أعاد حدث تصويت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، يوم الثلاثاء 16 يوليوز 2019، على مواد مشروع القانون الإطار رقم 51.17، نقاش هذا القانون-الإطار إلى واجهة الأحداث، نظرا لما يحمله في ذاته من قضايا حساسة تهم قضايا سائر المغاربة.

التصويت على قانون-إطار هو الأول من نوعه لتأطير المنظومة التربوية بالبلاد بطريقة يطرح حولها أكثر من سؤال، يؤكد ما أثير حوله من شكوك، خصوصا في النقاط الخلافية فيه بين مختلف الفرقاء والمتابعين والمهتمين.

شكل نقاش مجانية التعليم وتمويل المنظومة التربوية أول خلاف طفا على الواجهة منذ صدور القانون-الإطار في يومه الأول، فصدرت بيانات ونظمت وقفات ومسيرات، وقاطع طلاب الجامعات الدراسة في مناسبات كثيرة، واستنكر الجميع من هيئات ونقابات تضمينه لعبارات واضحة حول نية الدولة في التخلي عن تمويل التعليم، بل لم تقف عند هذا الحد وأضافت في إحدى المواد أنها ستفرض رسوم التسجيل تدريجيا على الأسر الميسورة دون تحديد يوضح حدود اليسر عند الأسر المغربية، وبعد الضغوط المتواصلة لأزيد من سنة من قبل الشارع بكل فئاته؛ تم تعديل البنود المتعلقة بمجانية التعليم من نصوص زاحفة بشكل صريح، إلى نصوص غامضة حمالة لأوجه متعددة، وقابلة للتأويل، بما يبقي على “قنبلة موقوتة” ضمن ثنايا النص وهواجس المجتمع.

وفي الوقت الذي كان فيه نقاش مجانية التعليم مستأثرا باهتمام مجتمعي واسع، ظهر جليا أنها لم تكن المعضلة الوحيدة في مشروع القانون، فانضافت إليها قضية اللغة، بعدما تضمن القانون بنودا لاسيما في المادتين 2 و31 سيتم بموجبها تدريس المواد العلمية والتقنية باللغة أو اللغات الأجنبية، في إشارة يعززها الواقع إلى اللغة الفرنسية، وهو ما أكدته مراسلات وزارية إلى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين باعتماد هذه اللغة في التدريس.

طالع أيضا  قطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان يرفض إلغاء مجانية التعليم وإقرار التبعية اللغوية

وتضمنت المادتان في مضمونهما إشارات إلى الهندسة اللغوية الجديدة، باعتماد “التناوب” و”التعددية”، وهو ما سيكون ذريعة كافية للقفز على اللغة العربية إلى اللغة الفرنسية، وإعادة التمكين لها في شوط ثان، بعد شوط الاستعمار الذي لم تنته فصوله الثقافية والاقتصادية بعد.

ولم تكن “فلسفة التعاقد” التي أثارها هذا القانون-الإطار، أقل إثارة للجدل في إطار السياسة الجديدة التي اعتمدتها الدولة، وقد نصت المادة 38 على “تنويع طرق التوظيف والتشغيل لولوج مختلف الفئات المهنية، بما فيها آلية التعاقد”، وهو البند الذي أثار نقاش الاستقرار المهني والاجتماعي، بالتزامن مع نضالات “الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد” من أجل إسقاط هذه السياسة الجديدة، ورغم أن النسخة المعدلة من القانون-الإطار عدلت عن هذا النص، إلا أن المبادئ العامة والعبارات الغامضة القابلة للتأويل في إطار تدبير الموارد البشرية للمؤسسات، والتدابير الوزارية الماضية عاما بعد عام، قد تعيد النقاش والتوتر إلى الواجهة في أي لحظة.

يذكر أن مشروع القانون-الإطار صادق عليه 25 نائباً في لجنة التعليم والثقافة والاتصال، في حين عارضه نائبان وامتنع 3 نواب عن التصويت. أما المادة الثانية الخاصة بالتناوب اللغوي، والتي أثارت الاعتراض وما تزال، فقد تمت المصادقة عليها ب12 صوتا، بينما امتنع عن التصويت 16 عضوا ينتمون لفريقي العدالة والتنمية والاستقلال، وعارضها نائبان ينتميان للعدالة والتنمية، ليتم إقراره في اللجنة تمهيدا لعرضه على النواب في الجلسة العامة.