بقلم: الأستاذ عبد الواحد متوكل، رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان

رغم أني يئست منذ زمان من أن تأتي الخطب الرسمية بما يمكن الاطمئنان إليه للقيام بالإصلاحات المطلوبة، فقد استمعت بإمعان إلى الخطاب الملكي الأخير، وبأقصى ما أستطيع من تجرد، باحثا عما يمكن أن يكون مصدر بصيص أمل، أو مؤشر يمكن الاستدلال به على وجود إرادة سياسية، ولو بالحد الأدنى، لإخراج المغرب من الأزمات التي تعصف به. بكل صراحة لم أجد أي شيء، وتأكدت مرة أخرى أن الأمور في المغرب لاتزال تسير وبإصرار إلى حيث الله وحده يعلم أين ستنتهي. ومن كان يظن أن هذه نظرة تشاؤمية مبالغ فيها، ومن الكلام البعيد عن الحقيقة، أو من قبيل الخطاب العدمي، فالأيام بيننا.

أشعر أن كتاب الخطب الملكية قد استنفدوا كل ما جعبتهم من أوراق، أو قل إن شئت الدقة من حيل، لاصطناع شيء جديد، فكرة جديدة يمكن إلهاء المغاربة بها ولو لبرهة من الزمن قبل أن تستهلك أو يتأكد فشلها، وتلقى المسؤولية على أكباش الفداء الجاهزة، مثل الحكومة والأحزاب وبعض المفسدين.

لقد وجدنا أنفسنا أمام نفس المشهد الذي تفرجنا عليه مرارا حتى مللناه ومله الملل، نفس الإخراج، ونفس المنطق الفاسد، ونفس الأفكار وبعبارات متقاربة، ونفس التشخيص، ونفس المقترح الذي جرب مرارا وبدون جدوى لانتشال البلد مما يئن تحته من رزايا اجتماعية واقتصادية وسياسية وغيرها.

تعديل حكومي بحجة الحاجة لدماء جديدة، ولجنة ستكون هذه المرة، كما يراد لنا أن نفهم، من طينة خاصة، قادرة على ابتداع الحل السحري الذي سيمكن بلدنا من تجاوز الإعاقات والالتحاق بركب الدول المتقدمة. “طويل على الخير” كما تقول الحكاية الشعبية، أي أن الموعود به أضخم من أن يصدقه عامة الناس فضلا عن عقلائهم.

طالع أيضا  ذ. بويبري: المشهد السياسي تتنازعه استرتيجيتان مخزنية مستبدة ومقاومة مجتمعية (فيديو)

فهل يمكن لهذا العرض الذي لا يختلف عن العروض السابقة في شيء والتي عرفنا مآلاتها، أن يحوز ثقة المغاربة، وأن يبعث أملا جديدا وجديا في التغيير المنشود؟؟؟