استضاف برنامج “ضيف الشاهد” الذي تبثه قناة الشاهدة الإلكترونية، في حلقة خصتها للحديث عن صفقة القرن ومشاركة المغرب في مؤتمر المنامة وحضور القضية الفلسطينية في وجدان الشعب المغربي، الأستاذ عبد الصمد فتحي رئيس الهيئة المغربية لقضايا الأمة وأحد أبرز المدافعين عن فلسطين في المغرب.
أقر فتحي في بداية الحلقة، التي أدارها الإعلامي محمد إبراهيمي، أن مشاركة المغرب في مؤتمر البحرين، الذي انعقد في العاصمة المنامة يومي 25 و26 يونيو الماضي “شكلت خيبة أمل”، وأوضح أنه “كانت هناك تسريبات بعد زيارة كوشنير للمغرب بمشاركته، وطبعا لن يكون هذا افتراء، ثم ازدادت شكوكنا مع طريقة تصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة الذي لم ينف المشاركة وإنما قال أن الأمر يرتبط بوزارة الخارجية، فبدأت الصورة تتوضح، ثم جاءت المسيرة لتعبر عن صوت المغاربة لعلها تشكل وسيلة أو مبررا يجعل الحكومة تتخذ موقفا حازما بمقاطعة هذا المؤتمر الذي نعتبره مؤتمر خيانة، لكن للأسف جاء الموقف عكس ما كنا نأمل”، ثم استدرك قائلا “وإن كنا نعتقد فعلا بمشاركة المغرب في المؤتمر خاصة مع تسريب خبر أن الأردن ستشارك هي أيضا بدون إعلان رسمي، وبمجرد مرور مسيرة الشعب الأردني الذي عبر فيها عن رفضه المشاركة في المؤتمر يوم الجمعة أعلنت الدولة يوم السبت عن مشاركته، فكنا نتوقع نفس السيناريو، فهذه الدول لا تريد أن تثير زوبعة، وتنتظر الساعة الأخيرة والوقت المناسب بحيث لا يكون للخبر آثار سلبية في الشارع، لأنه فرق بين أن تنظم المسيرة بعد إعلان الدولة المشاركة أو قبله، حيث ستكون المسيرة تنديدا بدل أن تكون نداء، ونحن كنا ندعو إلى انتظار الموقف الرسمي ثم ننظم المسيرة، حتى تكون إدانة واحتجاجا على الموقف”.
وفي جواب عن سؤال حول التبريرات التي دفعت في اتجاه أن مشاركة المغرب لم تكن بدافع التصويت أو المساندة ولكنها كانت نتيجة ضغوط أو حوافز قدمت لها، قال الناشط في قضايا الأمة: “يقال أيضا للاطلاع عما يراد بالفلسطينيين حتى إذا ما علموا حقيقة الأمور يمكن أن يتخذوا مواقف”. ليعقب قائلا: “هذه كلها مجرد تبريرات واهية”، ويوضح السبب “لأن أصل فلسفة صفقة القرن في المرحلة الحالية أنها لا تطلب موافقة الأنظمة العربية أو مصادقتها عليها، المطلوب في سياسة هذه الصفقة هو تهييء مناخ قبولها، فتكفي المشاركة بغض النظر عن طبيعة التمثيلية، لأن الأمر لا يرتبط بمناقشة قضايا وإنما بتطبيع؛ فأن تجلس في مائدة واحدة مع الكيان الصهيوني هو اعتراف به وتهييء لأجواء التطبيع، وهو المراد في هذه المرحلة، وهو ما نعتبره طعنة للقضية”.
وعدّ رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة بعض أهداف “صفقة القرن”؛ مبرزا أنها “تقوم على مقاربة جديدة ونوعية للقضية الفلسطينية تختلف عن الطريقة التقليدية التي تعتمد على المقاربة السياسية، المقاربة الجديدة التي تتزعمها الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب هي مقاربة اقتصادية، ولهذا سميت هذه المؤامرة بـ”صفقة القرن”، وصفقة هو مصطلح تجاري، تقوم على المكاسب والربح. هذه المقاربة تريد أن تعالج القضية الفلسطينية ليس في إطارها السياسي ولكن بصيغة جديدة تعتمد منطق البيع والشراء، لهذا فهي تقدم إغراءات مالية للدول وللشعب الفلسطيني من أجل التخلي عن المقدسات والثوابت، وهو ما رفضه الشعب الفلسطيني جملة وتفصيلا”.
وزاد مؤكدا على هذا الهدف حيث تسعى هذه الصفقة إلى “تشيء القضية الفلسطينية وجعلها سلعة معروضة للبيع والشراء، ضربا لكل المواثيق الدولية والقوانين والأعراف والقيم وللمسار التاريخي..”، ليشدد على أن “هذه مقاربة لن تفلح وستلقى الكثير من العقبات في تنزيلها وتنفيذها”.
وأفصح فتحي عن كون “هذه هي الفلسفة العامة، أما في ثنايا الأمور، فليس هناك ورقة كاملة ببنود هذه الصفقة، وهذا كذلك أمر مقصود، فهناك أهداف معلنة وأخرى مسكوت عنها، البيت الأبيض يحتفظ بالمسودة الأصلية، وفي كل مرة يقال أنه سيعلن عنها؛ بعد الانتخابات الإسرائيلية، بعد خروج رمضان.. فالغرض هو تهييء الأجواء لتنزيلها حتى لا تجد مقاومة ورفضا”.
ليصل إلى أخطر أهداف هذه الصفقة وهو “تصفية القضية الفلسطينية”، وهذا يعني بالنسبة لفتحي “القضاء على حل الدولتين، وعلى كون القدس عاصمة فلسطين، وعلى حق اللاجئين في العودة، إضافة إلى الاعتراف بـ”إسرائيل”.. وهلم جرا”.
لمعرفة المزيد من التفاصيل حول هذه الصفقة شاهد الشريط.

طالع أيضا  ذ. فتحي يشارك في الملتقى المقدسي الثالث بنواكشوط
صفقة القرن ومشاركة المغرب في مؤتمر المنامة وحضور القضية الفلسطينية في وجدان الشعب المغربي