جعل الله العقل البشري مركزا للحكمة والتفكر وتحفيز الخلق على سبر أغوار الكون والتدبر في آياته، والنظر في تاريخ الأمم وسِيَر الشعوب وأخذ العبر منها، وربط الأزمنة والأمكنة بخيط ناظم لاستجلاء عظمة الله تعالى، وجعل في الآن نفسه قلب الإنسان مركزا للرحمة يفيض على من حوله من الخلائق والكائنات كلما استكملت شروط الفيض، كما جعل منه مكمن أسرار لا تنتهي، ومنه مفاتيح التآلف والتآخي بين الناس فيما يحقق العمران والسعادة والمحبة.

غير أن الفيوض الرحيمة القلبية لا تخرج من أي كان إذا لم يكن هناك قدر من الشعور بالغير وبمن حوله، لأن الرحمة عطاء ومبادرة بدون مقابل.

وفي هذا السياق، كتبت الأستاذة حفيظة فرشاشي في حائطها بفيسبوك عن الرحمة القلبية باعتبارها خلقا إنسانيا يتجاوز حدود الأنا، ويجسد معاني التطوع دون ضغط، فتقول: “الرحمة القلبية خلق جميل يتصف به من امتلك استشعارا عاليا بمن حوله وفاضت إنسانيته وتجاوز كينونته الضيقة ليشعر بالآخر ويقتسم معه نبضات إحساسه حبا وطواعية”.

وأضافت عضو الهيأة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان أن خلق الرحمة هذا، فيه من معاني المبادرة بالعطاء الشيء الكثير، عن طيب خاطر دونما حاجة لتقديم طلب عون أو تحت ضغط إحراج.

وعبرت عن الحاجة الماسة إلى هذا الخلق العظيم، بما هو رحمة تجبر نقص الواجب والالتزامات وتضمد جراحات الإنسانية، وتغطي حاجات لا يستطيع القيام بفروضها إلا من وهبه المنان جزءا من صفاته الرحيم الرحمن سبحانه.

وختمت بالتوجه إلى الله بالدعاء قائلة: “اللهم لا تجعل في قلوبنا قسوة ولا غلظة ولا تجعلنا من الجفاة الأجلاف، واجعلنا للخيرات من السباقين وبالرحمات معطائين دالين بها على رحمتك ورحمانيتك”.

طالع أيضا  الرحمة.. دعامة ثانية في العلاقات الأسرية يناقشها برنامج "حياة طيبة"