تفاعلا مع “فاجعة احتراق الطفلة هبة” جراء تقصير واضح من الجهات الرسمية في مدينة سيدي علال البحاري عشية يوم الإثنين المنصرم، عبر مجموعة من الفاعلين السياسيين والمدنيين والحقوقيين عن حزنهم ومواساتهم لعائلة هبة ولسائر المغاربة الذين يقبعون في آخر اهتمامات الدولة، ونددوا في المقابل بالتباطؤ والتدابير التي تتخذها المؤسسات والخدمات البدائية التي تقدمها من أجل إنقاذ أرواح المواطنين، وهو ما يعكس التخلف والفشل والأزمة التي تضرب البلد.

وهكذا، أوضح الناشط السياسي المغربي وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان حسن بناجح، أن ما حدث للطفلة هبة “جريمة سياسية مكتملة الأركان”.

ووجه القيادي البارز في الجماعة اتهامات لاذعة لـ”النظام”، معتبرا أنه لا يتوانى عن تجييش كل ألوان قوى التدخل السريع وأحدث راجمات المياه وأمضى آليات كسر الأبواب لقمع المحتجين، في وقت يقف فيه “متفرجا لا عاجزا” عن الإنقاذ والإسعاف الاحترافيين لمصابي الحوادث.

وبينما أقر بناجح في حائطه الفيسبوكي التبريرات المفترضة عن أن “الكوارث تصيب كل البلدان”، أكد أن الكوارث السياسية التي تأتي “على هيأة بشر” مرتبطة فقط بالبلدان التي يحكمها الطغيان والفساد، موضحا أنهم “ينهبون ثروات الوطن ويستعبدون المواطنين ويُكْبِرون فيهم حتى خرطوم مياه ورافعة متأهبة لإنقاذ الطفلة الشهيدة هبة ومن طمرهم الإهمال في إيجوكاك”.

مضيفا “نعم، تضرب الكوارث كثيرا من البلاد، ولكن هناك لا يحدث مثل ما يحدث هنا بألا يحاسب المسؤولون، حيث يَثبت العامل البشري سواء في الأسباب القبلية للحوادث أو في التقصير أثناء التدخل البعدي”.

وبأسلوب مبدع صب الناشط السياسي والحقوقي المغربي خالد البكاري جام غضبه على من قال عنهم “الإطفائيون في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع المسيّرة بـالتيليكوموند”، مردفا باستغراب؛ أن الإطفائيين الذين يستخدمون “خراطيش التدوينات” لم يبصروا غير كاميرا صورت، وشباك حديدي، مؤكدا أنهم “أتقنوا عملهم أفضل من إطفائيين في موقع الحدث بلا إمكانيات ولا تكوين حقيقي”.

البكاري تفاعل مع الحدث في صفحته بفيسبوك، واستهل تدوينته بقوله “البشاعة لم تكن في الصورة فقط، بل ما خلفها وما بعدها أبشع”، معتبرا أن مسح آثار مسرح الجريمة أحيانا يكون أحقر من الجريمة نفسها..

ومضى يصور الأسباب ويعددها للموت البطيء المرعب الموحد قائلا: “في البحر وأنت تهرب من الوطن برصاصة من حماة الحدود، تحت الأتربة وأنت عائد لتمازيرت، تحت الأرجل في تدافع على كيس دقيق، مطحونا في شاحنة لجمع القمامة، محترقا لأن شاحنة إطفاء غير مجهزة تأخرت”.

ثم يجيب البكاري بقوله “إكرام الميت دفنه” متقمصا بذلك دور “كاهن السلطان”، عن مطلب جماعي مفاده “لا دفن إلا بعد تحديد المسؤوليات والأسباب”، قبل أن يصرخ متهكما “فلنسرع بدفن جثة الوطن”.

بدورها قالت الناشطة النسائية المغربية حفيظة فرشاشي، عضو الهيأة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان “رماد هبة سيبقى لعنة تلاحق المفسدين في هذا الوطن”.

وأوضحت في تدوينة لها بفيسبوك أن هبة تُركت للنيران تلتهمها لأن في هذا الوطن لا حسيب ولا رقيب، ولا من يلقي بالا لاحتياجات المستضعفين فيه، مضيفة أن اضطرارهم لا نجدة له، وموتهم لا يحرك ساكنا، تُركوا لمصيرهم، فحكايات موتهم تلتاع لها القلوب، ويرفضها من في قلبه ذرة من إنسانية.

وانتقدت فرشاشي من أذاقوا المستضعفين في هذا الوطن من المر ألوانا وأشكالا، مؤكدة أن حس المسؤولية مات فيهم واكتوت بنار تخاذلهم أكبادٌ أحرقتها المآسي.

وختمت تدوينتها بقولها “مخجل، ويندى له الجبين ما يقع من مآسي في هذا الوطن”.