من جديد يتفجر ملف “عاملات الفراولة” المغربيات بالحقول الإسبانية على تأكيد وقائع الاستغلال الجنسي والتحرش والمعاملة السادية والاتجار بالبشر، وعلى حقيقية صمت الحكومتين والمسؤولين الرسميين اتجاه هذه القضية التي تدمي القلب وتهز كيان كل إنسان. هذا ما خلص إليه روبورتاج معزز بشهادات الضحايا نشرته جريدة نيويورك تايمز الأمريكية يوم السبت 20 يوليوز 2019.

فعلى طول التقرير، الذي نكأ جرح المغربيات والمغاربة مجددا، عبرت مغربيات، خدعن في عمل يضمن كرامة مفقودة في بلدهن قبل أن تدنس في الجنوب الإسباني، عن معاناتهن وهدر شرفهن وتهديدهن في ضيعات الفراولة، وهو ما عرض العديد منهن، وهن متزوجات وأمهات لأطفال تركنهم في المغرب، لإجراءات الطلاق من أزواجهن.

الربورطاج كشف الصمت المغربي الرسمي، بل والتكذيب الذي قوبل به الملف في فترات سابقة، كما أكد أن ثمة اتفاقا بين المغرب وإسبانيا تم توقيعه في عام 2001، “تعمل بموجبه آلاف النساء المغربيات من أبريل إلى يونيو تحت دفيئات بلاستيكية واسعة حيث يقمن بزراعة الثمار وجنيها”، وإمعانا في استغلال أوضاع فقرهن وهشاشتهن نص الاتفاق بحسب النيويورك تايمز على أن “العاملات الموسميات يجب أن ينحدرن من العالم القروي، حيث يتفشى الفقر والبطالة، ويجب أن يكنّ أمهات، لكي يرغبن في العودة إلى ديارهن، وهو ما يفعله معظمهن”.

ورغم الشكاوى المتكررة والتظلمات المتعددة والتنبيهات التي أطلقها ناشطون ومهتمون ومتابعون فإن “السلطات الإسبانية والمغربية لم تتخذ أي إجراء يذكر، أو لم تتخذ أي إجراء، على حد قول مسؤولين في النقابات العمالية المحلية” يقول التقرير.

بل إنه حين اعترضت العديد من العاملات على الاعتداء والتحرش قوبل موقفهن وشجاعتهن بترحيل أزيد من 100 منهن إلى قراهن ومداشرهن في المغرب، حتى دون أن يقبض بعضهن أجورهن ومستحقاتهن.

طالع أيضا  هيئة حقوقية تعبر عن استيائها من تعاطي الدولة مع قضية استغلال "عاملات الفراولة"

يذكر أن جريدة “إلبايس” كانت نشرت بدورها سنة 2010 مقالا بعنوان “الذهب الأحمر”، فجرت فيه ملف الاعتداءات الجنسية على العاملات المغربيات في حقول الفراولة. كما تطرق للملف وعلى مدار السنين المنصرمة صحف ومنابر إعلامية ومؤسسات حقوقية ومدنية بل ووصل الأمر إلى قبة البرلمان المغربي، دون أن تتخذ الدولة وحكومتها خطوات جادة وحقيقية للوقوف على هذه المعاناة وإنهاء هذا الاعتداء الصارخ على حقوق أصيلة من حقوق الإنسان.