بسم الله الرحمان الرحيم

فصيل طلبة العدل والإحسان

المكتب الوطني

بيان استنكاري

فقدان مشروع القانون الإطار 17.51 للشرعية الشعبية المجتمعية والمصادقة عليه استهتار بالمنظومة التعليمية المغربية وبمستقبل الأجيال القادمة

 

تابعنا بقلق شديد في فصيل طلبة العدل والإحسان الطريقة التي تمت بها المصادقة على مشروع القانون الإطار 17.51 في البرلمان؛ استمرارا في مسلسل تصفية قطاع التعليم بالمغرب.

إن التعثر الذي شهدته مناقشة مشروع قانون الإطار خلال الشهور الفارطة، ورفضه من قبل فئات مجتمعية وسياسية وحقوقية عريضة، وتأجيل الحسم فيه ــ بسبب الخلاف حوله ــ إلى دورات برلمانية مقبلة، لم يمنع مجلس البرلمان من عقد لقاء مستعجل يوم الإثنين 22 يوليوز 2019، مستغلا في ذلك نهاية الموسمين التشريعي والدراسي، وانشغال المواطنين بعطلة الصيف للمصادقة على هذا القانون.

جاء تمرير المشروع المؤطر للرؤية الاستراتيجية 2015ـ-2030 لإصلاح التعليم بالمغرب في قبة البرلمان بعد أن صادق عليه المجلس الأعلى للتربية والتكوين في 22 نونبر 2016، ثم المجلس الحكومي في 4 يناير 2018، والمجلس الوزاري في 20 غشت 2018، وأخيرا لجنة التعليم والاتصال والثقافة بمجلس النواب في 16 يوليوز 2019. والتي شهدت جلستها استهجانا واسعا من قبل فئات المجتمع المغربي جراء الطريقة السياسوية التي تم بها التصويت والمصادقة على مشروع قانون خطير سيرهن، وبلا شك، مستقبل التعليم لأجيال.

لقد انتظر المغاربة سنوات عديدة مشروعا قويا وطموحا يعالج الكوارث التي تسبب فيها الميثاق الوطني للتربية والتكوين 2000ـ-2009 ومخططه الاستعجالي 2009ـ-2012؛ اللذان أقر الجميع، بما فيهم أعلى سلطة في البلد، بفشلهما. لكن وللأسف، جاء هذا القانون الإطار بنفس المقدمات التي أنتجت الفشل السابق.

إن مشروع القانون الإطار لم يُبنَ على توصيف دقيق لمكامن الخلل، ولم تسبقه مراجعة وتقييم حقيقيين للمشاريع السابقة يحاسب فيها المتورطون في تضييع مستقبل عشرات الأجيال، ولم يُبنَ كذلك على الدراسات الوطنية والدولية وعلى تجارب الأمم الرائدة في المجال، بل اكتفى بإحالات على خطب ملكية وأحكام دستورية، وإملاءات خارجية شكلت غاياته المحرّكة. إضافة إلى أنه لم يعرف توسيعا لدائرة المشورة المفترض نهجها في قطاع حساس كالتربية والتعليم بإشراك الخبراء وهيئات المجتمع المدني وممثلي الطلاب، بل تم تجاهل نداءات جميع الغيورين على منظومة التعليم من النقابات والحركة الطلابية والباحثين والأكاديميين والسياسيين، ليتم فرضه في برلمان لا يفقه إلا الحساب السياسوي، إلا من رحم ربك.

طالع أيضا  ذ. مموح: محاكمات الطلبة بتهم ملفقة هي محاولة لقمع أصوات تحرج النظام

إننا في فصيل طلبة العدل والإحسان نعلن للرأي العام ما يلي:

ــ شجبنا واستكارنا الشديدين تمرير مشروع القانون الإطار 17.51 والمصادقة عليه في غياب تام لأية مشروعية مجتمعية، وتحميلنا الدولة المسؤولية الكاملة فيما ستؤول إليه أوضاع المنظومة التعليمية المغربية.

ــ رفضنا القاطع لمادة التناوب اللغوي، وخصوصا فرنسة تدريس العلوم والعلوم التقنية في سلك التعليم الثانوي، وتأكيدنا على أن هذا الإجراء يشكل حكما نافذا على العملية التعليمية بالفشل بنسب تفوق ما هو عليه الآن. لأن الذي أثبتته التجربة البشرية على طول الأرض وعرضها هو أن تَقدُّم أي بلد رهين بتعليم أبنائه بلغتهم الأم، وإن كانت معقدة. فكيف يعقل أن يُستغنى عن لغة لها من المؤهلات ما ليس لغيرها لأن تكون لغة علوم بامتياز؟ بل الأكثر من ذلك؛ فهي صاحبة تجربة واقعية دُرّست بها الفلسفة والرياضيات والطب وشتى العلوم لقرون خلت، وليس في العالم العربي فحسب، بل في آسيا وأفريقيا وأوروبا. كيف يُقبل أن يُستغنى عن لغة على حساب لغة أخرى لا تعرف انتشارا واسعا من حيث عدد الناطقين بها، ولا هي مصنفة ضمن اللغات المتصدرة للبحث العلمي والإنتاج الفكري والأدبي؟

ــ دعوتنا جميع الغيورين على قطاع التربية والتعليم من آباء وأمهات، تلامذة وطلاب، جميع فئات الشعب وهيئات المجتمع المدني إلى توحيد الجهود من أجل إسقاط هذا القانون المشؤوم.

ــ دعوتنا الحركة الطلابية بفصائلها وتنسيقياتها ومنظمتها العتيدة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، كما عودتنا، إلى الوقوف سدا منيعا في وجه المخططات التخريبية للمنظومة التعليمية المغربية.

فصيل طلبة العدل والإحسان

الدار البيضاء 26 ـ 07 ـ 2019