صوّتت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء 16 يوليوز 2019، على مواد مشروع القانون الإطار رقم 51.17، ولم يشفع في ذلك ما صدر من ردود فعل من قبل مؤسسات وطنية متعددة، واستنكار هيئات سياسية ومجتمعية واسعة لبعض بنوده.

وصادق على مشروع القانون الإطار 25 نائباً، في حين عارضه نائبان وامتناع 3 نواب عن التصويت. أما المادة الثانية الخاصة بالتناوب اللغوي، والتي أثارت الاعتراض وما تزال، فقد تمت المصادقة عليها ب12 صوتا، بينما امتنع عن التصويت 16 عضوا ينتمون لفريقي العدالة والتنمية والاستقلال، وعارضها نائبان ينتميان للعدالة والتنمية.

وعكس إصرار الدولة على تمرير القانون الإطار -المثير للجدل منذ خروجه الأول- بشتى الوسائل والطرق، التوجه الرسمي الذي يسعى -بحسب المعارضين للمشروع- للحفاظ على مصالح اللوبي الفرنكفوني، وتكريس التبعية الاستعمارية، والحرص على غرس جذوره في المجتمع المغربي ثقافة واقتصادا عبر بوابة فرنسة الأجيال الصاعدة، وإنهاء ما تبقى من شعارات التعريب والعناية باللغة العربية وتطويرها، كونها القادرة على استيعاب البنية المجتمعية والثقافية المغربية، ولا تطور يرجاه كل قوم بغير لغتهم.

القانون الذي يرمي التمكينَ للغة الفرنسية تحت مسميات “التناوب اللغوي” و”التعددية اللغوي” و”الهندسة اللغوية” و”لغات الانفتاح” في مقابل تهميش العربية، يعدّ أول “قانون إطار” يؤطر المنظومة التعليمية التربوية، إلا أنه حاد عن الأهداف الأولى التي كانت محط إجماع مجتمعي بناء على ما سبق تأسيسه في هذا المجال، من قبل الحركة الوطنية وتمت مراكمته على مر أجيال من المفكرين والمنظرين والشخصيات الوطنية الخبيرة والغيورة على المدرسة التربوية الوطنية.

وأثار مشروع القانون الإطار منذ صدوره جدلا واسعا في أوساط الهيئات المجتمعية والمؤسسات الشعبية والنقابات، خصوصا فيما يتعلق بلغات التدريس ومجانية التعليم ومصادر تمويل المنظومة التربوية والتوظيف بالتعاقد.

طالع أيضا  فرنسة تعليم العلوم فرنسة لمجتمع وتكريس للتبعية

وشكل التصريح الذي خرج به المستشار الملكي ورئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عمر عزيمان، ضغطا إضافيا باتهامه لجهات معينة بعرقلة تمرير مشروع القانون، إضافة إلى ضغوط كثيرة يقودها اللوبيات الفرنكفونية في السر والعلن.

يذكر أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أصدر سنة 2017 “مشروع القانون الإطار” تنفيذا لتوصية الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 بطلب من الحكومة، لتتقدم به هي الأخرى إلى البرلمان من أجل المصادقة عليه، قبل دخوله حيز التنفيذ.