وصف الباحث في الفلسفة السياسية الأستاذ فؤاد هراجة العقد الاجتماعي الجديد الذي اقترحه الملك في خطاب 20 غشت بأنه “أحادي الجانب”، ولفت إلى أنه بموجب هذا العقد سيسدل الستار عن مداخل الاصلاح السياسي، وسيغدو الواقع السياسي الحالي تحصيل حاصل، وسيكون المواطن مسؤولا عن نفسه، ومسؤولا عما سيؤول إليه وضعه، لأن مسؤولية الدولة، وفق مرامي الخطاب، لن تتعدى تأهيله وإرشاده ودلالته على السوق، متنصلة من باقي مسؤولياتها.

الناشط الحقوقي والسياسي اعتبر أن هذا التوجه يسير “صوب دولة السوق”، دولة بدون واجبات ولا مسؤوليات. دولة مهمتها الأساسية تحويل كل مرافق الدولة العمومية إلى سوق للمشاريع الاقتصادية تُفتح في وجه الخواص، مع تحويل كل الأجراء إلى متعاقدين وأنصاف موظفين، يضيف هراجة.

وفي تعليقه على ما ورد ذكره من إنشاء لجنة تشرف على النموذج التنموي، والتركيز على التكوين المهني والعالم القروي… قال: “ما هي إلا وسائل تقترحها المؤسسة الملكية، وليست غايات تستأثر بالمقام الأساس في التحليل السياسي. لكن هذه الوسائل على تواضعها مقابل طبيعة حجم المشاريع الاقتصادية للدولة عادة، تكشف حتما تواضع النموذج التنموي المقترح”.

وانطلق الباحث المغربي في تناوله للخطاب الملكي في صفحته بفيسبوك من ثلاث عبارات أساسية، اعتبرها “مفاتيح” في تحديد نمط الدولة المرتقبة، مشيرا بذلك إلى مقتطفات من الخطاب، أولها يعتبر النموذج التنموي الجديد نموذجا مغربيا- مغربيا خالصا، وثانيها يتطلع لأن يشكل هذا النموذج التنموي قاعدة صلبة لانبثاق عقد اجتماعي جديد، بينما الثالث يحض الفئات الفقيرة “من جهتها” على المبادرة والعمل على تغيير وضعها الاجتماعي، وتحسين ظروفها.

ويرى الباحث نفسه بناء على هذه المفاتيح أن الدولة ستعمل على التحول نحو ثلاثة مسارات “من دولة الرعاية ذات البعد الاجتماعي، إلى الدولة التأهيلية التي توفر الحد الأدنى من التأهيل للمواطن، وتتنصل من مسؤولياتها اتجاهه”، و”من عقد اجتماعي على أرضية سياسية، إلى عقد اجتماعي على أرضية اقتصادية، الأمر الذي يفسر البحث عن الكفاءات الاقتصادية عوض الكفاءات السياسية. وهو ما سيفسر طغيان الاقتصادي على السياسي، فالمداخل السياسية أصبحت في نظر أصحاب القرار ثانوية”. بينما المسار الثالث ستحولنا الدولة من خلاله حسب الباحث “من المقاربة المقارنة بين الاقتصاديات، إلى مقاربة محلية لا تطمح إلى موقع اقتصادي إقليمي على أقل تقدير، بل تسعى إلى سد حاجيات المواطن”.

طالع أيضا  ندوة سياسية: المغاربة يحكمهم نظام مستبد ومقاومة المجتمع تتعاظم

وخلص إلى أن الفاعل السياسي الراغب في تغيير المشهد السياسي الراهن، عليه معرفة طبيعة الفعل السياسي الرسمي بغية تحديد أدوات ووسائل التغيير المناسبة للمرحلة الراهنة.