بوأ تقرير دولي المغرب المركز الثاني إفريقياً، ضمن الدول التي تشهد أعلى معدلات انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت في العالم.

التقرير العالمي الصادر عن منظمة السلام الأخضر “غرين بيس”، يوم الأربعاء 21 غشت، والذي يرتكز على تحليل بيانات الأقمار الصناعية التي جمعتها وكالة ناسا لتحديد أسوأ مصادر تلوث ثاني أكسيد الكبريت (so2) في العالم، وهو غاز مهيج يؤثر على صحة الإنسان، كشف عن احتلال المغرب الرتبة الـ25 ضمن البلدان الأعلى تلوثا عبر العالم، والرتبة السادسة على مستوى المنطقة العربية.

ورغم أن البلد لا يمتلك سوى ثلاث مناطق صناعية، إلا أنها ساهمت في أن ينبعث من المغرب 216 كيلو طن في سنة 2018، حيث انبعث من المنطقة الصناعية للجرف الأصفر ما يقارب 113 كيلو طن، والتي احتلت الرتبة 39 عالميا، لأسوء المدن في العالم التي ينبعث منها ثاني أكسيد الكبريت باستخدام الفحم لتوليد الطاقة/الصناعة. بالإضافة إلى معامل المحمدية التي تسببت في 73 كيلو طن، وكذا ما ينبعث من محطة القنيطرة للطاقة الحرارية.

والخطير في الأمر أن انبعاثات مُلوِّثات الهواء الناتجة عن محطّات توليد الطاقة والصناعات الأخرى ما زالت تزداد في المغرب حسب التقرير، ولم يتمّ إحراز تقدُّم ملحوظ في معالجتها. فالانتقال نحو هواءٍ أنظف في المغرب يُعيقه الضعف في اعتماد وتنفيذ معايير مشددة تُنظِّم الانبعاثات الناجمة عن مختلف العمليات الصناعية.

ثاني أكسيد الكبريت هو أحد المُلوِّثات الرئيسية التي تساهم في الوفيات والأمراض الناجمة عن تلوّث الهواء حول العالم. ويتم إطلاقه أثناء حرق المواد التي تحتوي على الكبريت، الذي يوجد في جميع أنواع الفحم والنفط بنسب متفاوتة، ويرتبط تأثيره على الصحة بالتعرض المباشر له، أو للجسيمات الدقيقة التي تتكَّون عندما يتفاعل ثاني أكسيد الكبريت مع ملوثات الهواء الأخرى فتتشكل بالتالي جزيئات الكبريتات، وهي الملوِّث الأكثر خطورةً وتأثيراً على الصحة العامة لقدرتها على الوصول إلى أماكن أعمق في أعضاء وخلايا الإنسان، فتلحق الضرر بكل عضو بالجسم، وتتسبّب بمشاكل كثيرة، منها مشاكل الخرف والخصوبة، وخفض درجة الذكاء والتسُّبب بأمراض القلب والرئة.

طالع أيضا  هيئات نقابية صحية تعبر عن استيائها ورفضها التام للواقع المزري للمنظومة الصحية

وحل المغرب في المركز السادس على الصعيد العربي من حيث انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت بعد المملكة العربية السعودية الأولى عربيا والسادسة عالميا، تليها الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 14 عالميا، ثم قطر (15) والكويت (17) والعراق (23)، وتعتبر هذه الدول العربية التي حل بعدها المغرب دولا تستخرج النفط أو الغاز بكميات ضخمة، مما يؤكد حجم التضخم الحاصل في انبعاثات مصانع المغرب ومعامله.

ويمثل تلوث الهواء أكبر طارئ من طوارئ الصحة العامة، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. حيث يتعرض أكثر من 90٪ من سكان العالم للهواء الخارجي السام. ويقدّر أن تلوث الهواء يتسبب في أكثر من 7 مليون حالة وفاة مبكرة في جميع أنحاء العالم سنويًا.

وقال مسؤول الحملات في “غرين بيس” الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جوليان جريصاتي: “حرق الوقود الأحفوري لا يعرض كوكبنا للخطر فحسب، بل إنه يضع صحتنا الجماعية في خطر، وذلك بسبب الغازات الملوثة التي تنبعث عنها مثل غاز ثاني أكسيد الكبريت”، وأضاف: “إن المناطق التي تقع ضمن النقاط الساخنة للانبعاثات في جميع أنحاء العالم مدينة لمواطنيها بالتوقف عن الاعتماد على الوقود الأحفوري والتحول إلى مصادر أكثر أمناً واستدامة للطاقة، مع التقليل من تأثير مرافق التلوث الحالية من خلال اعتماد معايير أكثر صرامة للانبعاثات. بإمكان الطاقات المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، توفير مليارات الدولارات من التكاليف الصحية والآلاف من الأرواح كل عام”.

صورتان من برنامج الخرائط (Maps Google) تبين النقاط الساخنة لأهم مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت، بالاستناد إلى قاعدة بيانات جهاز رصد الأوزون التابع لوكالة ناسا (NASA)، تقارن بين تطور الانبعاثات بين 2013 و2018.