بقلم: ذ. محمد النويني محام وباحث في القانون الدولي الإنساني

إن حادث مقتل شاب وشابة بحر هذا الأسبوع بالدار البيضاء إثر استعمال ضابط الشرطة لسلاحه الوظيفي، يجعلنا ندق ناقوس الخطر الذي أصبح يهدد حياة المغاربة جراء الاستعمال غير المتناسب للسلاح الناري من قبل الأجهزة الأمنية، المفروض فيها ضبط النفس إلى أقصى درجة وعدم استعمال الأعيرة النارية إلا عند الضرورة الملحة لتفادي الخطر الداهم من قبل المشتبه فيهم.

إن مسؤولية الدولة في مثل هاته الحوادث ثابتة بمقتضى القانون ومقتضى الاجتهاد القضائي.

فبرجوعنا إلى الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 3138 الصادر بتاريخ 03 أكتوبر 2017 في الملف الإداري عدد 616/7112/2016، نجده يؤكد على مبدأ مسؤولية الدولة عن العواقب التي تحل بالضحية، في حالة إطلاق طلقة نارية من شرطي في إطار قيامه بمهامه، معللة قرارها بأنه إذا كانت مقومات الدولة تقوم على مبدأ التوازن بين حقوق المواطنين وواجباتهم في تحمل الأعباء، فإنها بالمقابل تكون ملزمة بتحمل مخاطر الأضرار التي تسببها أعمالها ونشاطاتها للمواطنين.

وإنه من صميم واجبات الدولة الحفاظ على السلامة البدنية للمواطنين، وعدم تعرضها للخطر عند ممارسة دواليب أنشطتها المهنية، وذلك وفق المبادئ التي سنها (الدستور) القانون الأسمى للمملكة، لتقضي المحكمة الإدارية على الدولة المغربية في شخص وزارة الداخلية بأدائها لفائدة المدعي مبلغ مليون درهم تعويضا عن الضرر الذي لحق به.

ومن المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية بصفة عامة، نجد مبدأ التناسب الذي يفرض أن يكون استخدام القوة متناسبا مع الهدف المشروع المرجو تحقيقه ومع خطورة الجريمة، إلى جانب ضرورة البحث عن بدائل لاستخدام القوة، ومن بينها التسوية السلمية للصراعات، وتفهم سلوك الجمهور، وأساليب الإقناع، والتفاوض والوساطة واستعمال الوسائل التقنية (بما في ذلك الأسلحة غير الفتاكة).                                                                           

هناك أيضا مبدأ المشروعية حيث يعتبر استخدام القوة مشروعاً إذا كان هناك التزام بالقوانين الوطنية وبالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وعلى أن يتسم الهدف ووسيلة تحقيقه بالمشروعية، مع تحقق ضمانات للمساءلة عن استخدام القوة والأسلحة بتوافر إجراءات كافية للإبلاغ عما يحدث عبر تقارير في الموضوع وتقديم المخالفين لهذه الضوابط للعدالة.                                                     

إن الطريقة والظروف التي صاحبت حدث مقتل الشاب والشابة البيضاويين كما يظهر في الشريط المتداول، يشكل فعلا مخالفا لمقتضيات المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر في عام 1966، والتي نصت في فقرتها الأولى على أن “الحق في الحياة، حق ملازم لكل إنسان، وأنه على القانون الوطني أن يحمى هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا”. ومخالف أيضا لمقتضيات المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948؛ والتي أكدت على أن “لكل فرد الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية والبدنية”.

نجد الحادث أيضا متناقضا مع روح الدستور المغربي في المادة 20 منه؛ والتي تعتبر “الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، ويحمي القانون هذا الحق”، وكذا ومع المادة 22 في فقرتها الأولى من ذات الدستور والتي تنص على أنه “لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة”.

فهل يا ترى ستتحمل الدولة مسؤوليتها اتجاه الحادث وتعترف بخطئها وتعمل على ترتيب الجزاء على المتسبب في الحادث وجبر الضرر وإنصاف الضحايا وإعطاء ضمانات بعدم تكرار مثل هذه التجاوزات؟ أم إن مآل الملف سيقبر كما تم إقبار العشرات من الملفات المشابهة؟