قبل شهر من الآن رحل عنا شهر رمضان المبارك، بعدما عشنا معه لحظات إيمانية وأجواء ربانية، وروحانية تساعد على الإقبال على الله عز وجل.

وسبق لموقع الجماعة.نت أن أجرى حوارا مع  الدكتور عبد الرحمن حرور، المهتم بقضايا التربية والدعوة حول كيف تواصل الإقبال على الله، والحفاظ على أجواء رمضان على طول أيام السنة ولا تفتر تلك الهمة التي تدفع المؤمن نحو الطاعات وتبعده عن المعاصي بعد انقضاء شهر القرآن.

ويرى الدكتور حرور أن المؤمن بالله عز وجل الموقن بلقائه مطلوب إليه أن يعبد ربه في كل وقت وحين، بغض النظر عن الأجر المنتظر والثواب المتوخى، قال الله عز وجل في سورة الحجر واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. بهذه النية يتواصل إقبال العبد على مولاه ولا تفتر همته لعلمه يقينا أنه سيلقى ربه ويقف بين يديه، كما قال عز من قائل يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه.

وشدد على أن القناعة من الله حرمان، ولا يدري العبد المؤمن والأَمَة المؤمنة هل قبل عملهما أم لا، ثم إن لله نفحات يتعرض لها العبد الموفق لرأب الصدع وتدارك ما فات. روى الطبراني رحمه الله في الكبير عن سيدنا محمد بن مسلمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا”.

وحث حرور على الاقتداء بالصحابة رضي الله عنهم في العيش على وقع روحانية شهر المغفرة أشهرا كثيرة قبله وبعده، وهم الذين تعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسيروا إلى الله على جناحي الخوف والرجاء، وكانوا يخافون أن لا تقبل أعمالهم وأن ترد عليهم، مستندين على قوله تعالى والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون، وعلى الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن عائشة رضي الله عنها، حيث قالت: “سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة، قالت عائشة: أهم الذين يشربون الخمر، ويسرقون؟ قال: لا، يا بنت الصديق أو يا بنت أبي بكر، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون، وهم يخافون ألا يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات”. فالإخلاص سر من أسرار الله سبحانه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا شيطان مارد. وبهذا الندم وهذه الحسرة كانوا يرجون الله أن يمد في أعمارهم ليغنموا شهر رمضان القابل.

طالع أيضا  رمضان: نسمات ونفحات

ونوه إلى أن العبد الموفق هو من ينظر إلى رمضان المنصرم بعين التقصير والاستغفار ويرقب رمضان القابل بهمة الانتظار، مثل انتظار الصلاة بعد الصلاة.

وعن مقترح لبرنامج يحافظ على أجواء رمضان بعد انقضائه، أوضح الدكتور حرور أن دوام الحال من المحال كما يقال. وأجواء رمضان لا يصنعها فرد لوحده، من أين له أن يأتي بأجواء شهر فيه المساجد عامرة، والعبادة آسرة، فيه شفاء القلوب الحائرة. أجواء رمضان تصنعها أمة بأسرها. لكن على المسلم أن يحافظ على صلاة الفريضة وركيعات النوافل خاصة وقت السحر، وعلى صيام الخميس والإثنين والأيام البيض، وقراءة جزء من كتاب الله بنية ختمه مرة في الشهر، لأن “أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل”، و“أحب الدين ما داوم عليه صاحبه”.

ومن جهة أخرى يقول حرور، يجتهد المسلم في الدعاء كي يطهر الله قلبه من باطن الإثم؛ من غيبة ونميمة وحقد وحسد، كما يحرص على تدريب نفسه على الصبر والصفح وحسن الخلق الذي يجعل صاحبه أقرب مجلسا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.

ونصح الداعية المغربي كل مسلم يبتغي دوام الإقبال على الله ويكون عامه كله رمضان؛ بأن يتخذ رفقة صالحة يتعاون معها على الخير والطاعات ويتقوى بها ويتحصن من الوقوع في الزلات، كما يتعين عليه الاشتغال بذكر الله عز وجل. وفي انتظار أن تعيش الأمة بأسرها أجواء رمضان العام كله، يبحث عن مجموعة من المؤمنين يتعاون معهم على هذا الخير ويدل عليه، ويدعو إلى الاعتصام بكتاب الله ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبمحبته التي هي العروة الوثقى.

وختم الدكتور حرور كلامه بنصيحة خاصة للشباب بتحصين هذا الخير من سرقة اللصوص من شياطين الجن والإنس، والحذر الشديد من سلبيات بعض الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، وتوظيفها فيما يفيد ويخدم دعوة الله.

طالع أيضا  مجالس في فضل الصيام لابن الجوزي (5)