استعرض الدكتور عمر إحرشان عددا من المؤشرات التي يكشف وجودها عن تحكم “الدولة البوليسية”، التي تكمن خطورتها في تجاوز الدستور والقوانين والشعب والمؤسسات.

وقال إحرشان في تدوينة نشرها على صفحته في الفيسبوك، “حين تتمدد مجالات تدخل الأجهزة الأمنية على حساب المؤسسات السياسية، وحين يستشعر الفاعل السياسي حجمه الضعيف لأنه غير مسنود بإرادة شعبية حقيقية، وحين يعجز البرلمان عن تفعيل دوره في المساءلة والمراقبة لهذه الأجهزة، وحين يصبح دور الفاعل الحكومي هو التبرير والتماس الأعذار لهذه الأجهزة، وحين يخاف الفاعل من تسمية الأمور بمسمياتها والإشارة إلى المتسبب والمسؤول الحقيقي عن الفشل والانتهاكات فاعلم أننا أمام دولة بوليسية، مظهرا وجوهرا. دولة لم تعد تهتم بالواجهة الديمقراطية لتلميع السلطوية”.

وتوضيحا لمخاطر الدولة البوليسية، قال الأستاذ الجامعي بأنها “لا تكترث بالدستور أو القانون أو سيادة الشعب أو سلطة المؤسسات أو رقابة الإعلام والمجتمع المدني”، موضحا أنها دولة “لا تؤمن إلا باحتكار كل السلط والمقدرات لتقوية أجهزتها وبسط سيطرتها”.

وعن سبل مواجهة هذا التغول والانحراف الذي يهدد المجتمع، قال إحرشان، ومن خلال النظر في التجارب المقارنة، أن “مقاومة الدولة البوليسية لا تكون إلا باصطفاف سياسي عريض واستقطاب شعبي واسع وفعل مجتمعي قوي موازي لقوة السلطوية وتحديد دقيق وحصري للأهداف لتحقيق شبه إجماع للمتضررين من هذا التغول البوليسي”، منبها إلى أن “أي طريق غير هذا فإنه يشتت الجبهة المتضررة من الوضع وينفر شرائح شعبية واسعة من الانخراط في الفعل ويخدم، من حيث يدري أو لا يدري، السلطوية”.