وضع تقرير دولي حول “أكثر الدول التي يتهددها خطر الجفاف والفقر المائي” المغرب ضمن “الخانة الحمراء”، باعتباره من بين أكثر الدول المهددة بالجفاف والفقر المائي بعد أن حل في المركز 22 عالميا و12 على الصعيد العربي.

وبحسب تقرير “معهد الموارد العالمي WRI”، تضم هذه الخانة التي يوجد بها المغرب، الدول التي تواجه مستويات “عالية” من “الإجهاد المائي” وهو الضغط على الموارد المائية، حيث تستنزف الزراعة السقوية والصناعة والمرافق الحكومية أكثر من 40% من الموارد المائية المتاحة كل سنة، مما يجعل المغرب مهدداً بشح الماء، بفعل هذا الاستهلاك المفرط والعشوائي، في ظل تعثر استراتيجية رسمية للحفاظ على الفرشة المائية مستقبلا، مما سينتج عن كل هذا الجوع الشديد في السنوات القليلة القادمة.

التقرير الدولي كشف المخاطر الكبيرة التي تهدد حوالي ربع سكان العالم، الذين سيواجهون نقصاً وشيكاً في المياه الصالحة للشرب، وبهذا ستصير أزمات المياه شائعة بشكل متزايد، وهي التي لم تكن أمراً يمكن التفكير فيه من قبل. حيث تستنزف الأنشطة الزراعية والصناعية والمرافق الحكومية نسبا ضخمة من المياه، وترجع أسباب أخرى للتحولات المناخية.

وكشف التقرير الذي نشره موقع المعهد يوم الثلاثاء 6 غشت الجاري، أن 11 دولة عربية أخرى من إجمالي 17 دولة تعتبر موطناً لأكثر من ربع سكان العالم، مهددة بالجفاف والفقر المائي، مشيراً إلى أن المياه قد تنضب في هذه المناطق قريباً، وهو ما سيشكل تهديدات خطيرة لحياة البشر وسبل عيشهم واستقرار أعمالهم.

ويقول الباحثون -حسب التقرير- إن النقص المتزايد في المياه سيشعل خطر الصراع في مثل هذه الدول التي تتركز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما لم تتصرف هاته الدول، فالنمو السكاني والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والتوسع الحضري يزيدان من الطلب على المياه، في حين أن تغير المناخ يمكن أن يجعل هطول الأمطار والطلب أكثر تقلبًا.

طالع أيضا  القطاع النسائي بالعرائش: الإهمال الطبي سبب وفاة الأم فرح وجنينها

وتتبوأ قطر المركز الأول، الذي وضع هذه الدولة الخليجية على قائمة خانة الدولة التي تواجه مستويات “شديدة جدا” من الضغط على الموارد المائية، وتوجد بالقائمة دول مثل فلسطين ولبنان والأردن وليبيا والكويت والمملكة العربية السعودية، وذلك لأن المنطقة جافة، وإمدادات المياه منخفضة، والطلب المتزايد يدفع هذه الدول إلى الضغط أكثر، ومن المتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى زيادة هذه التعقيدات، والوضع سيزداد سوءا، لأن هناك عدد من التقارير والأبحاث التي تشير إلى أن الإجهاد المائي يمكن أن يفاقم الهجرة والصراع وأن المياه حاليا هي مصدر لتوتر وعنف متزايد في الشرق الأوسط، حسب بول ريج، مدير مشروع مخاطر المياه بنفس المعهد.

وذكر التقرير أن “أندرو ستير” الرئيس التنفيذي للمعهد يعتبر “الشح المائي هو أكبر أزمة لا أحد يتحدث عنها، عواقبه على مرأى من الجميع في شكل انعدام الأمن الغذائي، والصراع والهجرة، وعدم الاستقرار المالي”، وبحسبه فإن منطقة “الشرق الأوسط” ستكون الخاسر الأكبر من ندرة المياه المرتبطة بالمناخ، مشيراً إلى أن الخسائر تقدر بنسبة ستتراوح بين 6% إلى 14%، من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن هناك فرصا غير مستغلة لتعزيز الأمن المائي في المنطقة، فحوالي 82% من مياه الصرف الصحي في المنطقة لا يعاد استخدامها، وتسخير هذا المورد سيولد مصدرا جديدا للمياه النظيفة، مع الحاجة إلى التوقف عن التفكير في مياه الصرف الصحي باعتبارها نفايات، لأن معالجتها بإمكانها خلق فرص كثيرة لإعادة استخدام وتدوير هاته المياه.

وأوصى التقرير بزيادة بالاهتمام بالكفاءة الزراعية، لاستغلال كل قطرة ماء، ونصحت المزارعين باستخدام البذور التي تتطلب كميات أقل من المياه وتحسين تقنيات الري الخاصة بهم باستخدام الري الدقيق بدلاً من إغراق حقولهم، والاستثمار في البنية التحتية الرمادية والخضراء.

طالع أيضا  القطاع النسائي بأزرو يشجب التدخل الأمني العنيف الذي أفضى إلى قتل سيدة