بحلول يوم الأربعاء 21 غشت 2019 يكون قد مر نصف قرن (50 عاما) على الجريمة التاريخية الشنيعة المتمثلة في إحراق المسجد الأقصى المبارك على يد الصهاينة عام 1969م.

زعم الصهاينة أن الذي أشعل النار في المسجد الأقصى المبارك صهيوني أسترالي الجنسية اسمه «دنيس مايكل روهان» جاء فلسطين سائحا وادعت أنه مجنون، وتم ترحيله إلى أستراليا. إلا أن حجم الحريق وسرعة انتشاره تدل على أنها جريمة منظمة تتجاوز مجرد فرد واحد، وأن سلطات الاحتلال الصهيوني ضالعة في الجريمة، إذ قطعت المياه عن منطقة المسجد الأقصى المبارك فور ظهور الحريق، وحاولت منع الفلسطينيين وسيارات الإطفاء من الدخول إلى المسجد الأقصى قصد إخماد النيران. لكن الفلسطينيين اقتحموا الحواجز وقاموا بإطفاء النيران بوسائلهم الخاصة واستطاعوا إنقاذ بقية المسجد من أن تأكله النار، ومن المخلفات الكارثية لهذه الجريمة التاريخية إحراق منبر صلاح الدين الأيوبي (الذي أحضره الناصر صلاح الدين الأيوبي رحمه الله عندما حرر القدس من أيدي الصليببيين) وقبة خشبية وأكثر من 70 نافذة خشبية. كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والجدران الجنوبية وتحطم 48 شباكا من شبابيك المسجد المصنوعة من الجبص والزجاج الملون. وقد أتى الحريق على ثلث المسجد القبلي.
تحل هذه الذكرى الأليمة والمرابطون والمرابطات في بيت المقدس وفي أكناف بيت المقدس يواصلون الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، بكل ما أوتوا من قوة ومن وسائل مدنية من أجل مواجهة الاعتداءات المستمرة للصهاينة، الذين يريدون النيل من المسجد الأقصى المبارك بكل السبل الدنيئة؛ كالحفر أسفل المسجد والاقتحامات المتكررة ومحاولات تغيير المعالم المقدسة ومنع المقدسيين من دخول المسجد أو زيارته أو الرباط فيه…
إن حلول هذه الذكرى الأليمة ينبغي أن تدفع الأمة إلى مزيد من الدعم للمقدسيين من أجل تثبيت صمودهم. الدعم المادي والدعم المعنوي والدعم الإعلامي والسياسي.. والتضرع إلى الله تعالى بخالص دعاء النصر وكشف الضر عن كل فلسطين، والعمل من أجل أن تبقى القضية حية وسط الأمة ولدى كل أحرار العالم.
والعجيب أنه في الوقت الذي يحتاج فيه المسجد الأقصى لدعم حقيقي، يثار نقاش حول الزيارات السياحية للقدس وهي بلا شك أشكال جديدة لمحاولات التطبيع مع الكيان الصهيوني ولتسهيل اختراقه للنسيج المجتمعي للأمة بأكملها..!
كيف يا ترى يستقبل الصهاينة الزائرين العرب والمسلمين بالأحضان وهم يشنون حربا على المقدسيين والفلسطينيين منعا من دخول المسجد الأقصى ومن الرباط والاعتكاف فيه، وتهجيرا ممنهجا لسكان القدس؟!
إننا نجدد في هذه المناسبة الأليمة التحية الأخوية الصادقة من أعماق القلوب إلى الأعين المجاهدة التي تحرس المسجد الأقصى المبارك.. وإلى كل الشعب الفلسطيني في صموده البطولي المستمر في وجه الاحتلال الصهيوني، بمقاومته وبأسراه الثابتين الصابرين، وبمسيراته التي أربكت حسابات الداخل والخارج وأعطت زخما متجددا في مواجهة مخططات العدو.
اللهم نصرا قريبا وفتحا مبينا.

طالع أيضا  الذكرى 48 لإحراق المسجد الأقصى