بقلم: أحمد المتوكل 

ولد المرحوم الأستاذ الداعية المجاهد المربي الشاعر الكاتب والفنان سيدي حسن السلاسي رحمه الله بمدينة فاس سنة 1963، وتنحدر أصوله من قبيلة “اسْلاسْ” إحدى القبائل الشهيرة المكونة لإقليم تاونات، واصل تعليمه حتى حصل على الإجازة في اللغة العربية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس سنة 1994، وحصل على دبلوم المدرسة العليا للأساتذة، شعبة اللغة العربية بفاس سنة 1996.

والتحق بعد ذلك بسلك التعليم الثانوي التأهيلي بعدة مناطق من المغرب كتنجداد وغيرها، ثم التحق سنة 2008 بثانوية الوحدة بتاونات التي بقي يؤدي مهامه بها إلى أن وافته المنية يوم الأربعاء 3 يوليوز 2019 إثر حادثة سير أليمة قرب مدخل مدينة الراشدية.

انخرط رحمه الله في الدعوة أوائل ثمانينيات القرن الماضي خلال الدراسة الجامعية، فعُرف بالصدق والإخلاص والانضباط -حسب شهادة من عاصره-، واحتضنته مجالس الذكر والتربية والتعليم التي تنظمها الجماعة.

دافع رحمه الله بصدق وبإخلاص وبغزارة قلم عن الدعوة التي آمن بها وعاش في كنفها وتربى في محاضنها وبين أحضان المربين، وعشق مجالسها ورباطاتها، ونافح بشعره ونثره عن قضايا وطنه وأمته، ولم تَلِنْ له قناة، ولا نال منه عياء ولا ملل، فعلّم وتعلم، وربى وتربى، وجاهد واجتهد، ونهض وناهض وأنهض، وقام وقاوم وأقام، فقد أدى الواجب فما عليه من ملام.

 تشهد المجالس والندوات والمحاضرات والمناسبات على علو كَعْبِه في العلم والمعرفة، وتمكنه من علوم اللغة العربية، وريادته في الأدب والفصاحة والبلاغة والإبداع والتجديد.

ساهم -رحمه الله وأعلى منزلته في الجنة- في التعبئة والبناء والتنظيم والتربية ونشر الفكر المنهاجي بين إخوانه، وكان دائما حاضرا في المناسبات والوقفات والمسيرات التي تدعو إليها التنسيقيات الإقليمية بتاونات، أو التي تدعو إليها الجماعة في كل مكان.

عُرف المرحوم خلال مزاولته لمهامه بالجدية والحيوية والتفاني والإخلاص في العمل والانضباط، وكانت إدارة ثانوية الوحدة بتاونات تعتمد عليه كثيرا في تنشيط الحفلات التي تقيمها في بعض المناسبات، إذ شهد أحد أطر الإدارية بها بعد وفاة المرحوم قائلا:  إن الفراغ الذي تركه الأستاذ الحسن السلاسي في الثانوية لا يمكن أن يملأه أحد.

كما عرف بين زملائه وتلاميذه بتواضعه ودماثة خلقة ومرحه وبشاشته وحسن تعامله مع الجميع.

كان رحمه الله خدوما حليما رحيما كريما، متقنا محسنا لما يطلب منه من أعمال.

لقد شارك المرحوم في تأطير الكثير من الندوات الأدبية والفكرية والدينية داخل المغرب وخارجه.

منحه الله موهبة شعرية كبيرة، فكتب ونشر العشرات من القصائد الشعرية في الشعر العمودي التقليدي في المناسبات المختلفة، ودبج مقالات عدة عن الأدب العربي والإسلامي والمرأة وفي الفن والأخلاق والتربية والسلوك والسياسة الشرعية وغير ذلك.

كما كتب رحمه الله عن كل نبي ورسول قصيدة شعرية، وكذلك فعل مع زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم أمهات المومنين رضي الله عنهن.

كما عرف عنه رحمه الله أنه إذا دعي لمناسبة اجتماعية أو دينية أو حفل لا يترك الفرصة تمر إلا وأتحف الحاضرين بقصيدة شعرية مستحضرا فيها حيثيات وظروف المناسبة، وشنف مسامعهم بمستملحات تسلّي الحضور، وتدخل إلى قلوبهم الفرح والسرور.

له كتاب مطبوع تحت عنوان: “الجهاز المفاهيمي في نظرية المنهاج النبوي عند اﻷستاذ عبد السلام ياسين”.

وكان رحمه الله يقوم بتنشيط الحفلات الاجتماعية بمجموعة فنية -هو عنصرها البارز، وموجهها الحكيم، وضابط إيقاعها- مختصة بالإنشاد الديني والفن الملتزم.

لقد منحه الله تعالى محبة وقبولا بين الناس، حتى استطاع حب شخصه أن يدخل شغاف قلب كل من عرفه وخالطه وعاشره ولو لبضع دقائق، وذلك بفضل حسن تعامله ولين معشره وكريم أخلاقه ومرحه وسلامة صدره.

كان رحمه الله متصفا بصفات النبل والكرم والسخاء والبذل والعطاء، والحركية في الدعوة وحضور الأنشطة واللقاءات الدعوية والتنظيمية في كل مكان، موثرا كل ذلك على راحته والجلوس مع أهله وأسرته.

مهما قلت في حق المرحوم سيدي حسن السلاسي، لا أستطيع أن أوفي هذا الرجل العظيم حقه وقدره.

وأغتنم هذه الفرصة لأقترح على إخوانه من أبناء الجماعة أن ينتدبوا من يقوم بجمع تراثه العلمي والأدبي وطبعه حتى لا يندثر ويضيع، وكنت قد اقترحت عليه رحمه الله ذات مرة أن يقوم بطبع مكتوباته فشكا من الجانب المادي.

فقصائده الشعرية المتنوعة، ومقالاته المختلفة تستحق أن تُجمع وتطبع في كتب ذات مواضيع خاصة.

وفي ختام هذه الكلمة المتواضعة في حقه أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يسكنه فسيح جناته ويبوئه رفيع درجاتها، وأن يرزق أهله وذويه وزملاءه وإخوانه الصبر والسلوان ويمطر عليه شآبيب الرحمة والمغفرة والرضوان، كما نسأل الله الشفاء العاجل لأهله وأبنائه. إنه سميع مجيب.