يكون المال واستثماره شؤما إن كان مع الجمع والعد صد عن سبيل الله، وهوى متبع، وشح مطاع. أما استثمار المال الصالح في الأهداف الصالحة فهو نعم العمل. وقد ثبت بالكتاب والسنة قاعدة التراضي في المعاملات باعتباره أساسا للأخذ والعطاء، وأساسا للعقود، وأساسا للنشاط الاقتصادي. كما وردت أحاديث في احترام أسعار السوق. وكل هذا يفيد أن صاحب المال الذي يخاطر بماله في التجارة أو الصناعة، ويتحمل مسؤولية السهر على ماله، ومشقة السعي والكد فيما يصلح الحياة الاجتماعية، ويبذل وقته وقوته، من حقه أن يشترط ربحا يعوض جهوده.

ويفيد هذا، على مستوى الاقتصاد الكبير، أن المبادرة الحرة مؤسسة يعترف بها الإسلام، بل يجعلها أساسا منه تستثنى الحالات التي يقع فيها الضرر على المصلحة العامة من سوء تصرف الملاك. إذا طغت الغريزة التملكية التنافسية وتجاوزت حدها المحدود صارت سفها، وسمي مطاياها سفهاء، وحجر عليهم.

إن رفض الرأسمالية لا يعني رفض وجود رؤوس أموال حرة، بل يعني رفض الأمراض الأنانية التي تطرأ على الفطر فتجمح بها. وإن رفض الرأسمالية لا يعني رفض المبادرة الحرة الشخصية أو الجماعية في شركات، إنما يعني إبعاد التضامنات الاحتكارية، ورفع الأسعار التعسفي، وطلب الربح المادي على حساب المصلحة الاجتماعية، واستعباد العامل الأجير واستغلاله.

إن إلغاء المبادرة الحرة يهدد الاقتصاد بالشلل لتعطيل الغريزة التي جعلها الله فينا محركا للتدافع الذي يكون به العمران… 

تتمة كلام الإمام عبد السلام ياسين من كتاب “في الاقتصاد.. البواعث الإيمانية والضوابط الشرعية”، على موقع سراج.

طالع أيضا  د. بوعود: وضع الإمام ياسين الفكر الإنساني فوق منضدة التشريح فتناوله بكل موضوعية