يعرف القرن الحادي والعشرون مجموعة من التحديات، لعل أبرزها الطاقة، في ظل توقعات بارتفاع معدل الاحتباس الحراري؛ الأمر الذي يفرض التفكير فيما يسمى “الانتقال الطاقي”.  فما هو الانتقال الطاقي؟ وما هي دوافعه؟ وما هي الإكراهات والتحديات التي تواجهه؟

1- تعريف الانتقال الطاقي (TRANSITION ENERGITIQUE)

ظهر مفهوم “الانتقال الطاقي” أول مرة سنة 1980 في ألمانيا والنمسا. ونظم أول مؤتمر تناول هذا المفهوم بالدراسة ببرلين. و”الانتقال الطاقي” باختصار هو مجموعة من التحولات في نظام إنتاج ونقل وتوزيع واستهلاك الطاقة بهدف تقليل تأثيره على البيئة.

2- مرتكزات “الانتقال الطاقي”

يعتمد الانتقال الطاقي على ركيزتين أساسيتين:

التحول على مستوى الإنتاج؛ عبر الانتقال التدريجي من الطاقة ذات  مصدر أحفوري (فحم، نفط) إلى الطاقات المتجددة،  خاصة الطاقة الشمسية (SOLAIRE PHOTOVOLTAIQUE) والطاقة الريحية (EOLIEN).

النجاعة الطاقية

تهدف النجاعة الطاقية إلى التقليل من الطلب على الطاقة، وقد حققت مجموعة من الدول نتائج إيجابية على هذا المستوى سنة 2017؛ حيث انخفضت نسبة استهلاك الطاقة الكهربائية بالولايات المتحدة الأمريكية بـ(%1-) وبالاتحاد الأوربي بـ(%0.7-).

3- دوافع الانتقال الطاقي

 هناك مجموعة من الأسباب التي تجعل “الانتقال الطاقي” ضرورة ملحة:

 أ‌) الاحتباس الحراري

منذ الثورة الصناعية ارتفع معدل الاحترار الأرضي بـC°1.1 بسبب انبعاث الغازات الدفيئة، وعلى رأسها غاز ثنائي أوكسيد الكاربون (CO2)، الذي يشكل %78 من هذه الغازات. ومن المتوقع أن يتجاوز C° 1.5 في الفترة الممتدة بين 2030 و 2052 حسب تقرير للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC)، مما سيتسبب في تغيرات مناخية لها انعكاسات خطيرة (ارتفاع مستوى سطح البحر، الأعاصير، الفيضانات، التصحر …).

ب‌) ارتفاع الطلب على الطاقة

ساهمت مجموعة من العوامل في ارتفاع الطلب على الطاقة، أهمها:

– ارتفاع عدد سكان العالم.

– ارتفاع نسبة استهلاك الفرد من الطاقة.

– ارتفاع مطرد لنسب النمو الاقتصادي لمجموعة من دول العالم أبرزها الصين.

ج) المخاطر النووية

أدى حادث المفاعل النووي بفوكوشيما اليابانية سنة 2011 إلى تفكير مجموعة من الدول، في مقدمتها ألمانيا، في التخلي التدريجي عن الطاقة النووية.

د) انخفاض مستمر للاحتياط العالمي من النفط

ذهبت بعض الدراسات إلى أن ذروة إنتاج النفط كانت سنة 2015، أي أن الإنتاج في تناقص، علما أن %95 من النقل يعتمد على النفط.

ه) ارتفاع الفاتورة الطاقية

إن اقتصاد الدول المستوردة للنفط رهين بتقلبات سوق النفط، مما يؤثر على تنافسيتها.

4- إكراهات وتحديات “الانتقال الطاقي”

يواجه “الانتقال الطاقي” مجموعة من الإكراهات والتحديات. أهمها:

أ‌) التحكم في الطلب على الطاقة

إذ يتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة الكهربائية ب%60+ بحلول 2040 حسب سيناريو New Policies))  للوكالة الدولية للطاقة، مما يتطلب مجهودات كبيرة في مجال النجاعة الطاقية.

ب‌) التكلفة الاستثمارية

حيث يحتاج العالم إلى 250 مليار دولار سنويا من أجل الاستثمار في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية.

ج) تخزين الطاقة الكهربائية

يعتبر تخزين الطاقة الكهربائية أهم تحدي منذ ظهور الكهرباء، وهناك مجموعة من الطرق التقليدية للتخزين:

– محطات تحويل الطاقة عن طريق الضخ (STEP).

– البطاريات.

– تخزين الهواء المضغوط (AIR COMPRIME).

لكن ظهر مؤخرا مفهوم جديد لتخزين الطاقة الكهربائية، ما زال في طور البحث والتطوير، ويطلق عليه: POWER TO X   ويعتمد على تحويل الطاقة الكهربائية إلى أشكال أخرى من الطاقة:

– غاز   PTG.

– حرارة PTH.

– طاقة كيمائية PTC.

– سائل PTL.

ويمكن استغلال هذه الأشكال من الطاقة بشكل مباشر، أو تحويلها إلى طاقة كهربائية وقت الحاجة.

خلاصة

على الرغم من كل هذه التحديات يبقى “الانتقال الطاقي” محددا أساسيا لمستقبل سكان كوكب الأرض، ومستقبل الأجيال القادمة.

فهل سينجح العالم في إنجاز هذا الانتقال أم سيسود المثل القائل: “أنا وبعدي الطوفان”؟ وإلى أي حد سيكون هذا الانتقال عادلا؟ هذه أسئلة تطرح نفسها بقوة.