أنجزت صحيفة ميديابارت “MediaPart” الفرنسية روبورتاجا مفصلاً عن إميضر وحجم الثروة التي يوفرها المنجم، ويكشف معاناة الساكنة التي خاضت اعتصاما يعتبر اليوم الأطول في تاريخ المغرب، بسبب استغلال شركة “معادن إمضير” لأكبر منجم للفضة في إفريقيا، الذي يسبب لهم مآسي وأمراض لا تعد. هذا أهم ما جاء فيه.

المنجم الذي شرع في استغلاله منذ 1969، تملكه منذ ثمانينيات القرن الماضي شركة معادن إميضر (SMI) التابعة لمجموعة “مناجم” التابعة للهولدينغ الملكي”SNI”  الشركة الوطنية للاستثمار. تقول الصحيفة.

وتضيف: الشركة تستغل معدن “l’imitérite” المركب من الزئبق الفضي، حيث تستخرج أكثر من 200 طن من الفضة وطن واحد من الزئبق سنويا، ومعدن الفضة أصبح اليوم أكثر المعادن طلبا في سوق الإلكترونيات، حيث يتميز هذا المعدن بقدرته التوصيلية، إذ يوجد في معظم الأجهزة المحيطة بنا كقواطع التيار الكهربائي والشاشات والهواتف ورقاقات التتبع الإلكتروني.

وتكشف “ميديابارت” أن الجماعة القروية إميضر (وهو اسم لواحة لأشجار اللوز) بإقليم تنغير، يزيد عدد سكانها على 4000 نسمة، تتكون الجماعة من سبعة دواوير وهي (آيت امحند، آيت براهيم، آيت إيغير، إنونيزم، تابولخيرت وإيكيس) تعتبر الفلاحة ورعي الماشية الأنشطة الأساسية للساكنة، ويقع المنجم على أراضي الجماعة السلالية التابعة لجماعة إميضر.

وتتسرب من معمل هذا المنجم مواد كيماوية سامة أهمها مادتي السيانور (السيانيد) والميركور (الزئبق) الخطيرة على الإنسان والأرض والبيئة بشكل عام، ووفقا لمخاوف المهندس الجيولوجي Automne Bulard يتسبب هذا المنجم في تلوث البيئة، “إذ يطرح رواسب تحتوي على عناصر أكثر سما مثل الزئبق والرصاص والكادميوم والأنتيمون والزرنيخ”، وسيؤدي وجود واحة فقط من هذه العناصر إلى اعتبار المنجم مصدر قلق صحي. وبالفعل تم العثور على هذه العناصر في أحواض كبيرة من المخلفات، وهي عبارة عن بحيرات رمادية يمكن رؤيتها من جبل “ألبان”.

طالع أيضا  استطلاع رأي: ثلث المشتغلين الشباب يعملون في مجال بعيد عن تخصصهم الدراسي

بالإضافة إلى أن منجم “إمضير” يستهلك مليون متر مكعب من الماء سنويا، حسب روبورتاج الموقع الفرنسي، منها 300 ألف متر مكعب من المياه العذبة، و700 ألف متر من المياه العادمة. ويعني ذلك أن المياه التي يتم ضخها في عمليات التنقيب الباطنية، تعادل الاستهلاك السنوي من الماء لـ38 ألف شخص في المغرب. لكن في المنطقة الصحراوية كل قطرة ماء مهمة، حيث يقل نصيب الفرد من المياه إلى 70 لتر يوميا.

عملت شركة “معادن إمضير” سنة 2004 على حفر بئرين للماء وإقامة خزان على جبل “ألبان”، وذلك لتوسيع استغلالها، وهو ما أدى إلى جفاف الآبار في المزارع المجاورة وموت المئات من الأشجار المثمرة. ولم يكن أمام السكان الذين أصبحوا بدون مياه سوى أن يصعدوا إلى التل من أجل إغلاق بوابات الخزان بالسلاسل، ولازالوا معتصمين هناك منذ صيف 2011.

وبما أن الشركة قامت بحفر هذا البئر بطريقة غير قانونية، فلم تستطع بالتالي القيام بأي إجراء قانوني ضد الاعتصام. لكن العشرات من المحتجين تم اعتقالهم، تحت ذريعة تنظيم مظاهرات غير مرخص لها بالطريق الوطنية رقم 10.

وأورد الروبورتاج أن الشركة منذ احتلال الخزان في “إمضير”، عالجت مشكلتها ببساطة، حيث قامت بعمليات حفر آبار جديدة في القرية المجاورة “أوكليم”، أمام التسهيلات التي منحها رئيس الجماعة الذي يدير في الخفاء شركتين للمعادن.