لفتت المهندسة حفيظة فرشاشي إلى أهمية الوقت الذي يقضيه الآباء مع أبنائهم، مشددة على أن الحضور معهم يوزن بقيمة الوقت وليس بمدتها، مضيفة أن “الأهم هو نوع العلاقة التي تربطك بهم والتي تجعلك حاضرا معهم ولو اضطرتك الظروف للغياب”.

وكتبت نائبة مسؤولة الهيئة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان تدوينات قيمة في صفحتها بفيسبوك، تحمل إشارات مهمة في العلاقة بين الآباء وأبنائهم، مشيرة إلى أن أطفال هذا العصر إناثا وذكورا وقبل أن يصبحوا شبابا في حاجة لمن يصالحهم مع ذواتهم أمام ما سمته “ظاهرة التمركز حول الشكل الخارجي واختصار القيمة الشخصية فيه وإيلائه اهتماما مبالغا فيه”.

وأضافت القيادية في الجماعة أن هذه الظاهرة المرضية متنامية بل مكتسحة، وأنها “تخرب نظرتهم لأنفسهم وتفقدهم الاحترام للذات والثقة بالنفس وتحجب عنهم استشعار مساحات الغنى والجمال التي حباهم الله بها من ملكات تكون لهم مصدر اعتزاز وامتنان كأعضاء صالحين داخل التجمعات التي يرتادونها”.

واسترسلت معددة أسباب هذه الظاهرة، مركزة إياها في غلبة المادة وتشرب الآباء من النظرة المادية وتمريرها في تعاملهم مع أطفالهم، بحيث يصبح الحرص المتزايد على تملك الماديات مربوطا بالتعبير عن الحب للطفل وعند العجز عن ذلك تمرر مشاعر سلبية موسومة بالإحساس بالنقص، فيكوّن الطفل منذ صغره فكرة راسخة ترتبط فيها قيمته بالمظاهر الخارجية.

ونبهت إلى أهمية الصبر مع اليافعين وضرورة صحبتهم في مسيرة بحثهم عن ذواتهم، للاطمئنان على مسار حياتهم في بيئة مليئة بالأعطاب والمطبات ولا تشجع على التألق، مضيفة أن الشعور بالامتنان يكبر “حين تجد مسعفا خبيرا بلسما يعينك على مهنة الأمومة وقل من يلقنك أبجدياتها، بل وأصبح ينظر إليها كأتفه المهن فهي في بطاقة التعريف بدون”، وأضافت بحسرة “أما عن الأبوة فلا تسل”.

كتبت حفيظة فرشاشي تدويناتها وهي تستشرف مستقبلا “تكون فيه الأمومة والأبوة أشرف المهن”، مستقبلا تجند الدولة كل إمكاناتها لتربية الأبناء، ولا توكل هذه المهمة النبيلة لذمم أفراد قد تقْصُرُ مداركهم وتحجُم هممهم عن بلوغ المرام.

واختارت فرشاشي لتدويناتها وسم “أبناؤكم زودوهم بفكرة”، وسما ناظما معبرا، منهضا نحو الأخذ بيد الأبناء برفق نحو غد أفضل ومستقبل مشرق يتجاوز المطبات.