياء، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: “أفضل ما قلت أنا والنبيؤون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له”، ومن محاسن الموافقات أن هذا المثل قد ضربه الله عز وجل في سورة بسطت الكلام عن الأنبياء وذكر فيها الرسل كثيرا، حتى سميت بأب الرسل جميعا، وهو سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، وكأنها إشارة إلى أن هؤلاء الرسل بعثوا بهذه الكلمة كما بعث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتجد سيدنا إبراهيم الخليل وهو الذي جرب الكلمات فأتمهن، وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن.. وهذه الكلمات كما يقول أهل التفسير استوعبت حياة إبراهيم كلها، وهذه الكلمات تعني الابتلاءات والمناسك وإمامته للناس وكل ما عاشه عليه السلام.

طالع أيضا  تأملات في آيات - فلعلك باخع نفسك...

وختم السايحي الحلقة بآية أخرى من سورة الزخرف وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون، أي أن الكلمات لخصها في كلمة واحدة، والكلمة التي تركها إبراهيم بعد أن جرب “الكلمات” هي لا إله إلا الله، تركها من بعده لعل ذريته إلى يوم الدين ترجع إليها وتتفيأ ظلالها وتجني من ثمارها، كما هو الشأن بالنسبة للشجرة المباركة الطيبة.