أكد الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان أن المدخل الرئيسي لرفع حالة الاحتقان وتصفية الجو السياسي في البلاد، يتمثل في إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وإطلاق الحريات العامة، والاستجابة الشاملة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية لعموم الحراكات الاجتماعية ببلادنا.

وأضاف بيان الائتلاف صدر يوم الثلاثاء 16 يوليوز 2019، أن خطابات عدد من المسؤولين الحكوميين سياسيين أو حقوقيين إداريين “لم تعد تتمتع بالمصداقية ولا بالاحترام مع كامل الأسف، نظرا لفشل أو عجز بعضها عن كسب ثقة الراي العام”، وأن أوضاع حقوق الإنسان تعرف المزيد من التراجع.

وكال الائتلاف انتقادات لاذعة لما قال عنه “التضليل والرياء ضد الحقيقة وثقافة حقوق الانسان”، في إشارات واضحة لتقرير شوقي بنيوب، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، الذي صدر يوم 4 يوليوز 2019، بخصوص أحداث الريف. وهو ما اعتبره الائتلاف “محاولات متكررةً لطمس الحقائق، وإقبارا تدريجيا للذاكرة الجمعية للمواطنات والمواطنين”.

وشدد البيان ذاته على أن “التدليس والتحايل على الحقائق، أو الانغماس في اللغو والسباق مع السراب وقلب المعطيات” مرفوض مطلقا، مضيفا أن “زرع الأرض ورودا” أمام انتهاكات حادة صاخبة، سواء لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، أو التجمعات السلمية وتسليم الوصولات للجمعيات أو فروعها، أو الاستعمال المفرط للقوة بالشارع العام، أو استعمال الرصاص الحي دون موجباته المشروعة؛ لا يقل رفضه حدة من التدليس والتحايل.

ووجه البيان انتقادات شديدة اللهجة لوسائل الإعلام العمومية، قائلا إنه “ليس من المقبول ولا من المشروع أن تُستعمل لنشر معلومات مغلوطة لأطراف حكومية رسمية، وأن يُسمح لها رغم أنف الهاكا وبكل التمييز ودون مساواة أن تدافع عن رأي ووجهة نظر في قضايا مجتمعية خطيرة، ومن دون أن تتاح الفرصة لمن يمكن أن يعنيهم الأمر بالرد والحديث والحوار كما هو معهود به في الإعلام الديمقراطي في العديد من الدول التي تحترم التعددية الحقيقية وتحترم المواطنين والمواطنات قبل كل شيء”.

طالع أيضا  ذ. أغناج: الدولة المغربية لم تقطع مع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان

وأوضح البيان أن المؤشرات الدولية أصبحت تهدد صورة المغرب، التي تَتدحرج نحو الخلف في سلم مؤشرات الفساد والرشوة والقمع والفقر وحرية التعبير وحرية الصحافة، دون إغفال مجالات الشغل والتعليم والصحة والتنمية والنجاعة المؤسساتية والبيئة.

وفي وقت نَفَى فيهِ تقرير شوقي بنيوب، اقترافَ السّلطات الأمنية المغربية أيّ تجاوزات في تعامُلها مع التّظاهرات، أكد الائتلاف أنه سيعيد “نشر ملاحظاته الواردة في تقارير أنجزها… وكلها شاهدة على مظاهر الجور والظلم والمحاصرة، في حق معتقلي حراك الريف والصحفي حميد المهداوي”، مستدركا أنها “على سبيل المثال لا الحصر”.

وأكد بيان الائتلاف الحقوقي أن الحالة المغربية في مجال حقوق الانسان تهتز يوما بعد يوم “ولا يحتاج هذا المعطى لدليل”، مضيفا أن الحركة الحقوقية تبقى جُرعة الأمل، من خلال المنظمات غير الحكومية الوازنة في ساحة المعارك المشروعة، حفاظا على المكتسبات وجهرا بالانتهاكات وبحثا عن “إقرار استراتيجية دائمة” تبحث عن مسلك هادئ لتطبيق “توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة” وتفعيلها دون مزايدات ولا ضياع للوقت وللفرص.  

وكال بيان الائتلاف اتهامات لمن يتحدثون عن الاستثناء المغربي في مجال حقوق الإنسان، ولمن يحاصرون نشاط الهيئات الحقوقية، معتبرا إياهم “مصطفين مع أعداء حقوق الانسان”، جناة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، واصفا إياهم بأنهم “لا يقدمون أية خدمة لوطنهم بل يصنعون منه منطقة خوف على حقوق الإنسان”، وأنهم “يجترون من الماضي الأسود أساليبه وممارساته، التي لم يعد لها وقع ولا من يصدقها عقلا ولا منطقا”.