نساء مصابات بالرصاص وحروق شديدة وجريحات ومريضات في حاجة عاجلة لعمليات جراحية ملحة، يعانين من الإهمال الطبي في سجن الداموم المعروف برطوبته الشديدة، والذي كان تم إغلاقه من قبل لأنه لا يصلح للعيش الإنساني، ليعاد فتحه بعد ذلك لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المنتفضين في وجه الاحتلال. 

وضع مأساوي تعيشه اليوم أكثر من 36 أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال ويعيشه معها أبناؤهن وأسرهن، ومن ورائهن كل النساء الفلسطينيات المهددات في أي لحظة بالاعتقال بتهم واهية لثنيهن عن زيارة ومؤازرة الأسرى من أبنائهن وإخوانهن، أو لمنعهن من التنقل لكونهن أمهات أسرى أو زوجات لفدائيين، أو لأنهن حاولن تخطي الحواجز الظالمة للوصول إلى المسجد الأقصى، أو لأنهن كتبن عن مظلمتهن في تغريدة من سطر أو سطرين في وسائل التواصل الاجتماعي، أو لمجرد ضبطهن متلبسات بتهمة العمل الإنساني المحض مواساة لأسر الشهداء والمعتقلين وزيارة أهاليهم. 

وضع مأساوي كتب عنه تقرير هيئة شؤون الأسرى أول أمس الأربعاء، يصف فيه الحالة التي وصل إليها التنكيل بالمعتقلات والأسيرات اللواتي يتم احتجازهن أحيانا بقرارات إدارية بحجة سرية الأسباب أو لدواعي أمنية غير معروفة استباقية أو وقائية خارج أي إطار قانوني. كما أشار التقرير إلى وجود 6 مصابات بالرصاص مرميات في السجن بدون علاج، من بينها حالة جعابيط التي تحتاج عملية جراحية لعلاج حروقها الشديدة وأربعة من أصابعها المبتورة أثناء عملية الاعتقال.

وضع مأساوي آخر ذاك الذي تعيشه الأسيرات؛ حين التنقيل بين المحاكم والمحتجز والسجن مكبلات بقيود حديدية، حيث ينتظرن أحيانا ثلاثة أيام في المحتجز انتظارا لدورهم من أجل الوقوف أمام القاضي.. فترة انتظار رهيب يتعرضن أثناءها لكل أنواع الإهانة بسبب غطرسة ومزاجية الحراس.

إهانات أخرى نقلها تقرير هيئة شؤون الأقصى، تلك التي تتلقاها السجينات في سجن الداموم، الذي بني أيام الانتداب البريطاني ليكون مستودعا للتبغ وكان قد روعي في بنائه حينها أن يكون شديد الرطوبة حفاضا على مخزونه المعرض للتلف، وقد حوله الاحتلال إلى سجن سنوات عديدة قبل أن يتم إغلاقه لكونه لا يصلح للعيش، ليعاد فتحه أيام الانتفاضة نظرا لتزايد أعداد المعتقلين. 

طالع أيضا  إمعانا في قهر الأسرى.. الاحتلال الصهيوني ينشر أجهزة تشويش مسرطنة في السجون

في هذا السجن الذي لا يحترم أدنى شروط العيش الإنساني، تُمنع السجينات من افتراش البطانيات على الأرض لاتقاء برودة الأرضية ورطوبتها، وتُحرم من الحق في ولوج الحمامات بدون قيود الإذن والتوقيت، وتَخضع الأسيرات لرقابة الكاميرات المثبتة في ساحات الاستراحة والتي تمنعهن من الاستفادة من فترة الراحة ومن أشعة الشمس نظرا لأن وراء كاميرات المراقبة حراسا ذكورا، الشيء الذي تمنعه القوانين الدولية والتي توجب أن تكون لسجون النساء اعتبارات خاصة.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد الذين تم اعتقالهم في سجون الاحتلال منذ 1967 وصل إلى مليون معتقل؛ من بينهم 15 ألف من الأطفال و17 آلاف من النساء، كلهم مروا من سجون الاحتلال في مثل هذه الظروف، وعانوا من الغطرسة الصهيونية المتحدية لكل القوانين والأعراف الدولية في معاملة السجين على جميع مستويات الاعتقال؛ من اقتحام للبيوت، وتعنيف أثناء الاعتقال، وتعذيب في السجون، وإهمال طبي، بل حتى شهداء السجون لم يسلموا من حقد العدو حيث بلغ عدد ما يسمونه ب”مقابر الأرقام” أكثر من 200 قبر محتجز نكاية في الفلسطينيين وفي أسرهم وعائلاتهم.