قال الأستاذ منير الجوري، المستشار التربوي والباحث في علم الاجتماع التربوي، بأن القانون الإطار للتربية والتعليم رقم 51.17، الذي صادقت عليه لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب اليوم الثلاثاء 16 يوليوز 2019، مر على جثة اللغة العربية.

ورأى الجوري أن تمرير مشروع القانون الإطار لم يكن مفاجئا، لأن كل “البوادر كانت تؤكد ذلك بما فيها التنزيل الاستباقي الذي سارعت إليه عدد من الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، بضوء أخضر من وزارة التربية الوطنية، حين عممت مذكرات تدعو إلى تعميم تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية على المستويات الإعدادية والتأهيلية”.

ورغم أنه اعتبر أن هذا الوضع فيه “احتقار صارخ للمؤسسة التشريعية وقراراتها وهي التي لم تحسم بعد في قرار الفرنسة”، إلا أنه مضى خطوة في تشخيصه للأسباب قائلا “لكن اليوم، وبالنظر للطريقة التي تم بها التصويت على هذا القانون الإطار داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال، يمكننا أن نقول أن أعضاء المؤسسة التشريعية وقوانينها التنظيمية والنسق السياسي الذي تشتغل فيه هي الأسباب الحقيقية لهذا الاحتقار”.

وتدليلا على هذا الوضع المغرق في الاختلال، تساءل عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان “إذ كيف يمكن لسلطة تشريعية أن تصدق على قانون بحجم القانون الإطار للتعليم الذي يرهن مستقبل البلاد بجميع قطاعاتها وبنياتها التحتية والفوقية والحضارية والتاريخية والمستقبلية و… ب 12 صوتا فقط، أي بنسبة لا تتجاوز 28% من مجموع أعضاء اللجنة !!!!؟؟؟

وكيف يمكن أن نفهم أن عدد المعترضين عن التصويت يتجاوز عدد المصوتين بنعم!!!!؟؟؟؟”.

واختتم الجوري تدوينته على صفحته في الفيسبوك بقوله “يوما ما عندما نكتشف أن هذا القانون الإطار ليس حلا سحريا لأزمة التعليم ببلادنا كما يصوروه لنا، وكما صوروا قبله الميثاق والمخطط، فلنتذكر أن ثمنه كان غاليا لأنه مر على جثة اللغة الرسمية لمغازلة لغة أجنبية، وأن أبطاله كانوا مؤسستين تشريعية وتنفيذية عاجزتين عن تمثيل صوت المواطنين والفاعلين المدنيين الذين عبروا عن رفضهم له، يومها جددوا يقينكم في أن أزمتنا هي أزمة نسق سياسي سلطوي، لا تملك فيه المؤسسات المنتخبة إلا دور الكومبارس في مسرحية تنبئ بسيناريوهات كارثية سيكون التعليم ومخرجاته أكبر أسبابها”.

طالع أيضا  الدكتور إحرشان يُعدّد مصائب المصادقة على مشروع القانون الإطار للتربية والتعليم